160
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث الرابع:مكانة العلماء والفقهاء عند صلاح الدين الأيوبي:
ثانياً:الحافظ السلفي:
4-مميزات شخصية أبي الطاهر السلفي:
أ- جديته في الحياة:
كرّس الحافظ السلفي حياته كلها للتدريس والمطالعة والكتابة وإلقاء المحاضرات دون أن يؤثر عنه ملل أو سأم وكانت حياته كلها جادة صارمة كما وصفها تلميذه الحافظ عبدالقادر الرهاوي بقوله: وبلغني أن مدة مقامة بالإسكندرية ما خرج منها إلى بستان ولا فرجة سوى مرة واحدة بل كان لازماً مدرسته، وما كانا ندخل عليه إلا ونراه مطالعاً في شيء ... وأنه ما رأى منارة الإسكندرية إلا من طاقة كانت في داره () ، ووصفه ابن العماد أيضاً بقوله: واستوطن "السلفي" الإسكندرية بضعاً وستين سنة مكباً على الإشتغال بالعلم والمطالعة وتحصيل الكتب () .
ب- احترامه لمجلسه:
كان – رحمه الله – حليماً متواضعاً، موطّأ الأكناف يألف الناس ويألفونه، ويتحمل الإساءة، ويصبر على جفوة الغرباء، يحب رواده، ويقبل على الجميع منهم بكل وجهه ومشاعره، لا يدخر وسعاً في إفادتهم والتلطف معهم والإخلاص لهم، وصفه خليل الصفدي بقوله: وكان لا يكاد تبدو منه جفوة في حق أحد، وإن بدأته بادرها حتى لا ينفصل عنه أحد إلا طيب القلب، ومع ذلك كله فلم يكن يسمح أثناء الدرس الواحد من الحاضرين أن يلهو أو يعبث أو يتحدث مع جاره أو يشغل غيره عن الأصغاء والمتابعة مهما كان شأنه ومكانته، حتى إذا ما انتهى من عبارته أو فكرته التي يتحدث فيها أتاح للحاضرين الاستفسار والتعليق. روى الحافظ الذهبي أن السلطان صلاح الدين وأخاه حضرا يوماً عنده لسماع الحديث وأنهما تحدثا معاً بصوت منخفض، فالتفت إليهما وزيرهما وأظهر لهما عدم الرضا، وقال: أيش هذا ؟ نحن نقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم – وأنتما تتحدثا ؟ فأصغيا عند ذلك ().
ج- حبه للمطالعة وجمع الكتب :
وكان – رحمه الله – كثير المطالعة، واسع المعرفة، مجداً في التحصيل، كثير البحث عما يشكل، لم يكن يشغله بعد الفراغ من التدريس إلا القراءة في كتاب أو النسخ من كتب الآخرين أو التحقيق والتعليق عليها. وقد وصفه تلميذه الحافظ عبد القادر الرهاوي فقال: ما نكاد ندخل عليه إلا ونراه مطالعاً في شيء . وكان يحب الكتب حباً جماً ويحرص حرصاً شديداً على جمعها وتملكها، حتى لقد تجمع لديه منها مجموعات كثيرة منوعة لم يسعفه الوقت للنظر فيها، فلما مات وجدوا معظمها قد عفنت ولصق بعضها ببعض، نتيجة لرطوبة جو الإسكندرية مما أدى إلى تلف الكثير منها () ، وما كان يصل إليه من المال كان يخرجه.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق