إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

373 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل اَلثَامِن وَالعِشرُون سبأ وذو ريدان


373

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفَصْل اَلثَامِن وَالعِشرُون

سبأ وذو ريدان

وكان الملك "كرب ايل بين" قد أمر قائده "نشأكرب" بأن يذهب بثلاثمائة محارب من اهل "سمهرم" إلى مدينة "حنن" "حنان"، فلما وصل بهم إليها، اعترضه ملك حضرموت ومنعه من الدخول إليها، لكي يقوم فيها بتنفيذ أوامر ملكه التي كلفه تنفيذها، وهي تتعلق ببناء مواضع لتعزيز الأمن في هذه المدينة. وقد عرض "نشأكرب" على الملك "يدع ايل" ملك حضرموت الأمر الملكي الذي يأمره فيه بتنفيذ ما كلفوه اياه، فرفض قبوله، وطلب منه أن يعود برجاله إلى مأرب، فاستاء ملك سبأ، وهاج على ملك حضرموت.

ويظهر إن "يدع ايل" ملك حضرموت، كان يريد إبقاء منطقة "حنن" "حنان" بدون حراسة ولا قوات تحميها ليفرض سلطانه عليها. وقد استغل ضعف "سبأ وذي ريدان" في هذا الوقت فأراد التدخل في شؤونها، وحل نفسه مع جنوده في مدينة "حنن" "حنان" مع إنها مدينة سبئية تابعة لملك "سبأ وذي ريدان". وكان قد صمم أيضاً على إخضاع القسم الجنوبي الشرقي من سبأ لحكمه، فارتاع "ملك سبأ وذي ريدان"، وشعر بالخطر الذي سيتهدد مملكته لو تساهل في ذلك، وسمح لملك حضرموت بأن يتصرف في الأمور كيف يشاء فأمر قائده بالذهاب إلى تلل المدينة لتحصينها وابعاد الحضارمة منها، فلما وصل إليها، صادف وجود ملك حضرموت فيها، وأدرك ملك حضرموت سبب قدوم هذا القائد على رأس هذه القوة، فمنعه من تنفيذ ما كلف اياه، لئلا يتعزز حكم سبأ في هذه المدينة السبئية، وتصرف "يدع ايل" وكأنه ملك سبأ، لا ملك حضرموت ولا ملك آخر غيره هناك. فصرف "نشأكرب" ومن كان معه، ولم يعبأ بأمر ملك "سبأ وذي ريدان" الذي عرض عليه. ثم توجه إلى أرض معين ليهدد سبأ ويفاجئها بحرب.

إتجه نحو مدينة "يثل" أولاً، وهي من مدن معين المهمة القديمة. فلما وصل إلى أبوابها، فتحت له ولجنوده، واستقر بها مدة. ثم اتجه منها نحو مدينتي "نشقم" "نشق" و "نشن" "نشان"، وهما من مدن "معين" القديمة المهمة كذلك، فحاصرهما وأخذ يهاجم مواضع التحصين والدفاع فيهما. فقرر ملك "سبأ وذي ريدان" الإسراع بإرسال نجدات إليهما تمكنهما من مقاومة الحضارمة ومن الصمود أمامهم. امر بوضعها تحت قيادة "نشأكرب و "سمه يفع" "سمهو يفع" "سمهيفع" وهو من "بتع". وقد تألفت من كتائب محاربة ومن فرسان. ولما جاء خبر وصول المدد إلى المدينتين، أبلغه به "منذر" أي أحد الذين كانوا يسترقون الأنباء ويبعثون بها إلى الحكومات التي أرسلتهم للتجسس على خصومهم، أسرع فترك حصار المدينتين، وعاد إلى "يثل" ليتحصن بها.

وقرر الملك "كرب ايل بين"، مهاجمة خصمه بنفسه، فسار على رأس قوة من جيشه من عاصمته "مأرب"، واتجه نحو "يثل"، وأمر قائديه بالزحف مع قواتهم نحو "يثل" أيضاً. وهكذا هاجم "ملك سبأ وذي ريدان" مدينة "يثل" من ناحيتين، لتطويق "يدع ايل" فيها. وقد سار القائدان من مدينة "نشق"، فلما بلغا "يثل"، وكان ملكها قد وصل إليها كذلك، هاجمت قوات "سبأ وذي ريدان" قوات حضرموت فهزموها، واضطر ملك "حضرموت" إلى ترك "يثل" و الاتجاه منها نحو "حنن" "حنان". وكان هذا الملك قد حاول قبل ارتحاله نحو "يثل" نهب "المعبد" الحرام "محرمن" وأخذ ما فيه، غير أن قوات القائدين المذكورين الزاحفة من "نشق" أدركته، فخاف من الالتحام بها، وفرّ نحو "يثل"، وبذلك أنقذ المعبد الحرام من النهب. ويرى "جامه" أن ذلك المعبد هو المعبد المعروف ب "محرم بلقيس" بن الناس في هذا العهد.

ويكمل النص الثاني، وهو النص Jamme 643 Bis، آخر خبر ورد في النص الأول، فيقول: إن قوات إضافية وصلت من مأرب، إلى الملك وقائديه، وعندئذ اتخذت هذه القوات خطهّ المهاجمة، فهاجمت ملك حضرموت وجيش حضرموت، وأنزلت به خسائر فادحة، فتكت بألفي جندي من جنود حضرموت، واستولى السبئيون على كل ما كان عند الحضارمة من خيل وجمال وحمير ومن كل حيوان جارح "جرح" كان عند ملك حضرموت، وبذلك ختم هذا النص، بالنص على انتصار "سبأ وذي ريدان" على ملك حضرموت .

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق