142
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث الثالث:عقيدة الدولة الأيوبية :
سابعا:من العوامل التي ساعدت الأيوبيين على حركة الإحياء السني:
من العوامل التي ساعدت على نجاح الأيوبيين في حركة الإحياء السني عوامل متعددة منها، لم يكن المذهب الشيعي الإسماعيلي راسخ القدم، وكان للمصريين تجاهه موقفان، الأول: موقف الإعجاب بأصحاب هذا المذهب نتيجة ما بذلوه من جهود في الدعوة إلى مذهبهم، كان من بينهم : الإكثار في الاحتفالات والدعوات والولائم، والسخاء في منح الهدايا والأعطيات، ومظاهر النزف والبذخ التي كانت تحيط بهم في شتى مناشط الحياة ومظاهر الأبهة والعظمة التي كان يحرصـون دائماً على الظهور بها () والموقف الثاني : موقف من قبل دعوتهم وانخرط في سلكها ومعظم هؤلاء دخلوا في الدعوة إما طمعاً في المال أو الجاه والمنصب وإما خوفاً من التنكيل والعقاب وكلا الفريقين لم يعتنق المذهب عن عقيدة وإيمان. وقد سلك الفاطميون طريق الترغيب والترهيب في الدعوة إلى مذهبهم ضمن ما سلكوا من الأساليب والوسائل: فيعقوب بن كلس لما تولى الوزارة للعزيز رتب في داره العلماء وأجرى لجميعهم الأرزاق () وألزم الفاطميون جميع الموظفين – بعد فترة من استقرارهم في مصر – بأن يعتنقوا مذهب الدولة، فأصبح الحفاظ على المنصب أو الترقي في سلكه يتطلب التظاهر باعتناق عقيدتهم، ويلوح لنا أن الرغبة في الحصول على مناصب الدولة هي التي دفعت بفريق من السنيين إلى التحول إلى المذهب الشيعي () ، أما مواقف الإرهاب التي اتبعها الفاطميون لفرض المذهب على الناس فكثيرة :ففي عـام 381ه/991ه ضرب رجل بمصر وطيف به في المدينة، لأنه وجد عنده موطأ مالك ()، واضطهد السنة في عهد الحاكم بأمر الله سنة 395ه/1004م وألزموا بكتابة سب الصحابة على دورهم، فانضاعوا للأمر مكرهين () ، وترتب على هذه الموجة من الاضطهاد في عهد الحاكم أن الناس سارعوا إلى الدخول في الدعوة خوفاً، فجلس لهم قاضي القضاة ... فقدموا من سائر النواحي والضياع وازدحم الناس .. فمات عدة من الرجال والنساء () وفي عهد الظاهر كان نفوذ المالكية ما يزال قويا، فاضطر الخليفة إلى إخراج فقهائهم من مصر في عام 416ه/1025م وأمر الدعاة أن يحفظوا الناس كتاب دعائم الإسلام في أصول العقيدة الإسماعيلية وغيره من كتبهم وجعل لمن يحفظ ذلك مالاً () ومن هذا، يتضح لنا أن هذا المذهب لم يقم على دعائم راسخة في مصر، ولذلك عندما جاء صلاح الدين، وأنشأ المدارس السنية، وفوض القضاء للشافعية، تم اتبع ذلك بإسقاط الخلافة الفاطمية استعاد الشافعية والمالكية نفوذهم في مصر واختفى مذهب الشيعة الإسماعيلية والإمامية حتى فقد من أرض مصر كلها () : ولله الحمد والمنة، ولا يزال الشيعة الروافض يسعون لإيجاد موطن قدم في مصر الحبيبة العزيزة إلا أن حب المصريين الأبطال لدينهم العزيز، وثباتهم المستميت على مر العصور على ثوابته من عقيدة سنية صحيحة، وفهم سليم لكتاب الله، ومحبة صادقة لسنة رسول الله، واقتداء رشيد بهدي الخلافة الراشدة جعلت محاولات الشيعة تضيع في مهب الرياح ولقد كانت المدارس السنية تعين الأمة على التمسك بالكتاب والسنة وتحذرها من البدع والابتداع، وتذكرها بما ثبت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في النهي عن البدع والتحذير منها، منها كتلك الآيات المصرحة بإطاعة الله ورسوله () قال تعالى: " قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنمّا عليه ما حُمّل وعليكم ما حُملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين" (النور، آية : 54) وقوله تعالى : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يُصيبهم عذاب أليم" (النور:63).
ومما ساعد الأيوبيين على تحقيق أهدافهم : - أيضاً – في مصر أنها أصبحت في عهدهم منطقة جذب ونشاط لعلماء السنة على اختلاف مذاهبهم، فأسهموا إسهاماً رائعاً في العودة بمصر إلى رحاب السنة، وذلك عن طريق التدريس في المدارس التي أنشئت، أو عن طريق الوعظ أو تأليف الكتب التي تنتصر للسنة، وظلت هذه الجهود مستمرة تلاحق الجيوب المتبقية للشيعة الإسماعيلية في مصر، وكان معظم العلماء الذين شاركوا الأيوبيين في جهودهم على مستوى المسؤولية التي القيت على عاتقهم: علماً وخلقاً وديانة، كما كان للكثير منهم مشاركة في الحياة السياسية الاجتماعية، كالقاضي الفاضل، والعماد الأصفهاني، وبهاء الدين بن شداد، وشرف الدين بن أبي عصرون، والعز بن عبد السلام، بل كان لبعضهم مشاركة فعالة في ميادين الحرب والجهاد، كالفقيه : عيسى الهكاري، وكان كثير منهم على قدر كبير من الشجاعة في مواجهة الحكام، والنصح لهم، فكانوا نماذج رائعة لعامة الناس، ومن ثم فإن تأثيرهم فيهم كان قوياً مؤثراً () كما أن كثيراً من الأيوبيين كانوا علماء وأسهموا في التمكين للمذهب السني – سيأتي بيان ذلك بالتفصيل بإذن الله تعالى.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق