367
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون
ملوك سبأ وذو ريدان
وقد يذهب الظن إلى إن الملكين المذكورين هما في الواقع "سعد شمسم أسرع" وابنه "مرثدم يهحمد" اللذين كانا من "جرت" جرة، وكانا قيلين على قبيلة "ذمرى"، كما نُصَّ على ذلك في الكتاباتJamme 568 و Jamme 606 و Jamme 607 و Jamme 653. وكانا في خدمة "الشرح يحضب" وفي خدمة ابنه "وترم"، لأن اسمي الملكين واسمي القيلين أسماء واحدة، ولأن زمانهما وزمان الملكين زمان واحد، الا إن هذا الظن يصطدم بكون القيلين من "جرت" "آل جرة"، وبكون الملكين من نسل "الشرح يحضب"، كما يفهم ذلك من كلمة "بني"، أي ابني بالتثنية الواردة بعد اسمهما ولقبهما وقبل اسم "الشرح"، ولم يكن الملك من أسرة "جرت" "جرة".
وجملة "سعد شمسم اسرع وبنهو مرثدم يهحمد ملكي سبأ وذ ريدن بني الشرح يحضب ملك سبأ وذ ريدن"، ومعناها: "سعد شمس أسرع وابنه مرثد يهحمد ملكا سبأ وذي ريدان، ابنا الشرح يحضب، ملك سبأ وذي ريدان"، الواردة في النص Jamme 629، جملة مثيرة في الواقع تثير التساؤل عن المراد من لفظة "بني" المذكورة فيها، فلو فسرناها بمعنى "ابني" أي ولدي "الشرح" اصطدمنا بحقيقة إن "مرثدم يهحمد"، لم يكن ابناً للملك "الشرح" وإنما كان حفيداً له، والحفيد غير الابن في اللغة وفي التعبير. ولذلك صار هذا التفسير غير منسجم مع واقع الحال.
أما لو فرضنا أن البنوة المقصودة، هي بنوة تبن، أي إن "سعد شمس أسرع" لم يكن ابناً من صلب "الشرح يحضب"، بل كان ابناً بالتبني جوبها بمعضلة أخرى، هي أن "سعد شمس أسرع" لم يكن في عمر يتبنى فيه في العادة، ثم إن ابنه نفسه كان قيلاً أي في عمر لا بد أن يكون قد جاوز فيه سن المراهقة، وهو أولى على كل حال من والده بالتبني بالنسبة إلى سنه. ولو كان التبني له، لما جاز لأبيه أن يسمي نفسه ابناً للملك بالمعنى المفهوم من التبني. لذا ننحن أمام معضلة لا يمكن حلها في الزمن الحاضر، ولا يمكن حلّها إلا بعثور المنقبين على كتابات جديدة تتعلق بهذه الأسرة، وبشخصية "الشرح يحضب" نفسه، فلعل "الشرح" رجل آخر، حكم في غير هذا الزمن.
ويفهم من النص Glaser 1228 أن "سعد شمس أسرع" وابنه "مرثد يهحمد". وقد لقبا أنفسهما بلقب "ملك سبأ وفي ريدان" كانا حليفي الملك "ذمر على يهبر"،وقد حاربا معه الملك "وهب ال يحز" "وهب ايل يحز"، الذي كان مسيطراً على نجاد قبيلة "سمعي"، وقد انتصر "ذمر على يهبر" وحليفاه فيها، غير أن هذا النص لم يكن حاسماً على ما يظهر.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق