399
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْلُ الثًّلاَثون
الحميريون
وذكر "فون وزمن" إن "ذمر على يهبر" حكم مع ابنه "ثارن يهنعم" "ثأران يهنعم" في الشطر الثاني من أيام حكمه، وذللك فيما بين السنة "340" والسنة "360" للميلاد. وجعل في حوالي هذا العهد خراب سد مأرب للمرة الثانية.
وفي هذا العهد دخل ملك حمير في النصرانية بتأثير "ثيوفيلوس" عليه. وبنيت كنائس في "ظفار" وفي "عدن". فما أشرك الملك "ثأران يهنعم" "ثارن يهنعم" ابنه "ملك كرب يهامن" "ملكيكرب يهأمن" معه في الحكم.
وذكر أنه في حوالي السنة "378" للميلاد ترك معبد "اوم" "أوام"، وأهمل، بسبب انصراف أكثر الناس عن التعبد فيه وتركهم عبادة آلهة سبأ القديمة.
وذكر "فون وزمن" أن الملك "ملكيكرب يهنعم" "ملكيكرب يهأمن" حكم منذ السنة "385" للميلاد مع ولديه: "اب كرب اسعد" "أبو كرب أسعد" و "ذرأ أمر أيمن". ثم ذكر بعدهم اسم "أبو كرب أسعد" مع ابنه "حسن يهأمن" "حسّان يهأمن". وقد ذكر أن "أبا كرب أسعد" هو الذي حكم بعد والده "ملكيكرب يهنعم" "ملكيكرب يهأمن"، ثم حكم مع ابنه "حسان يهأمن" حكماً مشتركاً، مستعملين لقباً جديداً هو: "ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت وأعربهمو طودم و تهمتم". وذلك في حوالي السنة "400" للميلاد.
ويعرف "أبو كرب أسعد" "ابو كرب اسعد" ب "أسعد تبع" عند أهل الأخبار. و يذكرون أنه اعتنق اليهودية أثناء نزوله بيثرب في طريقه إلى اليمن.
وقد ذهب "فون وزمن" إلى أن الذين حكموا حمير كانوا من أسرة ملكية واحدة. ولكنهم يرجعون إلى فرعين. وذهب "ريكمنس" إلى أن ملوك حمير كانوا أسرتين: أسره "ياسر يهنعم" وأسرة "ياسر يهصدق"، وقد حكم أعضاء الأسرتين متفرقتين ولكن في وقت واحد.
و ظفار، هي عاصمة حمير. وقد اشتهرت بجزعها، ولا تزال تشتهر به. وقد تفنن الحميريون في تجميله بحفر محور ونقوش لحيوانات ونباتات وأزهار عليه، وفي صقله، ويستعمل عقداً يوضع حول العنق وخاتماً لتزيين الأصابع. و اشتهرت بأنها موطن لغة حمير فقيل: من دخل ظفار حمر، لأن لغة أهلها الحميرية.
وقد زالت معالم قصر ريدان بظفار، و موضعه اليوم ربوة مربعة الشكل تعرف ب "ريدان"، بقي منه "سرعبان" " أي طوفيين بشكل هندسي، من الحجر المنحوت. وقد زار "كلاسر" مدينة ظفار والخرائب الواقعة على الربوة المتاخمة لآثار ظفار من الجنوب. وقد سمى ذلك الخرائب القائمة على الربوة ب "حصن زيدان". وقد شك، في كونه "حصن ريدان" القديم. ولكن بعض الباحثين لا يؤيدون رأيه هذا. وأظن إن كلمة "زيدان" هي تحريف للاسم القديم "ريدان".
وقد اشتهرت حمير عند أهل الحجاز بمصانعها، فقيل: مصانع حمير. وفي: كلام النبي لوفد كندة: "إن الله أعطاني ملك كندة و مصانع حمير، وخزائن كسرى وبني الأصفر، وحبس عنيّ شر بني قحطان، و أذل الجبابرة من بني ساسان، وأهلك بني قنطور بن كنعان".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق