الجمعة، 5 سبتمبر 2014

79 موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية: رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي:


79

موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار

الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين

المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:

رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي:

ث ـ استيلاء المغول على بخارى:

 كانت مدينة بخارى من بين مدن بلاد ما وراء النهر التي طمع المغول في الاستحواذ عليها، فنزل جنكيز خان بظاهرها في أواخر عام 616هـ/1219م وبدأ لفوره يضرب حصاراً محكماً عليها، وكانت القوة الإسلامية التي وكل إليها أمر الدفاع عنها تتكون من عشرين ألفاً . واستمر الهجوم على بخارى ثلاثة أيام، وهي الآن ((في دولة أوزبكستان حالياً))، وهي بلدة الإمام الجليل والمحدث العظيم محمد إسماعيل البخاري صاحب صحيح البخاري.

وبعد ثلاثة أيام ظهر بعدها للجيش الخوارزمي المدافع ضعفه وقلة حيلته، وعندئذ قرر التقهقر إلى خراسان، التماساً للنجاة، ولكن كيف السبيل إلى الانسحاب مع هذه الصفوف المتراصة من الجيش المغولي؟ لقد عول الجيش الإسلامي على مواصلة الحرب، وحقق شيئاً من النجاح، لكنه أرغم أخيراً على الارتداد، ولم يزل يطاردهم المغول على مقربة من نهر جيحون حتى أنزلوا بهم هزيمة ساحقة ولم ينج من القتل إلا شرذمة يسيرة ، وأحس الخوارزميون الذين بقوا في المدينة ـ إثر ذلك ـ أن قوتهم ضعفت وبدأ اليأس يدب في نفوسهم وهم يرون خيرة الجند يغادرها، فأرسلوا قاضي المدينة بدر الدين يعرض تسليم المدينة ويطلب الأمان، فأجابه جنكيز خان إلى ذلك، وفتحت أبوابها رابع ذي الحجة سنة 616هـ/1219م .

 ودخل جنكيز خان المدينة ومر أمام مسجد هاشم دخله ممتطياً جواده وسأل عما إذا كان هذا هو قصر السلطان، فلما قيل له أن هذا إنما هو بيت الله، نزل إلى أرض المسجد وصعد المنبر وصاح قائلاً بأعلى صوته لقد قطع العلف أعط الخيل طعاماً. وقد فهم المغول من هذه العبارة أن جنكيز خان يشير إلى جنده بأن ينهبوا المدينة، وقد حمل المغول إلى فناء المسجد عدة صناديق تحوي نسخاً كثيراً من القرآن الكريم وقعت تحت حوافر الخيل، كما أهان المغول الدين الإسلامي، بإحضارهم قرب الخمر إلى المسجد، كما أحضروا المغنيين من المدن المختلفة، وأخذوا يشربون ويطربون ، وأعيان البلد وكبار الأئمة يقومون بخدمة الجند في مجالس الشراب أو يؤدون لهم الرقصات وفق رسم المغول على توقيع الآلات الموسيقية، وكان من هؤلاء الفقهاء الأجلاء من دفع به كذلك ليسوس البغال .

وخرج جنكيز خان بعد ذلك وجمع سكان المدينة وطلب منهم أن يعينوا لهم أكثر هذا الجمع ثراء، فعينوا له مائتين وعشرين بينهم ثمانون من الأغراب، فطلب منهم أن يقتربوا منه، وأخذ يتحدث إليهم، وبعد أن بين لهم أن الغرض من حملته هو أن يثأر من السلطان الخوارزمي قال: لقد ارتكبتم خطأً فاحشاً، وإن الرؤساء هم المجرمون، وإذا سألتموني عن نفسي قلت لكم إنني نقمة الله على الأرض، فإذا لم تكونوا مجرمين فإن الله ما كان يسمح لي بأن أعاقبكم ، وبعد أن فرغ جنكيز خان من حديثه أمرهم أن يخرجوا كنوزهم المدفونة وألا يبالوا بما ليس مدفوناً لأنه يستطيع أن يعثر عليه ، وقد ترك جنكيز خان كل رجل من هؤلاء الأغنياء في حراسة رجل مغولي على أنه وجد أن هناك أربعمائة فارس خوارزمي لم يخرجوا من المدينة مع سائر رجال الحامية فأرغمهم على الالتجاء إلى القلعة، وقد جند المغول من سكان المدينة من يقدر على حمل السلاح وساروا إلى القلعة وحاصروها وبعد أن أحدثوا في حوائطها عدة ثغرات دخلوها، وحينئذ لم يتركوا فيها شخصاً واحداً على قيد الحياة، على أن هذه الحامية الصغيرة دافعت عن نفسها بكل شجاعة أحد عشرة يوماً، وقتلت عدداً كبيراً من المغول، كما قتلت عدداً كبيراً من السكان الذين استخدموا في الحصار .

ويظهر أن جنكيز خان ركب رأسه عندما سقط عدد كبير من المغول ضحايا في ساحة القتال، فأمر جميع السكان أن يخرجوا من المدينة مجردين من أموالهم، لا يحمل أحداً منهم غير ملابسه التي يرتديها ثم دخل المغول المدينة فأعملوا فيها النهب وقتلوا من صادفهم من السكان ، ووصف ابن الأثير ما فعله المغول في بخارى فقال: ودخل الكفار البلد فنهبوه وقتلوا من وجدوا فيه وأحاط جنكيز خان بالمسلمين، فأمر أصحابه أن يقتسموهم، فاقتسموهم، فكان يوماً عظيماً من كثرة البكاء من الرجال والنساء والولدان، وتفرقوا أيدي سبأ، وتمزقوا كل ممزق، واقتسموا النساء أيضاً، وأصبحت بخارى خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس . وأما ابن كثير فقد قال: فقتلوا من أهلها خلقاً لا يعلمهم إلا الله ـ عز وجل ـ وأسروا الذرية، والنساء، وفعلوا مع النساء الفواحش في حضرة أهلهن، فمن الناس من قاتل دون حريمه حتى قتل، ومنهم من أسر فعذب بأنواع العذاب وكثر البكاء والضجيج بالبلد . ومما هو جدير بالذكر أن المغول أشعلوا النار في المدينة فاحترقت بأسرها، إذ أن معظم مبانيها كانت من الخشب، ولم يبق من مباني المدينة إلا تلك المبنية من الآجر، وأخيراً نزح من بقي من أهلها إلى إقليم خراسان، وهكذا شرد المغول أهالي مدينة بخارى الذين اشتهروا بولعهم بالعلوم والفنون، ومما هو جدير بالذكر أن أحد سكان هذه المدينة لما وصل إلى إقليم خراسان أجمل ما أحدثه المغول في مدينته في هذه العبارة القصيرة التي عبر فيها تعبيراً صادقاً عما حدث: ((أتوا فخربوا وأحرقوا  وقتلوا ونهبوا ثم ذهبوا ))، وقد أصبحت مدينة بخارى أطلالاً بالية واستمرت على هذا النحو حتى أخذ جنكيز خان نفسه في إصلاحها وإعادة بنائها، قبل موته بزمن قصير .


يتبع


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق