170
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث الرابع:مكانة العلماء والفقهاء عند صلاح الدين الأيوبي:
رابعاً:عبد الله بن أبي عصرون:
2-تعيين ابن أبي عصرون على القضاء :
عندما شعر كمال الدين الشهرزوري بدنو أجله فّوض القضاء في بلاد الشام إلى ابن أخيه، أبي الفضائل القاسم بن يحي بن عبد الله الملقب ضياء الدين ولم يسع صلاح الدين سوى الموافقة على هذا التفويض لأن ضياء الدين أهل للقضاء ليس إلاَّ، ولأن القضاء من الرتب العليا التي لا ينفع فيها توريث () وقد كانت لكمال الدين الشهرزوري جهود في تهيئة الأمور بدمشق لاستقبال صلاح الدين لأنه اعتقد أنه أكفأ من باقي الأمراء لمنازلة العدو الصليبي وهذا العمل من الأعمال المجيدة التي تحسب لكمال الدين الشهرزوري، حيث وضع المصلحة العامة للمسلمين فوق كل اعتبار وفضّل صلاح الدين على بافي مجموع الأمراء في بلاد الشام الذين أمضوا الصلح مع العدو الصليبي () وسيأتي بيان ذلك مفصلاً في حينه بإذن الله تعالى.
إلا أن صلاح الدين بعد وفاة كمال الدين الشهرزوري كان ميله لتعيين ابن أبي عصرون على القضاء للأسباب التالية :
قوة شخصية عبدالله بن أبي عصرون العلمية والأدبية، ومكانته كشيخ للمذهب الشافعي في زمنه، وقد شهد له معظم المعاصرين بهذا () .
حب صلاح الدين الأيوبي لأتباع مذهب الشافعي وتقديرهم سيما وإنه كان شافعياً إلى درجة التعصب أحياناً وأنه أراد أن يوَّحد الدولة على أساس المذهب الشافعي.
احتضان صلاح الدين لعبد الله بن أبي عصرون عندما قدم إليه إلى دمشق لا بل تفويض قضاء مصر له كما روى المقريزي عام 570ه ، وتوجيه كتاب له يحضه على إبطال مفعول معاهدة دمشق مع الصليبيين في نفس العام () ، لدليل على أن صلاح الدين يكن له الحب والتقدير ويتمنى أن يكون قاضيه، بل تعتبر الرسالة تمهيداً لاختياره في المستقبل.
ثم إن علاقات صلاح الدين وابن أبي عصرون كانت على درجة كبيرة من المتانة وكان ابن أبي عصرون هو الذي تولى الإشراف على تزويج صلاح الدين بالخاتون عصمة الدين بنت الأمير معين الدين أنر وزوجة السلطان نور الدين – قبل وفاته – التي كانت تقيم بقلعة دمشق عام 572ه () .
وجود شخصيات هامة في دولة صلاح الدين الأيوبي تحبذ أن يسند قضاء قضاة الشام إلى عبدالله بن أبي عصرون أمثال القاضي الفاضل الذي كانت علاقاته به متميزة وكان ابن أبي عصرون كثيراً ما يخاطبه في مراسلاته بمجير الدين القاضي الفاضل دليلاً على احترامه وعلو شأنه () ، وكذلك الفقيه عيسى الهكاري أحد أمراء صلاح الدين والذي تتلمذ على يدي عبد الله بن أبي عصرون والذي كان يميل إلى استاذه ويتمنى أن يراه قاضياً لقضاة الشام () ولشك في أن لهاتين الشخصيتين أثراً كبيراً في جعل صلاح الدين يميل إلى عبدالله بن أبي عصرون ويسند إليه القضاء، فالناس فيما يذهبون ويهوون مشارب ومذاهب () .
خطة عبدالله بن أبي عصرون وأعوانه الذين بدأوا يذيعون أن ضياء الدين سيعزل وربما يناله المكروه فتحّرج موقف الرجل ودفعه هذا العمل إلى تفضيل السّلامة وقدم استقالته من القضاء والتي قبلت بسرعة () ، ودون تردد مما يفسر لنا أن صلاح الدين يميل إلى عبدالله بن أبي عصرون مع أنه لا يريد الإحراج لضيـاء الـدين وإقالته ()، ومهما قيل فإن مجمل هذه الأسباب مجتمعة هيأت الظروف لأن يتولى شرف الدين بن أبي عصرون قضاء القضاة في جميع ممالك بلاد الشام الخاضعة لصلاح الدين الأيوبي عام 573ه () ، وكان شرط صلاح الدين على هذا التعيين أن يكون محي الدين أبو المعالي محمد بن زكي الدين والأوحد داود نائب كمال الدين الشهرزوري في الحكم والقضاء قاضيان يحكمان وهما عن منابته يوردان ويصدران وتوليتهما بتوقيع من السلطان نفسه ().
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق