381
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل اَلثَامِن وَالعِشرُون
سبأ وذو ريدان
وجعل "فون وزمن" زمان حكم "الشرح يحضب" الثاني في حوالي السنة "200" للميلاد. ثم جعل حكمه مع أخيه في حوالي السنة "210"، ثم عاد فجعله يحكم وحده في حوالي السنة "220" إلى السنة "230" حيث ذكر اسم "نشأكرب يأمن يهرحب" من بعده، وجعل على حمير في أثناء هذه المدة "كرب ايل" "ذو ريدان" و "ثأرن يعب يهنعم"، وعلى حضرموت "العزيلط"، الذي تحالف مع "ثارن يعب".
وذكر "فون وزمن" اسم "ذمر على وتر يهبر" بعد "ثارن يعب يهنعم" ثم جعل "عمدان بين يهقبض" على عرش سبأ". ثم "ياسر يهنعم الثاني" من بعده، وقد حكم مع ابنه "شمر يهرعش الثالث"، الذي انفرد بالحكم في حوالي السنة "300" بعد الميلاد وقبل أن أنتهي من هذا الفصل وأختمه، أود أن أشير إلى،نافسة كانت بين الأسرة السبئية الحاكمة المنحدرة من "فيشان" صاحبة قصر مأرب، وبين أسر أخرى لم تكن لها صلة بالعرش، ولكنها ادعت لنفسها حق حكم سبأ وذي ريدان. وتلقب أفرادها باللقب الرسمي المقرر للحكم ونازعت الملوك الشرعيين في حق الحكم والسلطان. فنجد الهمدانيين مثلاً وهم يحكمون الثلث الشمالي من دولة "سمعي" القديمة من مقرهم "ناعط"، ونجد "بني بتع"، وهم يحكمون الثلث الغربي لمملكة "سمعي"، "حملان" وعاصمته "حاز" وكذلك "مأذن"، ثم نجد "مرثدم" أي "مرثد" ومعها "أقيان" "شبام أقيان"، و "جرت" بما في ذلك كنين "كنن".
هذا، ولا بد لي وقد انتهيت من تدوين هذا الفصل من الإشارة إلى أن عهد "ملوك سبأ وذي ريدان" هو من أصعب الفصول كتابةً في تاريخ سبأ، على كثرة ما عثر عليه من كتاباته، ذلك لأن الكتابات لا تقدم إلينا مواطئ تمكّن الإنسان أن يقف عليها ليتعرف ما حوله من أمور، ثم إن بعضها ناقص أصابه التلف، فأثر في معناه، إلى غير ذلك من أمور. لذا نجد علماء العربيات الجنوبية متباينين في تثبت تأريخ هذا العهد وفي أسماء الملوك، وأعتقد إن هذا الخلل لن يصلح، وان الفجوات لن تحشى وتملأ، الا يعد أمد، بعد استقرار الأمور في اليمن بحيث يسمح لأصحاب العلم بالبحث عن الكنوز المدفونة لاستنباط ما فيها من سر دفين عن هذا العهد والعهود الأخرى من تأريخ اليمن القديم.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق