إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

362 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل السَابع وَالعِشُرون ملوك سبأ وذو ريدان


362

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
     
الفَصْل السَابع وَالعِشُرون

ملوك سبأ وذو ريدان

وعثر على كتابات أخرى، ورد فيها اسمه ثم اسم "يأزل بين" من بعده، وذلك على هذا النحو: "نشأكرب يهأمن يهرحب، ملك سبأ وذي ريدان ابن الشرح يحضب، ويأزل بين، ملكي سبأ وذي ريدان". وقد أوجد ورود هذا الاسم-وذلك كما ذكرت سابقاً- للباحثين الذين قالوا بوفاة "يأزل بين" في أيام حياة "الشرح" مشكلة، خلاصتها: انه اذا كان "يأزل بين" قد توفي في أيام شقيقه، فلمَ ذكر اسمه في هذا النص وفي نصوص أخرى مثله? أفلا يدل ورود اسمه في النص على انه لم يمت في ذلك العهد ولكن بقي حياً، وعاد فحكم مع ابن أخبه "نشأكرب"، بعد ترضيته أو لأسباب أخرى لا نعرفها، فعاد اسمه، فظهر مرة أخرى في الكتابات? أما الذين أبقوا "يأزل بين" حياً ولم ُيميتوه ، فانهم يعتمدون على هذه النصوص في دعواهم ببقائه على قيد الحياة، وبمشاركته ابن أخيه في الحكم، وأما غيرهم، فقد تعمدوا إلى حجج وأعذار في تفسير ما ورد في النصوص، في جملتها إن ذكر اسمه لا يدل على بقائه حياً حتى ذلك الزمن، وان ذكره في الكتابات معناه الإشارة إلى عم الملك، وقد كان ملكاً، وأن "نشأكرب" إنما ذكره ليبين للناس أنه سيسير على سنة أبيه وعمه في مقاومة اعدائه بتجريد الحملات عليهم ومحاربتهم، وأنه سيخالف بذلك سياسة شقيقه "وترم يهأمن" الذي سلك خطة التهدئة وحل المشكلات بطريقة المفاوضات والسلم. ودليلهم على ذلك، ورود جملة نصوص من أيامه، فيها أخبار حروب وقتال، على حين لا نجد من أخبار القتال في أيام شقيقه غير خبر واحد ورد في نص واحد، هو النص: Jamme 601 الذي مر ذكره. ولكن، هل نحن على علم يقين بأننا لن نعثر في المستقبل على نص ما من أيام "وترم يهأمن"، فيه نبأ عن حرب أو حروب? ثم من يدر بنا أنه كان مسالماً? أفلا يجوز أن يكون قصر حكمه، هو الذي حال بينه وبين خوض المعارك? ثم ما الدليل على أن ذكر اسم "يأزل بين" في نصوص آيام "نشأكرب"، معناه اتباع سياسته وسياسة شقيقه في الحرب? وليس في النصوص أية اشارة ولا أي تلميح يدفعنا إلى التفكير في هذا التفسير أو التأويل.

ومن الكتابات التي دوّن فيها اسم "يأزل بين" بعد اسم "نشأكرب"، الكتابه Jamme 608. وصاحبها هو الملك "نشأكرب يأمن يهرحب" نفسه. وقد دوّنها حمداً للإلَه "المقه ثهوان" "بعل اوام" وشكراً له على نعمه وإفضاله، وذكر أنه قدم في هذه المناسبة صنماً أي تمثالاً من صريف "صرفن" فضة أو رصاص أو نحاس زنته ألف "رضى" "رضيم"، ليكون تعبيراً عن شكره، وتقربه إليه.

وتعد الكتابة: REP. EPIG 4233 من كتابات هذا العهد، وصاحبها رجل اسمه "يصبح" وقد سقط اسم أبيه من النص. وقد ذكر فيها أنه قدم خمسة تماثيل إلى الإلَه "المقه ثهوان"، لأنه منَّ على عبده "يصبح" فأفاض عليه بنعمه، وأجزل له العطاء: ومنحه رضى سيده الملك، ولكي يديم نعمه هذه عليه، ويبعد عنه كل أذى وشر، بحق الإله: المقه.

والى هذا العهد أيضاً تجب إضافة النص: Jamme 611، الذي سبق أن تحدثت عنه في أثناء كلامي على الكتابات التي امر الملك "نشأكرب" بتدوينها باسمه، إذ ذكر فيها اسم عمه "يأزل بين".

لقد انتهيت الآن من كلامي على "آل فرعم ينهب"، ووجب عليَّ، التحدث عن أسرة جديدة حكمت "سبأ وذا ريدان"، هي أسرة يبدأ حكمها بحكم "ذمر على بين". ولكنني أرى التحدث عن أسرتين كان لهما شأن في هذا الزمن: اسرة "وهب اوم يضف" "وها أوم ياضف"، وأسرة "سعد شمسم أسرع" "سعد شمس أسرع".

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق