411
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الحادي و الثلاثون
سبأ و ذو ريدان و حضرموت و يمنت
وقد كتب النص المذكور بمدينة "مأرب" " قبل ثلاث سنوات من الكتابة المرقمة CIH 314+954، التي يخلد فيها "الشرح يحضب الثاني" وأخوه "يأزل بين" "يازل بين" "يزل بين" انتصارهما على السبئيين وطردهما "شمر يهرعش" من مأرب.
وذكر جماعة من "عقبم" "عقب" "عاقب" "عقاب"، بأنهم أهدوا معبد "أوام" صنماً "صلمن"، وذلك حمداً للرب "المقه" وشكراً له لأنه رزقهم ولداً ذكراً، ولكي يرزقهم أولاداً ذكوراً، ولكي يبارك فيهم وفي أموالهم ويرضي سيدهم "شمر يهرعش" عنهم ويرفع من منزلتهم وحظوتهم عنده، ولكي يبارك في زرعهم ويعطيهم غلة وافرة وحصاداً جيداً.
ويذكر "شرح ودم" "شرحودم" "شرح ودّ"، و "رشدم" "رشيدم" "راشد" "رشيد"، وهو بدرجة "وزع" "وازع"، أي سيد قبيلة "ماذن" "مأذن"، انهما قدّما صنماً إلى الإلهَ "المقه ثهوان"، لأنه أوحى إلى قلبهما بأنه سيمنحه ولداً "رشدم" ولذا يسميه "ودّاً" وذلك من زوجته "اثتهر" "حلحلك". وانه سيعطيه مولوداً غلاماً "غلمم"، عليه إن يسميه "مرس عم" "مرسعم"، وانه سيرزق عبده "شرح ودم" و لداً ذكوراً، وانه سيمنحهما غلة وافرة وحصاداً جيداً، وانه سيرفع من مكانتهماَ عند سيدهما الملك، وسيبارك في زرعهما وفي زرع قبيلتهما، وذلك في موسمي الصيف والخريف.
وفي النصف الثاني من سني حكمه، تلقب "شمر يهرعش الثالث"، أي "شمر يهرعش" الذي نبحث فيه الآن بلقب "ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت". وتدل هذه الإضافة الجديدة إلى اللقب، على استيلاء "شمر يهرعش" على حضرموت، أو على جزء كبير منها، أما "يمنت" فيرى "فون وزمن" إن المراد بها الأرضون التي تكوّن القسم الجنوبي من مملكة "حضرموت". ويستدل على رأيه هذا بوجود عاصمتين لحضرموت، هما: "شبوة" و "ميفعة"، مما يدل على انقسام الملكة إلى قسمين: قسم شمالي يدعى حضرموت، وقسم جنوبي يعرف ب "يمنت" "يمنات" اليمن.
ويقع النصف الثاني من حكم "شمر يهرعش" في رأي "فون وزمن"، ما بين "285 ب. م." أو "291 ب. م." أو "310 ب. م." أو "316 ب.م." وبمعنى هذا في رأيه أن "شمر" كان يعاصر "امرأ القيس بن عمرو" المذكور في نص النمارة المتوفي سنة "328 م" والذي حارب وأخضع قبائل عديدة، منها مذحج ومعد وأسد "اسدين" ونزار "نزرو"، ووصل إلى "نجران" عاصمة "شمر"6. وقد يعني ذلك أن حروباً نشبت بين الملكين.
ولم يشر نص "النمارة" إلى بقية اسم "شمر"، لنعرف من كان ذلك الملك الذي كان يحكم ذلك الزمان، والذي كانت مدينة "نجران" مدينته اذ ذاك. ويظهر من هذا النص أن قتالاً نشب بين قوات "امرئ القيس" و "شمر" صاحب نجران، وأن النص كان لامرئ القيس.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق