الأحد، 27 أبريل 2014

240 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سادسًا: التحذير من الأمراض الخطيرة التي حذر منها أمير المؤمنين: 3- الرياء:


240

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثالث: حياته في المجتمع واهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

سادسًا: التحذير من الأمراض الخطيرة التي حذر منها أمير المؤمنين:

3- الرياء:


قال أمير المؤمنين على رضي الله عنه: لا تعمل شيئًا من الخير رياءً، ولا تتركه حياء( ), وقال رضي الله عنه: للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أثنى عليه، وينقص إذا ذم به( ), وقد جاءت نصوص الشرع بتسمية الرياء شركًا أصغر، فقد قال رسول الله ×: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»،قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة، إذا جازى الناس بأعمالهم، اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء»( ),وعن شداد بن أوس قال: كنا نعد الرياء على عهد رسول الله × الشرك الأصغر( ).

إن أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه حذّر من مرض القلب الخطير المتعلق بإرادة الإنسان وقصده، وحث الناس على إفراد الله سبحانه وتعالى بالقصد والطاعة والالتزام بالسير على هدى السنة النبوية، فقد ثبت عنه أنه قال: لا ينفع قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية، ولا نية إلا بموافقة السنة( ), وروى عن الفضيل بن عياض أنه تلا قوله تعالى: +لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً" [الملك:2]، فقال: أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا على ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إذا كان العمل خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا، لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص إذا كان لله عز وجل، والصواب إذا كان على السنة( ) .

إن صور الرياء متعددة منها:ما يكون بالأعمال، كمن يصلى فيطيل القيام ويطيل الركوع والسجود ويظهر الخشوع عند رؤية الناس له، ومنها ما يكون من جهة القول، كالرياء بالوعظ والتذكير وحفظ الأخبار والآثار لأجل المحاورة وإظهار غزارة العلم، وتحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس ويتغافل عنه في منزله، أو يكون الرياء من جهة الزى، كإبقاء أثر السجود على جبهته، ولبس الغليظ من الثبات وخشنها مع تشميرها كثيرًا ليقال: عابد زاهد، أو ارتداء نوع معين من الزى ترتديه طائفة يعدهم الناس علماء ليقال: عالم، أو يكون الرياء بالأصحاب والزائرين، كالذي يتكلف أن يستزير عالمًا أو عابدًا ليقال: إن فلانًا قد زار فلانًا، ودعوة الناس لزيارته كي يقال: إن أهل الخير يترددون عليه، وكذلك من يرائي بكثرة الشيوخ ليقال: لقي فلان شيوخًا كثيرين واستفاد منهم ليباهي بذلك، أو يكون الرياء لأهل الدنيا، كمن يتبختر ويختال في مشيته، أو يصعر خده أو يلف عباءته، أو يحرك سيارته حركة خاصة، أو يكون الرياء من جهة البدن، كأن يرائي بإظهار النحول والصفار ليوهم الناس أنه جاد في العبادة، كثير الخوف والحزن، وغير ذلك من الصور التي يرائي بها المراءون، يطلبون بذلك الجاه والمنزلة في قلوب العباد( ).

وبالجملة فإن المحافظة على أعمال الخير والإكثار من ذكر الله وعبادته وخشيته وحده، وعدم خشية الناس في ذات الله ومحبة الصالحين وغيرها، كل هذا من الأعمال الصالحة الحسنة المطلوبة، ولكن لابد أن تكون كلها لله، لأن الرياء هو عمل العمل الصالح لغير الله، فيجب على المؤمن تصحيح نيته لله، لا أن يترك العمل الصالح خوفًا من الرياء، فلتحذر تلك الأصناف من خطورة مرض الرياء، ولتتذكر قول رسول الله ×: «من طلب العلم ليمارى به الفقهاء، أو يجارى به العلماء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار»( ).  
إن أمير المؤمنين عليًا حذّر من الرياء، وبين أن الأعمال لا تقبل إلا إذا كانت خالصة لله وعلى سنة رسول الله ×، وقد حث رضي الله عنه على التمسك بالسنة في
مناسبات عديدة، فقد قال: واقتدوا بهدى نبيكم ×، فإنه أفضل الهدى، واستنوا بسنته فإنها أفضل السنن( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق