83
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الأول:الحملات الصليبية التي سبقت قيام الدولة الأيوبية
المبحث الرابع :فقه نور الدين في التعامل مع الدولة الفاطمية:
رابعاً:التصدي للحملة الصليبية البيزنطية المشتركة وحصار دمياط 565ه:
3- وصول نجم الدين أيوب مصر :
طلب صلاح الدين من نور الدين أرسال والده إليه فوافق نور الدين على ذلك وطلب من نجم الدين أيوب أن يستعد للسفر إلى مصر وحّمله رسالة إلى صلاح الدين يأمره فيها بالتعجيل في إلغاء الخلافة الفاطمية وإعلان الخطبة للخليفة العباسي (). وخرج مع القافلة التي سافر فيها نجم الدين أيوب عدد كبير من التجار وأصحاب المصالح في مصر، فخشي نور الدين على القافلة من الفرنجة وسار بجيشه إلى الكرك، وحاصرها حتى أطمأن إلى اجتياز القافلة لمنطقة الخطر فتركها وعاد إلى دمشق () ووصل والد صلاح الدين نجم الدين أيوب إلى القاهرة في الرابع والعشرين من رجب سنة خمس وستين وخمسمائة وخرج العاضد – صاحب القصر لاستقباله وبالغ في احترامه والإقبال عليه واتفق لأيوب مع ولده صلاح الدين يوسف شبيه ما أتفق ليعقوب مع ابنه يوسف – عليهما السلام – حين قدم على ولده ووجده متملكاً للديار المصرية وقال: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" (يوسف، آية : 99). وذكر أنه لما خرج ولده الملك الناصر صلاح الدين والخليفة العاضد إلى لقائه واجتمعا به قرأ بعض المقرئين: " ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سُجَّداً وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل" (يوسف، آية: 100). ولما اجتمع صلاح الدين بأبيه سلك معه من الأدب ما جرت به عادته وفَّوض إليه الأمر كله، فأبى ذلك عليه أبوه وقال: يا ولدي ما اختارك الله لهذا الأمر إلا وأنت كفؤ له، فلا ينبغي أن تغير مواقع السعادة () ، فحكَّمه في الخزائن بأسرها، وأنزله اللؤلؤة المطلة على خليج القاهرة () وفي ما حدث لصلاح الدين من اجتمع بوالده وأهله قال عمارة اليماني:
من شاكر والله أعظم شاكر
ما كان من نعمى بني أيوب
طلب الهدى نصراً فقال وقد أتوا
حسبي فأنتم غاية المطلوب
جلبوا إلى دمياط عند حصارها
عزّ القوي وذلة المغلوب
جلوا عن الإسلام فيها كربة
لو لم يجلّوها أتت بكروب
فالناس في أعمال مصر كلها
وعُتقاؤهم من نازح وغريب
إن لم تظن الناس قشراً فارغاً
وهم اللباب فأنت غيُر لبيب
صحت به مصر وكانت قبله
تشكو سقاماً لم يُعن بطبيب
عجباً لمعجزة أتت في عصره
والدهر ولاّد لكلَّ عجيب
رد الإله به قضية يوسف
نسقاً على ضرب من التقريب
جاءته إخوته ووالده إلى
مصر على التدريج والترتيب ()
وحُكي أنه لم اجتمع صلاح الدين بوالده في دار الوزارة، وقعدا على طراحة واحدة، ذكر نجم الدين أن صلاح ولد ليلة إخراجه من قلعة تكريت قال: فتشاءمت له وتطيرت لما جرى علي وكان معي كاتب نصراني فقال: يا مولاي من يدريك أن هذا الطفل يكون ملكاً عظيماً عظيم الصيت جليل المقدار. قال فعطفني كلامه عليه. فتعجبت الجماعة من هذا الاتفاق رحمة الله عليهم أجمعين () وقد توفي نجم الدين أيوب في 568ه فقد ركب نجم الدين أيوب، فشبب به فرسه بالقاهرة عند باب النَّصر وسط المحجّة يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة، وحمل إلى منزله، وعاش ثمانية أيام، ثم توفي في يوم الثلاثاء السابع والعشرين من ذي الحجة وكان كريماً رحيماً عطوفاً حليما وبابه مزدحم بالوفود، وهو متلف الموجود ببذل الجود () وكان نجم الدين عظيماً في أنفس الناس بالدين والخير وحسن السَّياسة، وكان لا يمُّر أحدٌ من أهل العلم والدين إلا حمل إليه المال والضيافة الجليلة، وكان لا يسمع بأحد من أهل الدين في مدينة إلا أنفذ إليه () ، وكان صلاح الدين غائباً في بلاد الكَرَك والشوبك على الغزاة مواظباً، فدفن إلى جانب قبر أخيه أسد الدين في بيت الدَّار السلطانية ثم نقلا بعد سنين إلى المدينة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصَّلاَّة والسلام وقبرهما في تربة الوزير جمال الدين الأصفهاني وزير الموصل () وقد رثاه عمارة اليماني فقال :
صفُو الحياةِ وإن طال المدى كَدَرُ
وحادث الموتِ لا يُبقي ولا يَذَرُ
وما يزال لسانُ الدهر يُنذِرُنا
ج
لو أَثَّرَت عندنا الآيات والنُّذُرُ
فلا تَقُل غرَّت الدُّنيا مطامعنا
فما مع الموت لا غش وكدر
كأس إذا ما الرّدى حيّا الحياة بها
لم ينبح من سُكرها أنثى ولاَ ذَكرُ
كم شامخِ العز لاقَى الذُّل من يَدِها
ما أضعف القَدْرَ إن القَدْرَ إن أَلْوى به القَدَرُ
في كلَّ جيل وعصر من وقائعها
شعوا يقطر منها النَّاب والظُّفُرُ
ج
أودى علي وعثمان بمخلبها
ولم يَفُتها أبو بكر ولا عمر
ومن أراد التأسَّي في مصيبته
فللورى برسول الله معتبرُ ()
وقد خلف نجم الدين من الأولاد: صلاح الدين يوسف الناصر، وسيف الدين أبا بكر العادل، وشمس الدولة توران شاه، وشاهنشاه، وسيف الإسلام طغتكين، وتاج الملوك بوري، ومن البنات ست الشام وربيعة خاتون () .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق