الأحد، 20 أبريل 2014

303 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل السادس : أسباب فتنة مقتل عثمان ? المبحث الثاني : أسباب فتنة مقتل عثمان ?


303

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل السادس : أسباب فتنة مقتل عثمان ?

المبحث الثاني : أسباب فتنة مقتل عثمان ?

6- أنه مجتمع متعبد تلمس فيه روح العبادة واضحة في تصرفاته، ليس فقط في أداء الفرائض والتطوع بالنوافل ابتغاء مرضات الله، ولكن في أداء الأعمال جميعا؛ فالعمل في حسه عبادة، يؤديه بروح العبادة، الحاكم يسوس رعيته بروح العبادة، والمعلم الذي يعلم القرآن ويفقه الناس في الدين يُعَلِّم بروح العبادة، والتاجر الذي يراعى الله في بيعه وشرائه يفعل ذلك بروح العبادة، والزوج يرعى بيته بروح العبادة، والزوجة ترعى بيتها بروح العبادة، تحقيقا لتوجيه رسول الله ×: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته» ( ).

هذه من أهم سمات عصر الصديق وعهد الخلفاء الراشدين، إلا أن تلك السمات كانت أقوى كلما اقتربنا من عهد النبوة، وتضعف كلما ابتعدنا عن عصر النبوة. وهذه السمات جعلته مجتمعا مسلما في أعلى آفاقه، وهي التي جعلت هذه الفترة المثالية في تاريخ الإسلام، كما أنها هي التي ساعدت في نشر هذا الدين بالسرعة العجيبة التي انتشرت بها؛ فحركة الفتح ذاتها من أسرع حركات الفتح في التاريخ كله، بحيث شملت في أقل من خمسين عاما أرضا تمتد من المحيط غربا إلى الهند شرقا، وهي ظاهرة في ذاتها تستحق التسجيل والإبراز، وكذلك دخول الناس في الإسلام في البلاد المفتوحة بلا قهر ولا ضغط، وقد كانت تلك السمات التي اشتمل عليها المجتمع المسلم هي الرصيد الحقيقي لهذه الظاهرة؛ فقد أحب الناس الإسلام لما رأوه مطبقا على هذه الصورة العجيبة الوضاءة، فأحبوا أن يكونوا من بين معتنقيه( ).

إن دراسة هذه الفترة من التاريخ ينبغي أن تترك انطباعا لا يمحى في نفس الدارس؛ انطباعا بأن الإسلام دين واقعي قابل للتطبيق في عالم الواقع بكل مثالياته، فهي ليست مثاليات معلقة في الفضاء لمجرد التأمل أو التمني، ولكنها مثاليات واقعية في متناول التطبيق إذا حاولها الناس بالجدية الواجبة وأعطوها حقها من الجهد، ثم انطباعًا بأن ما حدث مرة يمكن أن يحدث مرة أخرى؛ لأن البشر هم البشر، وقد استطاع البشر دائما أن يحاولوا الصعود مرة أخرى وسيصعدون حين يعزمون, وسينالون على ذلك النصر والتمكين، قال تعالى: +وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [النور: 55].

ومن الأمور التي تساعد المسلمين على العودة إلى الخلافة الراشدة معرفة العوامل والأسباب التي أدت إلى زوالها، لكي نعمل على اجتنابها والأخذ بالأسباب التي جعلها الله سببا في إكرام الأمة بها، ولذلك نريد أن نفصل في أسباب فتنة مقتل عثمان لأهميتها، وإليك أهم هذه الأسباب:



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق