413
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الحادي و الثلاثون
سبأ و ذو ريدان و حضرموت و يمنت
وقصد القائد بأرض "تنخ" أرض الأحساء في الزمن الحاضر، وكانت منزل قبائل "تنوخ" في ذلك الزمن. وقصد ب "قطو" "قظوف" "القطيف"، Qtw'f وفي إشارة القائد إلى مهاجمة تلك الأرضين، أي أرض تنوخ، التي كانت تحت سيادة "فرس"، أي الفرس الساسانيين، تأييد لروايات الأخباريين التي تذكر أن "شمر يهرعش" "شمر يرعش" غزا أرض الفرش.
هذا ولا بد من أن يكون "شمر" قد كان على اتفاق تام مع أعراب نجد، ولا سيما سادة "كدتم" "كدت"، أي كندة في ذلك الزمن، إذ كان من العسير عليه غزو الأحساء وساحل الخليج، لو لم يكن على صلات بهم حسنة. وقد كان هؤلاء الأعراب ينزلون فيما يسمى الأفلاج والخروج في الزمن الحاضر. وتعد الأفلاج من مواطن "كدت" كندة منذ زمن "شعرم أوتر" "شعر أوتر" في حوالي السنة "180 م"، وقد عبر عنهم ب "ذال ثور" أي "ذي آل ثور" في النص Jamme 635 و كذلك في زمن "الشرح يحضب لثاني" في أثناء حكمه مع "يأزل"، أي في حوالي السنة "210 ب. م.". وربما قبل ذلك أيضًاً حيث نجد في تاريخ "بلينيوس" ما يشي إليهم، إذ ورد في تأريخه: Dae Aiathuri of Aunuscabales، ويكمن تفسيرها ب "ذي آل ثور في عين الجبل". و "آل ثور" هم كندة، وقد عرفوا بهذا النسب عند أهل الأخبار.
والنص المذكور، هو نص وسمه العلماء ب "شرف الدين 42". وقد ورد فيه أن الملك "شمر يهرعش" أمر قواته بغزو أرض "ملك" "مالك" ملك "أسد" "ملك اسد". فتقدمت نحوها، واتجهت منها نحو أرض "قطوف"، أي القطيف، حتى بلغت موضع "كوكبن" "كوكبان" "كوكب" ثم "ملك فارس وأرض تنخ" "ملك الفرس" أي "الأرض التابعة للفرس" وأرضى تنوخ. وقد دوّن النص قائدان من قواد "شمر يهرعش"، كانا من "ريمن ذ حزفرم"، أي من "ريمان ذوي حزفر"، ومن "عنن" "عنان". وذلك بعد عودتهما سالمن غانمين من ذلك الغزو.
وقد كانت "مذحج" تنزل في الأفلاج او حولها وفي المنطقة المسماة ب "جبل طويق" في الزمن الحاضر. والظاهر إن غزو "امرئ القيس" لنجد قد اضطر اكثر قبائل "مذحج" إلى الهمجرة نحو الجنوب. وكانت حسنة الصلات ب "كدت" اي كندة، التي اضطرت أيضاً إلى الهجرة إلى الجنوب. ولهذا انضمتا إلى جيوش "شمر يهرعش"، والى جيوش من جاء بعده من الملوك. وقد أشر إليهما في الكتابات ب "كدت ومذحجم". وقد أدت هجرة كندة ومذحج وبقية أعراب نجد إلى الجنوب نتيجة لغزو العرب الشماليين لهم إلى استيطان قسم كبير منهم في العربية الجنوبية، ودخولهم في جيوش ملوك حمير، وذلك لتهديد أعدائهم بهم، اذ كانوا أعراباً أشداء، يحبون الغزو والقتال، حتى صاروا قوة رادعة مخيفة، ولهذا السبب أدخل اسمهم في لقب الملوك كما سترى فيما بعد.
ومن جملة القواد الذين تولوا قيادة الأعراب، أو الكتائب الخاصة التي ألفها التبابعة مهنهم، قائد اسمه "وهب اوم" "وهب أوام"، وكان من قادة "شمر يهرعش"، وقائد اسمه "سعد تالب يتلف" "سعد تألب يتلف"، وكان في أيام "ياسر يهنعم الثالث" وابنه "ذرأ أمر" وذلك على رأي "فون وزمن".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق