إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 أغسطس 2014

118 موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين" الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة: ثالثاً:إعداد الملك الكامل مصر والشام لقتال الصليبيين: 2-عرض الملك الكامل التنازل عن القدس:


118

موسوعة الحروب الصليبية (4)الحملات الصليبية "الأيوبيون بعد صلاح الدين"

الفصل الثاني:عهد الملك الكامل بن العادل الأيوبي

المبحث الأول:الحملة الصليبية الخامسة:

ثالثاً:إعداد الملك الكامل مصر والشام لقتال الصليبيين:

2-عرض الملك الكامل التنازل عن القدس:

مضى حتى الآن أحد عشر شهراً على نزول الصليبيين أمام دمياط، دون أن يحققوا هدفهم، ويبدو أن بعضهم ملَّ من طول هذه المدة، وأعتقد البعض الآخر بمتانة الوضع الصليبي على الأرض، وبالتالي فلا حاجة للبقاء أكثر من ذلك بعيداً عن أوطانهم، فعادوا إلى بلادهم. كان من بينهم ليوبلد السادس دوق النمسا الذي غادر مصر في 14صفر/أول آيار () والحقيقة أن عودة بعض القوات إلى أوطانها لم تؤثر على الوضع الصليبي العام، لأن الصليبيين تلقَّوا إمدادات أخرى أرسلها البابا هونوريوس الثالث في 29صفر/16 آيار فتحددَّ نشاطهم ويبدو أن الكامل محمد علم بقدوم هذه الإمدادات، فرأى أن يقوم بهجوم على المعسكر الصليبي قبل أن تنظم هذه الإمدادات، وتبادر بشنَّ هجوم على المسلمين والواقع أن الطرفين قاما بتنفيذ عدة هجمات، لكن دون نتيجة إيجابية ويبدو أن فشل القيادة الصليبية في الاستيلاء على دمياط، بعد خمسة عشر شهراً من المحاولات والمعارك أدّى إلى تذمر القوات الصليبية وانهيار روحهم المعنوية فاتهموا القادة بالجبن والخيانة وطالبوا بشنَّ هجوم عام على المعسكر الإسلامي في فارسكور وحتى يخفَّفوا من حدة هذه التشنُّجات، اتفق الزعماء على القيام بتنفيذ هجوم عام على المسلمين، لكنهم اختلفوا في اختيار الهدف، فرأى الملك يوحنا بريين تشديد الحصار على دمياط، في حين طلب بيلاجيوس شنَّ هجوم على المعسكر الإسلامي في فارسكور، وسانده رجال الدين وبعض الفرسان، وانتصر الرأي الأخير، وشن الصليبيون هجوماً عاماً على معسكري الكامل محمد والمعظم عيسى في فارسكور في 16 جمادي الآخرة/19آب مرتكبين خطأ تكتيكياً، لأن النتيجة جاءت عكسية، إذ صُدَّ الهجوم، وفَّرت القوات الصليبية من ساحة المعركة بعد أن تكبدت خسائر فادحة في الأرواح، ووقع الكثير في الأسر، وقد دعَّم هذا الانتصار موقف المسلمين، وأعاد الثقة إلى نفوسهم () وأراد الكامل محمد أن يستغل ذلك النصر ليستأنف ضغطه على الصليبيين لقبول عرض الصلح الخاص بالجلاء عن مصر وكان يعتقد أن الهزيمة الأخيرة سوف تدفعهم إلى تغيير موقفهم المتشَّدد، لكن عرضة قوبل بالرفض أيضاً () ، ويبدو أنه لم ييأس، فعرض عليهم الصلح للمرة الثالثة، وقدّم لهم تنازلات سخية جداً وهي:
- تنازله عن كل الأراضي التي فتحها صلاح الدين، من بيت المقدس وعسقلان، وطبرية، وجبلة واللاذقية، وسائر ما فتحه من مدن الساحل، باستثناء الكرك والشوبك.
- دفع مبلغ خمسة عشر ألف دينار مقابل الكرك والشوبك.
- دفع تكاليف إعادة تحصين بيت المقدس، وباقي القلاع التي خرَّبها المسلمون في بلاد الشام.
- تشكيل لجنة رباعية لتحديد تكاليف إعادة البناء.
- إعادة صليب الصلبوت.
- تستمر الهدنة لمدة ثلاثين سنة.

وضمانا لحسن تنفيذ ذلك، تعهد الكامل محمد بتقديم عشرين رهينة من أقاربه ليحتفظ بها الصليبيون مدة سنتين يتم خلالها إعادة تحقيق ما تهدم ().

ولا شك بأن الكامل محمد كان متساهلاً جداً عندما قدّم هذا العرض للصليبيين، وهو يشكل إغراء كبيراً للقبول به، لكن هؤلاء، لم يختلف موقفهم عن السابق، فقد وافق عليه الملك الصليبي وأمراء بيت المقدس، ورفضه المندوب البابوي وفرسان الداوية والأسبتارية، الذين كانوا يمكلون قلعتي الكرك والشوبك من قبل، وعدُّوا الإنسحاب من أمام دمياط عاراً، فضلاً عن أنهم لم يثقوا بالمسلمين، وانضم الإيطاليون إلى جماعة الرافضين ().



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق