إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

385 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل التَاسِعَ وَالعِشرُون ممالك وإمارات صغيرة


385

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفَصْل التَاسِعَ وَالعِشرُون

ممالك وإمارات صغيرة

وتقع ملكة أوسان في جنوب "قتبان". وير من الحكومات العربية الجنوبية الصغيرة، إلا إنها كانت ذات أهمية، إذ كانت تمتلك الساحل الإفريقي الذي أشهرت إليه، وتتاجر مع سكانه. وقد كان ميناء "عدن" من جملة الأماكن التابعة لهذه المملكة.

ومن ملوك أوسان، ملك فكر اسمه في النص الموسوم ب Glaser 1600 الذي تحدث عن حملة قام بها الملك "كرب ايل وتر" على جملة قبائل وإمارات وحكومات ملية صغيرة، فبعد أن استولى هذا الملك على مدينة "شرجب" بين الجوف ونجران، ساق جيوشه إلى "أوسان"، فقتل ستة عشر ألف رجل، وأسر أربعين، واحتل أماكن أخرى كانت تابعة لأوسان، هي: "حمن" "حمان"، و "انفم" "أنف" و "حبن" "حبان" و "ديب "دياب" و "رشا" "رشاى"، و "جردن" "جردان"، و "دتنت" "دتنه"، و "تفذ" إلى ساحل البحر. وذكر النص بعد ذلك معبد "مرتوم" "مرتم" "مرتو" الذي اسمه "مسور"، أما ملك "أوسان" فكان اسمه "مرتوم" "مرتو".

وقد كانت قتبان حليفة لسبأ في هذه الحرب. وقد يكون تعيرنا أدق وأصح لو قلنا إنها كانت تابعة لها في هذا العهد. ولذلك اشتركا مع السبئيين ضد الأوسانيين. أما "أوسان"، فكان إلى جانبها "دتنت" و "دهس" و "تبنى" وبعض قبائل "كحد". وقد رأيت أن جميع هذه القبائل ومعها "أوسان" كانت تابعة لمملكة قتبان. ويظهر إنها ثارت على قتبان، وانفصلت عنها، فتكوّنت مملكة أوسان، ودخلت القبائل الأخرى في هذه المملكة، أي مملكة أوسان، أو إنها تحالفت معها، وانفصلت كل في منطقتها فكوّنت إمارة أو ملكة صغيرة. فلما انتهى "كرب ايل وتر" من مملكة أوسان، تعقب هذه القبائل، وأخضعها لحكمه. ويظهر أن ملك "دهس" الذي كان في حلف مع أوسان، أو خاضعاً لها، انتهز فرصة انتصار "كرب ايل وتر" على أوسان فأعلن انفصاله عنهم وانضمامه إلى السبئيين، فكافأه "كرب ايل وتر" بإعطائه جزءاً من ارض أوسان هو أرض "ادوم" "أودم".

وقد احتل السبئيون أرض أوسان وأرض تبنى، ووهبوا أرض "كحد ذ حضنم لإلهَ سبأ "المقه". أي إن الملك "كرب ال" "كربئيل" "كرب ايل" وهبها لحكومة ولشعب سبأ، وأنعم على قتبان وحضرموت ببعض الأرضين التي غنمها من الأوسانيين. ويظهر إنها كانت قتبانية وحضرمية في الأصل، غير إن الأوسانيين اغتصبوها منهم، فأعادها "كرب ايل" إلى قتبان وحضرموت، لمساعدتهما له. وقد كان ملك قتبان الملك "وروايل" اذ ذاك.

ويظهر من عبارة "وقني كرب ايل كل قسط كحد... جوم لا لمقه ولسبا"، ومن جملة "كل قسط كحد حرهو وعبد هو"، إن أرض "كحد" ذ حضنم" التي وهبت لألمقه ولشعب سبأ، أصبت ملكاً خاصاً بالملك "كرب ايل"، وان جميع أهل "كحد" أحراراً وعبيداً صاروا أنباعاً له، يستغلون الأرض ويدفعون إليه الغلات.

وقد جعل "فلبي" الملك "مرتو" في رأس قائمته التي وضعها لملوك "أوسان"، وجعل زمان حكمه فيما بين السنة "620" والسنة "600 ق. م." وذلك ليجعله معاصراً ل "كرب ايل وتر" الذي جعل حكه في هذا الزمن. وهو رأي يعارضه أكثر الباحثين في العربيات الجنوبية،اذ جعلوا حكمه في حوالي السنة "450" قبل الميلاد، أو بعد ذلك بقليل.

ووضع "فلبي" اسم الملك "ذ يدم" "ذ يد" "زيد"، بعد اسم الملك "مرتو"، وجعل زمان حكمه في حوالي السنة "230 ق. م.". فترك بذلك فجوة كبيرة لا يدري من حكم فيها. ولم يعرف اسم والد الملك "ذيدم"، وقد ذكر انه كان من عشيرة "بغيثت.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق