127
سِيَرُ أعْلام النبَلاء ( الإمام الذهبي )
36 – الكِنْدِيَّةُ
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ: نَكَحَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ، وَهِيَ الشَّقِيَّةُ الَّتِي سَأَلَتْهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، وَيَرُدَّهَا إِلَى قَوْمِهَا، فَفَعَلَ.
رَوَاهُ عَنْهُ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو.
وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي عَوْنٍ:
أَنَّ النُّعْمَانَ بنَ أَبِي الجَوْنِ الكِنْدِيَّ قَدِمَ مُسْلِماً، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلاَ أُزَوِّجُكَ أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي العَرَبِ، وَقَدْ رَغِبَتْ فِيْكَ؟
فَتَزَوَّجَهَا عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوْقِيَّةً وَنَشٍّ.
فَقَالَ: لاَ تَقْصُرْ بِهَا فِي المَهْرِ.
قَالَ: (مَا أَصْدَقْتُ أَحَداً فَوْقَ هَذَا).
فَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا أُسَيْدٍ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهَا جَلَسَتْ، وَأَذِنَتْ لَهُ.
فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: إِنَّ نِسَاءَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَ يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ، فَتَحَمَّلْتُ مَعَ الظَّعِيْنَةِ عَلَى جَمَلٍ فِي مِحَفَّةٍ؛ فَأَقْبَلْتُ بِهَا حَتَّى أَنْزَلْتُهَا فِي بَنِي سَاعِدَةَ.
فَدَخَلَ عَلَيْهَا النِّسَاءُ، فَرَحَّبْنَ بِهَا، ثُمَّ خَرَجْنَ، فَذَكَرْنَ جَمَالَهَا، وَشَاعَ ذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا دَاخِلٌ مِنَ النِّسَاءِ، فَقِيْلَ لَهَا:
إِنَّكِ مَلِكَةٌ، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيْدِيْنَ أَنْ تَحْظَيْ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُوْلِي: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْكَ! فَإِنَّهُ يَرْغَبُ فِيْكِ.
وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: فَتَزَوَّجَ الكِنْدِيَّةَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ الوَلِيْدَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: هَلْ تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُخْتَ الأَشْعَثِ؟
فَقَالَ: مَا تَزَوَّجَهَا قَطُّ، وَلاَ تَزَوَّجَ كِنْدِيَّةً إِلاَّ بِنْتَ الجَوْنِ، فَمَلَكَهَا، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا، نَظَرَ إِلَيْهَا، فَطَلَّقَهَا، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا. (2/259)
عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ:
تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الجَوْنِيَّةَ، فَأَرْسَلَنِي، فَجِئْتُ بِهَا.
فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: اخْضِبِيْهَا أَنْتِ، وَأَنَا أَمْشُطَهَا.
فَفَعَلَتَا، ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا: إِنَّهُ يُعْجِبُهُ أَنْ تَقُوْلَ المَرْأَةُ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْكَ!
فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْكَ!
فَقَالَ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَاسْتَتَرَ، وَقَالَ: (عُذْتِ بِمُعَاذٍ).
وَخَرَجَ، فَقَالَ: (يَا أَبَا أُسَيْدٍ، أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا، وَمَتِّعْهَا بِرَازِقِيَّيْنِ).
يَعْنِي: كِرْبَاسَيْنِ.
فَكَانَتْ تَقُوْلُ: ادْعُوْنِي الشَّقِيَّةَ.
وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ: الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ).
وَعَنْ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَمَاتَتْ كَمَداً.
وَعَنِ الكَلْبِيِّ، قَالَ: خَلَفَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ النُّعْمَانِ المُهَاجِرُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَهَا.
فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا ضَرَبَ عَلَيَّ حِجَاباً، وَلاَ سُمِّيْتُ بِأُمِّ المُؤْمِنِيْنَ.
فَكَفَّ عَنْهَا. (2/260)
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق