الجمعة، 25 أبريل 2014

196 تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه خامسًا: الحياء من الله تعالى:


196

تاريخ الخلفاء الراشدين (4)سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ? شخصيته وعصره دراسة شاملة

الفصل الثالث : بيعة على رضي الله عنه وأهم صفاته وحياته في المجتمع

المبحث الثاني :شيء من فضائله وأهم صفاته وقواعد نظام حكمه

خامسًا: الحياء من الله تعالى:

الحياء من أجل مكارم الأخلاق، لأنه يدل على طهارة النفس، وحياة الضمير، ويقظة الوازع الديني ومراقبة الله تعالى، إذ من لم يكن ذا حياء لم يقر الضيف، ولم يف بالوعد، ولم يؤد الأمانة، ولم يقض لأحد حاجة، ولا تحرى الجميل فآثره، والقبيح فتجنبه، ولا ستر عورة، ولا امتنع من فاحشة، وكثير من الناس لولا الحياء الذي فيه لم يؤد شيئًا من الأمور المفترضة عليه، ولم يرع لمخلوق حقًا، ولم يصل له رحمًا، ولا بر له والدًا فإن الباعث على هذه الأفعال إما ديني- وهو رجاء عاقبتها الحميدة – وإما دنيوى علوي وهو حياء فاعلها من الخلق، وقد تبين أنه لولا الحياء- إما من الخالق، وإما من الخلائق – لم يفعلها صاحبها( ), وعلى حسب حياة القلب تكون قوة خلق الحياء، فكلما كان القلب أحيا كان الحياء أتم، وقلة الحياء من موت القلب والروح( ), وهو من شعب الإيمان، لأنه يكون باعثًا على أفعال البر، ومانعًا من المعاصي( ), ولهذا كان من الأخلاق العليا التي كان للقرآن الكريم بها عناية عظيمة( ), فقد تحدث القرآن الكريم عن الحياء في الجانب النبوي في قوله تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ" [الأحزاب:53]، فترى كيف حمله الحياء على عدم مواجهة أصحابه بما كان يرغب فيه من خروجهم، ولم يستطع مشافهتهم بما يراه منهم( ), لأنه × كان أشد حياء من العذراء في خدرها( ), وقد قال ×:«الحياء لا يأتي إلا بخير»( ), وقد تجسد هذا الخلق في شخص أمير المؤمنين على بن أبي طالب، رضي الله عنه، وقد حدثنا عن هذا الخلق فقال: إني لأستحى من الله أن يكون ذنب أعظم من عفوى، أو جهل أعظم من حلمي، أو عورة لا يورايها ستري، أو خلة لا يسدها جودي( ) . فهذه أربع صفات من النقص قابلها أمير المؤمنين على بن أبي طالب – رضي الله عنه – بأربع صفات من الكمال، فالحياء من الله عز وجل يقتضي من الإنسان أن يتصف بالعفو عند المقدرة، وذلك فيما إذا لم يكن الذنب فيه حد من حدود الله تعالى، وأن يتصف بالعلم الذي يحتوي جهل الجاهلين، وأن يكون ستارًا لعيوب الناس، وأن يتسع كرمه لسد حاجة من احتاج إليه، ومما أعطى هذه الحكم وزنها الراجح أن أمير المؤمنين عليًا – رضي الله عنه – ربطها بالحياء من الله تعالى، فهذه الصفات الأربع تعتبر من صفات الكمال عند العقلاء، وكان كثير من العقلاء يتصف بها لكسب السمعة الدنيوية وسياسة الأمور بكسب الناس ورضاهم، أما أمير لمؤمنين على – رضي الله عنه – فإنه ربطها بالحياء من الله تعالى لأن هدفه الأعلى ابتغاء مرضاة الله جلا وعلا، ولا شك أن من هذا هدفه سيكون تمثيله لهذه الصفات أقوى بكثير ممن كان هدفه دنيويًا( ).





يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق