إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

395 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْلُ الثًّلاَثون الحميريون


395

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفَصْلُ الثًّلاَثون

الحميريون

وقد كان "شطر ذي ريدان" الذي تحدثت عنه في أثناء كلامي على "الشرح يحضب" من أقيال حمير ومن ساداتهم البارزين في ذلك الوقت. وقد رأينا انه كان نشطاً محارباً يتصل بالحبش وبملك "نجران"، وبملك حضرموت، وبكل من يجد فيه عداوةً ونصباً ل "الشرح يحضب" ليمكنوه من التغلب عليه، ومن انتزاع الحكم منه. ولكنه لم يتمكن مع كل ذلك من التغلب على "الشرح"، بل اضطر في الأخير إلى التصالح معه، والى الاعتراف بسيادته، حتى أنه صار قائداً من قواد جيشه في حربه التي أثارها "الشرح" على حضرموت. كما عوقبت "نجران" عقاباً شديداً نتيجة لاندفاعها مع "شمر" وتأييدها له، وإعلانها الحرب على "ملك سبأ وذي ريدان".

ويظهر من وصف "بلينيوس" Pliny، أن القسم الجنوبي من ساحل البحر الأحمر كان تابعاً لملك حمير، صاحب "ظمار". ويظهر من الكتابة CIH 41 أن مملكة حمير كانت تضم رعين و "ذمار" "ذمر" والأرض التي تقع في الشمال المسماة ب "قاع جهران" في الوقت الحاضر. فيظهر من ذلك أن الحميريين كانوا قد تمكنوا من الاستيلاء على الهضبة وعلى المناطق الجنوبية من اليمن الممتدة على البحر الأحمر. ونحن لا نملك في الوقت الحاضر أي نصوص تشير إلى الوقت الذي استولت حمير فيه على هذه الأرضين. ويظن البعض أن ذلك قد كان في أيام حملة الرومان على اليمن، فاستغل الحميريون هذه الفرصة، فرصة ضعف حكومة السبئيين، فاستولوا على تلك الأرضين.

وقد يرجع زمان استيلاء حمير على ميناء "قنا" الشهير، وهو أهم ميناء في حضرموت إلى هذا العهد، أو إلى عهد يقع بعد ذلك بقليل.

ولم تكن علاقات حمير بسبأ علاقات طيبة في الغالب. بل يظهر أنها كانت نزاع وخصومة في أكثر الأوقات. وتجد في كتابات السبئيين إشارات إلى حمير والى نزاع سبأ معهم. وقد دعوهم ب "حمير" "حمر" "حمرم" وب "ذي ريدان" "ذ ريدن" و "ببني ذي ريدان"، ودعوا ملوكهم: "ذمر على ذي ريدان" و "شمر ذي ريدان" وب "كرب ايل ذي ريدان".

وقد استطاع الحميريون من الاستيلاء على "مأرب". استولوا عليها جملة مرات. لقد تمكن أحد ملوكهم من احتلالها ودخولها، ويظهر إن ذلك كان بعد حملة الرومان على اليمن، فعدل في لقبه الملكي الرسمي وهو "ذو ريدان"، وجعله مثل لقب الملوك السبئيين الشرعيين. وهو "ملك سبأ وذي ريدان"، الذي يشير إلى استيلاء سبأ فيما مضى على حمير وضم أرضهم إلى أرض سبأ. والظاهر إن "اقول" أقيال سبأ: ثاروا على الحميريين فأخرجوهم من "مأرب"، وأعادوا العرش إلى العائلة السبئية المالكة، فحكموها بصفتهم ملوك سبأ وذو ريدان، وان لم تعن لهم سيطرة فعلية على أرض حمير، واحتفظ ملوك حمير باللقب الجديد الذي لقبوا أنفسهم به، وهو "ملك سبأ وذو ريدان"، مع انهم كانوا قد أخرجوا من أرض سبأ، وان لم يكن قد بقي لهم أي نفوذ فيها. وهكذا صرنا نجد حاكمين: أحدهما سبئي وآخر حميري، يلقب كل واحد منهما نفسه بلقب "ملك سبأ وذو ريدان".

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق