إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 25 مايو 2014

284 الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار الفصل التاسع عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: المبحث الثالث : اهتمام عمر بن عبد العزيز بعقائد أهل السنة: سابعاً : الاعتصام بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين:



284


الدولة الأموية

عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار

الفصل التاسع

عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز:
 
المبحث الثالث : اهتمام عمر بن عبد العزيز بعقائد أهل السنة:

سابعاً : الاعتصام بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين:

1 ـ إتباع الكتاب والسنة: لما ولي عمر بن عبد العزيز كتب: أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله ولزوم كتابه والإقتداء بسنة نبيه وهديه ، وليس لأحد في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أمر ولا رأى إلا إنفاذه والمجاهدة عليه ... فإن الذي في نفسي وبقيتي في أمر أمة محمد صلى الله عليه ومسلم أن تتبعوا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأن تجتنبوا ما مالت إليه الأهواء والزيغ البعيد، من عمل بغيرهما فلا كرامة ولا رفعة له في الدنيا والأخرى، وليعلم من عسى أن يذكر له ذلك، ولعمري لأن تموت نفسي في أول نفس أحب إلى من أن أحملهم على غير إتباع كتاب ربهم وسنة نبيهم إلتي عاش عليها من عاش وتوفاه الله عليها حين توفاه ـ إلا أن يأتي علي وأنا حريص على إتباعه ـ وإن أهون الناس علي تلفاً وحزناً لمن عسى أن يريد خلاف شيء من تلك السنة . وقال عمر بن عبد العزيز: إن الله فرض فرائض وسنّ سنناً من أخذ بها لحق ومن تركها محق . وقال: يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملت به، فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو، حتى يكون آخر شيء منها، خروج نفسي ، واكتب إلى الخوارج:... فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . وقال: سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سنناً، الأخذ بها، الاعتصام بكتاب الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر في أمر خالفها، من اهتد بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاّه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً . فهذه الآثار توضح إتباع عمر للكتاب والسنة ولزومهما، وبذل الجهد، والطاقة في تطبيقها، وإن أدى ذلك إلى قطع الأعضاء، وإزهاق النفس وما ذهب إليه عمر هو أصل الدين واساسه قال تعالى: ((فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) (النساء ، الاية : 65) وقال صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس: إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنتي .
2 ـ الاعتصام بسنة الخلفاء الراشدين: عن حاجب بن خليفة البرجمي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب الناس وهو خليفة فقال في خطبته: ألا إن ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه وما سن سواهما فإنا نرجئه ، وكتب إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: من عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله أما بعد: فقد ابتليت بما ابتليت به من أمر هذه الأمة من غير مشاورة مني، ولا إرادة يعلم الله ذلك، فإذا أتاك كتابي هذا، فاكتب به سيرة عمر بن الخطاب في أهل القبلة وأهل العهد، فإني سائر بسيرته إن أعانني على ذلك والسلام ، وعن عون بن عبد الله، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز أعدلان عندك عمر وابن عمر؟ قال: قلت نعم، قال: إنهما لم يكونا يكبران هذا التكبير . وعن الأزهري، قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: طلقت امرأتي وأنا سكران، قال الزهري، فكان رأي عمر بن عبد العزيز أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته حتى حدثه أبان بن عثمان (عن أبيه): ليس على المجنون ولا السكران طلاق، فقال عمر: تأمروني وهذا يحدثني عن عثمان بن عفان؟ فجلده وردّ إليه امرأته ، وقال عمر بن عبد العزيز: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سنناً الأخذ بها اعتصام بكتاب الله، قوة على دين ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر في أمر خالفها من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر فهو منصور، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولّى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً ، إن عمر بن عبد العزيز تمسك بسنة رسول الله وخلفائه الراشدين وأعاد للخلافة الراشدة معالمها وملامحها وسار على هديها وعض على سننهم بالنواجز ورجع إلى أقوالهم عند النزاع وأخذ بها في الحكم على أهل القبلة وأهل العهد، كما أخذ بها في العبادات والمعاملات وقد أولى الخليفة الأول والثاني أبا بكر وعمر جل اهتمامه، وعدّ الأخذ بسنتهم أخذاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أخذ بسنة الخليفة الثالث فور سماعه وطبّق تلك السنة، واعتصم بسنة الخليفة الرابع في معاملة الخوارج حيث ناظرهم وكتب إليهم فلما تمادوا حاربهم، وحكم على أموالهم وذراريهم وأسراهم بقضاء الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، بل يرى عمر بن عبد العزيز أن من خرج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين رضي الله عنهم فهو خارج عن سبيل المؤمنين، وهو من الفرقة الهالكة، وكل ما سنه الخلفاء الراشدون فإنه من سنته صلى الله عليه وسلم لأنهم إنما سنوه بأمره ولا يكون في الدين واجباً إلا ما أوجبه ولا حراماً إلا ما حرمه ولا مستحباً إلا ما استحبه ولا مكروهاً إلا ما أكرهه ولا مباحاً إلا ما أباحه واتباع سنة الخلفاء الراشدين في العقائد والأحكام هو ما عليه السلف الصالح وهو الذي دل عليه الكتاب والسنة قال تعالى: ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)) (النساء ، الآية : 115) . وقال صلى الله عليه وسلم: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة . وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوساً فقال: إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر .
3 ـ التمسك بما تدل عليه الفطرة:
    عن جعفر بن رقان، قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبي في الكُتّاب والأعرابي، والْهَ عما سوى ذلك . وعمر بن عبد العزيز هنا يرى أن العباد مخلوقون على الدين القويم، وأن الانحراف عنه طاريء وحادث، وهذا ما دل عليه القرآن الكريم، قال تعالى: ((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)) (الروم ، الآية : 30)، وقال صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنهـ فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم . فالفطرة السليمة تقر بخالقها وتحبه وتتذلل له وتخلص له الدين وفيها قوة موجبة لذلك، وكذلك تقرّ بشرعه وتؤثر هذا الشرع على غيره، فهي تعرف هذا الشرع وتشعر به مجملاً ومفصلاً بعض التفصيل فجاءت الرسل تذكرها بذلك وتنبهها عليه وتفصله لها وتبينه وتعرفها الأسباب المعارضة لموجب الفطرة المانعة من اقتضائها أثرها .




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق