إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 22 أبريل 2014

378 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ? المبحث الرابع :موقف الصحابة من مقتل عثمان رضي الله عنهم أولاً: ثناء أهل البيت على عثمان ? وبراءتهم من دمه: 1- موقف السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:


378

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل السابع : مقتل عثمان بن عفان ?

المبحث الرابع :موقف الصحابة من مقتل عثمان رضي الله عنهم

أولاً: ثناء أهل البيت على عثمان ?  وبراءتهم من دمه:

1- موقف السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:

أ- عن فاطمة بنت عبد الرحمن اليشكرية عن أمها، أنها سألت عائشة: وأرسلها عمها فقال: إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان، فإن الناس قد أكثروا فيه، فقالت: لعن الله من لعنه، فوالله لقد كان قاعدا عند نبي الله، وإن رسول الله × مسند ظهره إليَّ، وإن جبريل -عليه السلام- ليوحي إليه القرآن وإنه ليقول: «اكتب عثمان»، فما كان الله لينزل تلك المنزلة إلا كريما على الله ورسوله( ).

ب- وعن مسروق، عن عائشة قالت حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش، فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه، قالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون، ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.( ) وقد مر معنا كذب السبئيين، وأنهم كتبوا رسائل لأهل الأمصار ونسبوها كذبا وزورا للسيدة عائشة رضي الله عنها.

ج- ولما سمعت بموت عثمان في طريق عودتها من مكة إلى المدينة رجعت إلى مكة ودخلت المسجد الحرام، وقصدت الْحِجْر فتسترت فيه، واجتمع الناس إليها فقالت: أيها الناس، إن الغوغاء من أهل الأمصار، وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء على هذا المقتول بالأمس الإرب( )، واستعمال من حدثت سنه، وقد استعمل أسنانهم قبله، ومواضع من الحمى حماها لهم، وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها، فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم، فلما لم يجدوا حجة ولا غدرا خلجوا( ), وبادروا بالعدوان، ونبا فعلهم عن قولهم، فسفكوا الدم الحرام، واستحلوا البلد الحرام، وأخذوا المال الحرام، واستحلوا الشهر الحرام، والله لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم، فنجاة( ) من اجتماعكم عليه حتى يَنْكل( ) بهم غيرهم، ويشرد( ) من بعدهم، ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه، أو الثوب من دَرَنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء( ).
وعلى العكس من الصورة الطيبة التي نفهمها من الروايات السابقة الموثوقة للعلاقة بين أم المؤمنين عائشة وعثمان، فإنه تبقى عند الطبري وغيره روايات أخرى صورت العلاقة بين عائشة وعثمان على صورة متناقضة تماما لما انتهينا إليه، وشوهت الدور الرائع الناصع الواعي الذي قامت به رضي الله عنها، دفاعا عن حرمات الله عز وجل، ودفعا عن
عثمان ?، وفهما لألاعيب السبئية( ).

إن الروايات التي جاءت في العقد الفريد, وفي الأغاني, وتاريخ اليعقوبي, وتاريخ المسعودي، وأنساب الأشراف، وما انتهت إليه من استدلالات في شأن الدور السياسي للسيدة عائشة -رضي الله عنها- في حياة عثمان بن عفان ?، إن جميع ما تؤدي إليه استدلالات تدين الموقف السياسي للسيدة عائشة -رضي الله عنها- لا يعتد بها لمخالفتها للروايات الصحيحة، وقيامها على روايات واهية( )؛ فأغلبها روايات غير مسندة، والمسند مجروح الإسناد لا يحتج بروايته، هذا إلى فساد متونها إذا ما قورنت بالروايات الأخرى الأكثر صحة وقربا بالحقيقة( ). وقد قامت السيدة أسماء محمد أحمد زيادة بدراسة الأسانيد والمتون للروايات التي تحدثت عن الدور السياسي للسيدة عائشة في أحداث الفتنة، ونقدت الروايات القائلة بالخلاف السياسي بين عائشة وعثمان عند الطبري وغيره وبينت زيفها وكذبها، ثم قالت: وكان الأحرى بنا أن نعرض عن ذكرها جميعا -كما ذكرت آنفا- لعدم وصولها إلينا عن طريق معتمد، بل الطرق التي وصلت منها رُمى أصحابها بالتشيع والكذب والرفض لكننا عرضنا لها لشيوعها في أغلب الدراسات الحديثة، وللتدليل على سقوطها، فهي روايات -كما اتضح لنا- حاولت خلق تاريخ لا وجود له أصلا من الخلاف، والتنكر بين عثمان وعائشة وبين عثمان والصحابة جميعا.( ) ولو صح أن عائشة اتفقت مع المتمردين على التحريض على عثمان ? لكان من المتوقع أن يكون عندها نوع من التماس العذر لهؤلاء المتمردين، لكن لم يصح عنها -رضي الله عنها- شيء من هذا، وإنه لو صح شيء من هذه الروايات في وصف موقف السيدة عائشة -رضي الله عنها- من مقتل عثمان فهي روايات كفيلة بإسقاط العدالة عن عائشة رضي الله عنها، وعن الصحابة الذين اشتركوا معها، وهو ما لا نقبل به للخبر الصادق عن الله ورسوله في تقرير عدالتهم التي كانت كافية لدحض هذه الروايات، لكننا توقفنا أمام الروايات تأكيدا منا على سقوط هذه الرواية ومن بعدها الاستدلالات القائمة عليها، حتى تجتمع الأدلة الدينية والعلمية والتاريخية في صعيد واحد يؤكد بعضها بعضا( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق