إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أغسطس 2014

127 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة: رابعاً:سقوط مدينة دمياط: 8-الزحف الصليبي على القاهرة والمعركة الفاصلة:


127

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي

المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة:

رابعاً:سقوط مدينة دمياط:

8-الزحف الصليبي على القاهرة والمعركة الفاصلة:

تحركت القوات الصليبية في 7 جمادي الأولى 618ه/29حزيران 1221م من دمياط إلى العادلية استعداداً للتقدم جنوب دمياط بحذاء النيل، وظل الجيش الصليبي خارج دمياط أربعة أيام انتظاراً لوصول الملك ذي برين، وما أن وصل الملك حتى بادر مجلس الحرب الصليبي إلى التشاور في الأمر، فأمر بلاجيوس بالزحف على القاهرة للقضاء على قوات مصر العسكرية وتجهزت القوات الصليبية للدخول مع المسلمين في معركة فاصلة فأعدت البحرية الصليبية أكثر من 600 سفينة من مختلف الأحجام، حملت الفرسان، ورماة السهام، وعدداً كبيراً من المشاة بالإضافة إلى القوات البرية التي سارت بحذاء النهر إلى جانب السفن وتقدمت هذه القوات جنوباً للتوغل في ديار مصر () ، فوصلت إلى فارسكور في 25 جمادي الأولى 618ه/17 تموز 1221م.

ولما علم الملك الكامل بزحف الصليبيين اتجه شمالاً، فعبر بحر أشموم، وتقدم نحو شار مساح، ولكنه تراجع إلى المنصورة وجعل منها محور الارتكاز لجميع خططه، تابع الصليبيون زحفهم فوصلوا إلى شار مساح واستولوا عليها بعد مناوشات بسيطة، وتقدموا إلى أن وصلوا طرف جزيرة دمياط() ، وأقاموا معسكرهم وكلف الملك الكامل أمراءه جمع الناس من كل مكان لمواجهة خطر الصليبيين فقام الأمير حسام الدين يونس والي الإسكندرية والفقيه تقي الدين طاهر الحلي بجمع الناس من المنطقة الواقعة بين القاهرة وأسوان وقام الأمير علاء الدين جلدك والأمير جمال الدين بن صيرم بجمع المقاتلين من المنطقة الشرقية، ونشط الملك المعظم بجمع أعداد كبيرة، وكذلك الملك الأشرف () الذي قال: خرجت بنية الجهاد ولابد من اتمام هذا الأمر() ، واتّجه الجميع إلى مصر، وبدأت الاستعدادات الإسلامية نشاط، وكان الجميع مندفعاً لدعم قوات الملك الكامل فوصلت هذه الإمدادات إلى المنصورة () يتقدمها الملك الأشرف موسى، وفي مؤخرتها الملك المعظم وبينها الملك الناصر ابن الملك المنصور صاحب حماة () ، والمجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص، والأمجد بهرام صاحب بعلبك فخرج الكامل واستقبلهم "وأيقن بحصول النصر، والظفر بالعدو، وقويت معنويات المسلمين، وقدرت القوات الإسلامية بحوالي 40ألف فارس () . ورأى الفرنج من العساكر الإسلامية ما هالهم وفتَّ في أعضادهم؛ واشتد القتال بين الفريقين براً وبحراً () واستطاع الملك الكامل؛ أن ينزل قوات خلف الجيش الصليبي المتقدم، فقطع عليه خط الرجعة وعزله عن دمياط، كما أجهز على سفنه الراسية بين المقدمة والمؤخرة، وحاصره براً وبحراً، ثم أرسل قوة عسكرية عبرت إلى الأراضي التي يعسكر فيها الصليبيون، ففجَّروا سدود المياه، فلم يشعر هؤلاء إلا وقد غرقت أكثر الأرض المحيطة بهم () ، وهكذا سُدت جميع المنافذ أمام الصليبيين باستثناء جهة واحدة يسلكونها، وهي الشريط الضيق الملاصق للنيل، ويمتد من معسكرهم شمالاً حتى دمياط، وأدرك الكامل محمد ذلك، فأمر بنصب الجسور على النيل عند أشموم طنّاح، فعبرت القوات الإسلامية هذه الجسور وسيطرت على هذا الطريق () ، الذي كان أمل الصليبيين الوحيد لعودتهم براً إلى دمياط، وهكذا سيطر المسلمون على الموقف وإذ تعذَّر على القوات الصليبية التقدم أو الإنسحاب، أدرك بيلاجيوس أنه ارتكب خطأ عسكرياً بمغادرة دمياط، ولم يبق أمامه للخروج من هذا المأزق سوى الصلح () وأحس القادة الصليبيون بخطورة موقفهم فالمياه تمنعهم من القتال والجوع عضهم بنابه، والمسلمون يسيطرون على الموقف سيطرة تامة، واستمرارهم في المعسكر سيؤدي إلى هلاكهم، وسرعان ما أرسل المندوب البابوي بلاجيوس للملك دي برين يدعوه للتشاور وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وعندما اجتمع الإثنان اتفقا على أخذ رأي القادة الصليبيين لعرض الصلح على المسلمين () ، ومال الكامل محمد إلى قبول عرض الصلح، ولعله كان مدفوعاً بعدة عوامل من أهمها:
- فقد كان يخشى حضور الأمبراطور الألماني فريدريك الثاني على رأس قوته، فينتقم لما حلَّ بالصليبيين ويحتفظ بدمياط ().
- إن استعادة دمياط تحتاج إلى مجزرة لا داعي لها، وربما لا يقدر عليها وبخاصة أن القوات الإسلامية ضجرت من طول مدة الحرب التي استمرت ثلاث سنوات وثلاثة أشهر () .
- استمرار وصول الإمدادات الصليبية إلى دمياط، مما سيجعل مهمة القوات الإسلامية صعبة ومعقَّدة وربما لا تحقق النتائج التي عرضها الصليبيون، ولو أقام، الصليبيون يومين لأخذوا المسلمين برقابهم.
- توارد الأنباء من الشرق عن تقدم المغول باتجاه غربي آسيا، فأراد أن يدّخر قواته، ويتفرغ للخطر المغولي، إذا ما استمر في التقدم إلى قلب العالم الإسلامي () .


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق