186
موسوعة الحروب الصليبية (2)عصر الدولة الزنكية
الفصل الثالث سياسة نور الدين الخارجية
المبحث الثالث : العلاقات مع القوى الإسلامية في بلاد الشام والجزيرة الأناضول :
أولاً : الأسر الحاكمة في المدن والبقاع الشمالية من بلاد الشام :
4- منبج :
حاول الأمير غازي بن حسان المنبجي الاستقلال بمنبج، وهي التي آلت إليه، بعد وفاة والده، وأمام ذلك لم يكن بوسع نور الدين محمود إلا إرجاع الأمور إلى نصابها بالتدخل العسكري، لقمع حركته حتى لا تستشري عدوى الاستقلال لدى الأمراء المقطعين على حدود الدولة النورية، وفي مناطق الحدود والأطراف بين العراق وشمال الشام وبالفعل أخمد حركته في عام 562ه/1167م ( ) ، وأقطع منبج لأخيه قطب الدين ينال بن حسان، وتدل سياسة نور الدين تجاه منيح، ومن قبل حران، على أن الاهتمام بالتوسع والسيطرة لم يكن يقتصر على مناطق وسط الشام وشماله بل أيضاً الجزيرة الفراتية والمنطقة الواقعة فيما بين العراق وشمال الشام وقد دفعه إلى الاهتمام بتلك المناطق بعض الدوافع، فهو بالإضافة إلى رغبته في تجنب امتداد مثل ذلك الصراع إلى عقر داره في داخل بلاد الشام، فإنه أيضاً لم يشأ أن يجعل نفوذاً لبعض القوى السياسية المحلية المسلمة بجوار الخلافة العباسية في العراق، على نحو يثير له المتاعب من جهة، ويضعف من هيبة حكمه لدى بغداد من جهة أخرى، وطبيعي أنه سار وفق خطة قائمة على توحيد المدن الإسلامية ولم تكن مجهوداته في هذا الصدد بصورة عشوائية ( ).
وقال العمال الأصفهاني في فتح منبج عام 563ه قصيدة جاء فيها :
بشرى الممالكِ فتحُ قلعةِ منبج
??فليَْهنِ هذا النّصرُ كل متوَّج
أُعطيت هذا الفتحَ مفتاحاً به
??في الملك يفتح كلَّ باب مُرْتجِ
وافى يُبَشَّرُ بالفتوح وراءه
??فانهض إليها بالجيوش وعَرَّجِ
أبشر فبيتُ القدسِ يتلو منبجاً
??ولمنبجٌ لسواه كالأنموذَج
ما أعجزّتْكَ الشُّهبُ في أبراجها
??طلبا فكيف خوارجٌ في أبْرُجِ
ولقدرُ من يعصيك أحقر أن يَرى
??أثر العُبوسِ بوجهكَ المُتَبلَّجِ
لكن تهذَّبُ من عصَاكَ سياسة
??في ضمنها تقويمُ كلَّ مُعَوَّج
فانهد إلى البيت المقدس غازيا
??وعلى طرابُلُس ونابُلُس عُجِ
قد سِرتَ في الإسلام أحسنَ سيرة
??مأثورة وسلكت أوضح منهج
وجميع ما استقريت من سُننَ الهُدى
??جَدَّدْت منه كلَّ رسم منُهَجِ ( )
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق