إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

97 موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية: رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي: 6 ـ نهاية جلال الدين منكبرتي:


97

موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار

الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين

المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:

رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي:

6 ـ نهاية جلال الدين منكبرتي:

جـ ـ الأخطاء التي وقع فيها جلال الدين منكبرتي في مرحلته الأخيرة:

 كانت المؤشرات تتسارع لتدلنا على حتمية زوال الدولة الخوارزمية، وأفول نجم سلطانها الأخير جلال الدين منكبرتي الذي قد كان وقع ـ عقب هزيمته السابقة ـ في أخطاء عديدة منها:

ـ ضعف نظام استطلاعه، فقد وقعت إحدى سراياه في أيد المغول عند مدينة الري، بينما أعطت سرية أخرى معلومات خاطئة عن عودة المغول، وتخاذلت الثالثة، فلم يذهب أفرادها إلى مازندران أو خراسان، كما أمر بذلك السلطان الخوارزمي نفسه.
ـ إعتقاده الخاطئ أن المغول سيقضون الشتاء بالعراق العجمي، وأنهم لن يتعدوه في أذربيجان إلا في الربيع، فكانت مباغتتهم له على غير استعداد منه فاضطر إلى ترك نسائه بالعراق على مقربة من مدينة تبريز وسارع هو إلى موقان ليجمع عساكره المتفرقة هناك .

ـ إلحاحه في مكاتبة الملك الأشرف الأيوبي صاحب الجزيرة وأخلاط رغم نصح خلصائه له بعدم جدوى ذلك، خاصة وأنه ـ أي جلال الدين ـ قد دخل بزوجة الملك الأشرف الكرجية ـ نسبة إلى بلاد الكرج ـ في ليلة اقتحامه مدينة أخلاط، وأصر على الاحتفاظ بها حتى بعد انهزامه من جيش الملك الأشرف وحلفائه سلاجقة الروم سنة 627هـ .

ـ تجريده ستة آلاف فارس خوارزمي/ رغم حرج موقفه بعد الهزيمة السابقة واقتراب خطر المغول منه للهجوم على مدن خرتبرت وملطية وأرزنجان انتقاماً من خصمه علاء الدين كيقباذ سلطان سلاجقة الروم، فأغار هؤلاء الفرسان الخوارزميين على تلك المدن الرومية وساقوا إلى المعسكر الخوارزمي الكثير من الغنائم حتى بيعت عشرون غنماً بدينار ، وكشف هذا الإجراء من قبل السلطان الخوارزمي عن فقده بصيرته السياسية إذ أنه بذلك قد بدد أية بارقة أمل في احتمال حدوث تغيير في موقف سلاجقة الروم معه في صراعه المحتوم ضد المغول المتجهين نحوه .

ـ انخداع السلطان الخوارزمي برسالة الملك الأرتقي المسعود بن أرتق صاحب آمد الذي أخذ يحرضه على غزو بلاد سلاجقة الروم واعداً إياه بالمساعدة العملية في هذا الغزو بإمداده بخمسة آلاف فارس من قبله، وبالفعل عزف السلطان الخوارزمي عن الإتجاه إلى مدينة أصفهان عاصمة إقليم الجبال وغير مساره نحو آمد، فلما طارده المغول التجأ إليها طالباً الاحتماء بأسوارها، رفض الملك المسعود فتح أبوابها له، وقذفه أهلها بالحجارة، فارتد عنها حسيراً، مضطراً إلى مواجهة المغول وحده.

ـ وضع ثقته المطلقة في"أوتر خان" الذي كان يصله بقرابة من ناحية الخؤولة إلا أنه كان يخادعه خوراً وجبناً، فأوهمه مرة أن المغول قد رجعوا من عند حدود منازجرد وأشار عليه في أثناء الفرار إلى آمد التي رفضت استقباله، بالعودة من نفس الطريق الذي سلكه المغول إليه، فرجع برأيه ليكون هلاكه في جميع الوجوه بتدبيره، كما يقول النسوى ثم تركه في نهاية المطاف ليلقى مصيره وحده وتوجه هو إلى الملك المظفر شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين لما كان بينهما من مكاتبات ، وقد وقع جلال الدين في بعض الأمور والأخطاء الشنيعة والتي منها:

ـ انكبابه على تعاطي الخمر مع ندمائه وخاصته في ساعات الحرج التي أحدق فيها المغول به، حتى أوشك بعضهم أن يدخل عليه خيمته، وهو نائم سكران لا يملك من أمر نفسه شيئاً، مخالفاً بذلك تعاليم الدين الإسلامي من ناحية، وشرف الجندية الذي يلزم القائد وجنده ـ في ميدان الحرب ـ بإعمال العقل والتركيز بدلاً من الوقوع تحت طائلة التخاذل والتشويش من ناحية أخرى .

ـ حادثة خادمه قلج وهو فتى خصي جميل الصورة، كان جلال الدين يرعاه فاتفق أن هذا الخادم مات، فأظهر الهلع والجزع عليه ما لم يسمع بمثله وأمر الجند والأمراء أن يمشوا في جنازته رجالة، ومشى بعض الطريق راجلاً فألزمه أمراءه ووزيره بالركوب، فلما وصل إلى تبريز أرسل إلى أهل البلد فأمرهم بالخروج على البلد لتلقي تابوت الخادم، ففعلوا، فأنكر عليهم حيث لم يبعدوا ولم يظهروا من الحزن والبكاء، أكثر مما فعلوا وأراد معاقبتهم على ذلك فشفع فيهم أمراءه فتركهم ثم لم يدفن ذلك الخصي واستصحبه معه حيث سار وهو يلطم ويبكي ثم امتنع عن الأكل والشرب وكان إذا قدم له طعام يقول: احملوا منه إلى قلج ولا يتجاسر أحد أن يقول أنه مات، قتل القائل فكان يحملون إليه الطعام ويعودون ويقولون: إنه يقبل الأرض ويقول: إنني الآن أصلح مما كنت، فلحق أمراءه من الغيظ والأنفة من هذه الحالة ما حملهم على مفارقة طاعته والانحياز إلى وزيره، فبقي حيران لا يدري ما يصنع ولا سيما لما خرج المغول عليه .

 وأما الوزير فقد انسحب صوب حيزان، فأعاد تعميرها وجاهر بالعصيان فيها وبادر إلى مكاتبة الملوك وإصلاح حاله معهم على أن يملك آران، وأذربيجان بنفسه، ثم يقيم لهم الخطبة فيهما، فكاتب علاء الدين كقيباذ والملك الأشرف باذلا الطاعة لهما وناعتاً سلطانه جلال الدين بالظالم المخذول في كتبه، وقد تمادى الوزير في عصيانه حتى أنه قبض على كل من عبر بحدود قلعته من أصحاب السلطان في أثناء الجفلة من المغول، ووضعهم تحت العذاب ثم استلب أموالهم ، بل أنه كاتب حسام الدين قلج أرسلان أكبر أمراء التركمان في آران يأمره بالاحتراز على ما عنده من حرم السلطان وخزائنه، وإنه إن حضر السلطان بنفسه لم يسلمها إليه ، فاضطر جلال الدين إلى مراسلة الوزير واستمالته ومخادعته إلى أن حضر عنده، فلما وصل إليه أبقاه أياماً ثم قتله .

ـ إصداره الأمر ـ لما داهمه المغول آخر مرة ـ إلى قائد جيشه أورخان أن يفارقه بمن معه من العسكر حتى يتبعه المغول ويخلص هو بمفرده، وقد أخطأ في ذلك ـ كما يقول النسوي ـ فإن أورخان لما فارقه انضوى إليه من شذاذ العسكر خلق ، ووصل إلى أربل ومعه أربعة آلاف فارس، وساق إلى أصفهان وملكها زماناً إلى أن قصدها المغول، وظل على قيد الحياة بفارس إلى سنة 639هـ وهي نفس السنة التي كتب فيها النسوي كتابه المشهورسيرة السلطان جلال الدين منكبرتي



يتبع


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق