إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

383 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل التَاسِعَ وَالعِشرُون ممالك وإمارات صغيرة


383

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفَصْل التَاسِعَ وَالعِشرُون

ممالك وإمارات صغيرة

وعرف من الكتابات القتبانية، شعب يقال له "أوسن" أو "أوسان". وكانت أرضوه تكوّن جزءاً من مملكة قتبان، مثل دهس و "دتنت" "دتنة" و "تبنى" ومناطق أخرى كانت تابعة لقتبان. وقد عرف من الكتابات أن الأوسانيين كوّنوا حكومة، حكمها ملوك، وصلت أسماء بعضهم إلينا، ولكنها حكومة صغيرة لم تبلغ مبلغ حكومة قتبان، أو حضرموت أو معين، أو سبأ.

ولعلّ الأوسانيين الذين أدركوا الإسلام، هم من بقايا "أوسان". وقد كان من جملة من اعتمد علهم الهمداني في أخبار اليمن القديمة، رجل ينهب إلى أوسان، هو "محمد بن أحمد الأوساني"، زعم أنه كان يحسن قراءة الكتابات العربية الجاهلية المدونة بالمسند.

وقد وهبت لنا هذه المملكة الصغيرة بضعة تماثيل منحوتة من الرخام، يجوز أن نعدها من أنفس ما عثر عليه من تماثيل في جزيرة العرب حتى الآن. وهي تماثيل بعض ملوك أوسان، وتعد، أول تماثيل تصل إلينا من تماثيل ملوك العرب. وقد كتب على قاعدة كل تمثال اسم الملك الذي يمثله، فهذا تمثال كتب عليه: "يصدق آل فرعم ملك اوسان بن معد ال"، وهذا تمثال ثان نقش على قاعدته اسم الملك الذي يمثله: "زيدم سيلن بن معدال"، وتمثال ثالث كتب تحت قدم صاحبه اسمه "معد ال سلحن بن يصدق ال ملك أوسان"، ورابع كتبت على وجه قاعدته من أمام: "يصدق ال فرعم شرح عت ملك اوسن بن معد ال سلحن ملك أوسن"، ويرى "فون وزمن" أن الملك "يصدق ايل فرعم شرح عت بن معد ايل سلكلحن"، هو الملك "يصدق ايل فرعم ملك أوسان بن معد ايل" نفسه. فالاسمان أذن في نظره، لمسمى واحد، ويكون والده الملك "معد ايل سلحن بن يصدق ايل ملك أوسان"، ووالد "معد ايل سلحن" أذن هو "يصدق ايل" الذي لا يعرف اسم أبيه.

وعز على اسم ملك آخر من ملوك أوسان، هو "يصدق ال فرعم شرح عت "عثت" بن ودم" "يصدق ايل فرع "الفارع" شرح عثت بن ود"، ورد لمناسبة تقديمه نذراً، وهو "معمر" أي "مذبح" أو "مبخرة" إلى أحد الآلهة: ولم يذكر الملك اسم ذلك الإله. وقد استدل بعض الباحثين من جملة "بن ودم"، أي "ابن ود" على وجود فكرة تأليه الملوك عند الأوسانيين، وان الجملة تعني إن الملك المذكور كان يرى انه من نسل الإله "ود". وعندي إن لفظة "ود" هنا هي مجرد اسم لشخص ما. وفي كتب الأنساب والأخبار أسماء عدد من الرجال، هي في الوقت نفسه أسماء آلهة. ولم ي قل أحد إن أصحاب تلك الأسماء كانوا يرون أنفسهم آلهة، أو من أبناء الآلهة، وبينهم أناس كانوا من سواد الناس.

ولا نعرف من أمر هؤلاء الملوك شيئاً يذكر، والظاهر إن تمثال "معد ال "سلحن" "معد ايل سلحان" يمثل والد "يصدق ايل فرعم شرح" كما جاء ذلك مدوناً في قاعدة التمثال الرابع، ويظهر إن "يصدق ايل فرعم" هو غيير "يصدق ايل فرعم شرح عثت" كما يتبين ذلك من اختلاف صورتي التمثالين. وتفدينا هذه التماثيل فائدة كبيرة في تعرف نماذج ملابس الأوسانيين وعلى زينتهم وكيفية تنظيم شعور رؤوسهم، وعلى غير ذلك مما له علاقة بمظهر الانسان، وبالفن من حيا الجودة والخلق والتعبير عن النفس والاتقان.

وجاء اسم الملك "يصدق ال فرعم شرح عت" في كتابة أوسانية أمرت بكتابتها امرأة اسمها "رثدت" "رثدة"، وقد جاء فيها إنها قدمت إلى سيدها المذكور ملك أوسان، تمثالاً من الذهب، ليحفظ في معبد "نعمن" "نعمان"، وهي من كتابات النذور. ويظهر إنها قدمت هذا النذر لحادث وقع للملك، فتوسلت لدى آلهة أوسان بأن تمنَّ على الملك وتبارك فيه، وهي في مقابل ذلك تقدم لها نذراً تمثالاً من ذهب، ولا بد أن تكون هذه المرأة من الأسر الرفيعة التي لها شأن ومكانة، ولعلها كانت من أسرته.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق