الأحد، 20 أبريل 2014

283 تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره الفصل الخامس : مؤسسة الولاة في عهد عثمان ? المبحث الثالث :حقيقــــة ولاة عثمــــــــان ? أولاً: معاوية بن أبي سفيان بن حرب الأموي:


283

تاريخ الخلفاء الراشدين (3) سيرة عثمان بن عفان شخصيته وعصره

الفصل الخامس : مؤسسة الولاة في عهد عثمان ?

المبحث الثالث :حقيقــــة ولاة عثمــــــــان ?

أولاً: معاوية بن أبي سفيان بن حرب الأموي:

ذكر المترجمون لهذا الصحابي الكريم فضائل جمة، وإليك شيئا منها:

1- من القرآن الكريم:

اشترك معاوية ? في غزوة حنين، قال تعالى: +ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ" [التوبة: 26].
فمعاوية ? من الذين شهدوا غزوة حنين، وكان من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي ×( ).

2- من السنة:

دعاء الرسول × لمعاوية ?، ومن ذلك قوله ×: «اللهم اجعله هاديا ( ) مهديا ( ) واهد به». ( ) وقوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم علِّم معاوية الكتاب والحساب، وقِهِ العذاب». ( ) وقال رسول الله ×: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا». ( ) قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: «أنت فيهم»، ثم قال النبي ×: «أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر( ) مغفور لهم»، فقلت -أي أم حرام-: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا.( ) قال المهلب( ): في هذا الحديث منقبة لمعاوية؛ لأنه أول من غزا البحر.( )

3- ثناء أهل العلم على معاوية ? :

أ- ثناء عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- عليه:

قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: إنه فقيه.( ) ومما يناسب المقام ذكر بعض المسائل الفقهية التي أثرت عن معاوية ? ومن تلك المسائل ما يلي:
* أثر عنه ? أنه أوتر بركعة.
* أثر عنه ? الاستسقاء بمن ظهر صلاحه( ).
* أنه يجزئ إخراج نصف صاع من البُرِّ في زكاة الفطر( ).
* استحباب تطييب البدن لمن أراد الإحرام( ).
* جواز بيع وشراء دور مكة( ).
* التفريق بين الزوجين بسبب( ) العُنَّة( ).
* وقوع طلاق السكران.
* عدم قتل المسلم بالكافر قصاصا.
* حبس القاتل حتى يبلغ ابن القتيل( ).

ب- ثناء عبد الله بن المبارك على معاوية ?:

قال عبد الله بن المبارك: معاوية عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إليه شذرا اتهمناه على القوم؛ يعني الصحابة( ).

ج- ثناء أحمد بن حنبل:

سئل الإمام أحمد: ما تقول - رحمك الله- فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصبا( )؟ قال أبو عبد الله: هذا قول سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون، ونبين أمرهم للناس( ).

د- ثناء القاضي ابن العربي على معاوية ?:

تحدث ابن العربي عن الخصال التي اجتمعت في معاوية ? فذكر منها: قيامه بحماية البيضة، وسد الثغور، وإصلاح الجند، والظهور على العدو، وسياسة الخلق.( ) وقد علق محب الدين الخطيب على هذا النص بقوله: وقد بلغ من همته -يعني معاوية- وعظيم عنايته بذلك أن أرسل يهدد ملك الروم وهو في معمعة القتال مع علي في صفين، وقد بلغه أن ملك الروم اقترب من الحدود في جنود عظيمة.( ) وفي ذلك يقول ابن كثير: وطمع في معاوية ملك الروم بعد أن كان قد أخشاه وأذله، وقهر جنده ودحاهم، فلما رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب عليٍّ تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيه، فكتب معاوية إليه: والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين، لاصطلحن أنا وابن عمي عليك، ولأخرجنك من جميع بلادك، ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت، فعند ذلك خاف ملك الروم، وبعث يطلب الهدنة( ).

هـ- ثناء ابن تيمية على معاوية ?:

قال عنه ابن تيمية: «... فإن معاوية ثبت عنه بالتواتر أنه أمَّرَه النبي × كما أمر غيره، وجاهد معه، وكان أمينا عنده يكتب له الوحي، وما اتهمه النبي × في كتابة الوحي، وولاه عمر بن الخطاب الذي كان من أخبر الناس بالرجال، وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، ولم يتهمه في ولايته».( )

و- ثناء ابن كثير عليه:

قال عنه ابن كثير: وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين، فلم يزل مستقلا بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو. وقال أيضا: كان حليما( ), وقورا، رئيسا، سيدا في الناس، كريما، عادلا, شهما.( ) وقال عنه أيضا: كان جيد السيرة، حسن التجاوز، جميل العفو، كثير الستر، رحمه الله تعالى( ).

4- روايته للحديث:

يعد معاوية ? من الذين نالوا شرف الرواية عن رسول الله ×، ومرد ذلك إلى ملازمته لرسول الله × بعد فتح مكة، لكونه صهره وكاتبه ×. هذا وقد روى معاوية ? مائة وثلاثة وستين حديثا عن رسول الله ×، اتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة.( ) وكانت سيرة معاوية ? مع الرعية في ولايته من خير سير الولاة، مما جعل الناس يحبونه، وقد ثبت في الصحيح عن النبي × قال: «خيار أئمتكم - حكامكم - الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم – تدعون لهم - ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» ( ).

وأختم حديثي عن معاوية ? بما قاله القاضي أبو بكر بن العربي: فعمر ولاه وجمع له الشامات كلها وأقره عثمان، بل إنما ولاه أبو بكر الصديق لأنه ولى أخاه يزيد واستخلفه، فأقره عمر، لتعلقه بولاية أبي بكر لأجل استخلاف واليه له، فتعلق عثمان بعمر وأقره، فانظر إلى هذه السلسلة ما أوثق عراها.( ) وثبت أن رسول الله × استكتبه، فيكون سند ولايته الأعمال في الدولة الإسلامية، لم يكن لأحد قبله ولم يكن لأحد بعده؛ حيث اجتمع على توليته رسول الله ×، ومن بعده خلفاؤه الثلاثة، ثم صالحه وأقر له بالخلافة الحسن بن علي سبط رسول الله ×( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق