إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 28 مارس 2014

641 السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2 الفصل الثاني عشر: ما بين غزوة الأحزاب والحديبية من أحداث مهمة المبحث الثاني :الآن نغـــــــزوهم ولا يغزوننا( ) رابعًا: تأديب الغادرين: غزوة بني لحيان، وغزوة الغابة وغيرهما:


641

السيرة النبوية:عرض وقائع وتحليل أحداث ج 2

الفصل الثاني عشر: ما بين غزوة الأحزاب والحديبية من أحداث مهمة

المبحث الثاني :الآن نغـــــــزوهم ولا يغزوننا( )

رابعًا: تأديب الغادرين: غزوة بني لحيان، وغزوة الغابة وغيرهما:


1- بعد رحيل الأحزاب انتقل المسلمون من دور الدفاع إلى دور الهجوم وأصبحوا يمسكون بأيديهم زمام المبادرة، وحان الوقت لتأديب بني لحيان الذين غدروا بخبيب وأصحابه يوم الرجيع, وأخذ ثأر الشهداء، فخرج إليهم في مائتي صحابي، في ربيع الأول أو جمادى الأولى سنة ست من الهجرة( ).
أ- تضليل العدو: كانت أرض بني لحيان من هذيل تبعد عن المدينة أكثر من مائتين من الأميال. وهي مسافة بعيدة، يلاقي مشاقَّ كبيرة كل من يريد قطعها، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على الاقتصاص لأصحابه من الذين استشهدوا (غدرًا) على يد هذه القبائل الهمجية التي لا قيمة للعهود عندها.
وكما هي عادة النبي صلى الله عليه وسلم في تضليل العدو الذي يريد مهاجمته اتجه بجيشه نحو الشمال، بينما تقع منازل بني لحيان في أقصى الجنوب.
وقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم قبل تحركه نحو الشمال: أنه يريد الإغارة على الشام، وحتى أصحابه لم يعلموا أنه يريد بني لحيان إلا عندما انحرف بهم نحو الجنوب، بعد أن اتجه بهم متوغلاً نحو الشمال حوالي عشرين ميلا.. في حركة تمويهية على العدو بارعة.
وكان تغيير خط سيره من الشمال إلى الجنوب عند مكان يقال له (البتراء), ففي ذلك المكان عطف بجيشه نحو الغرب حتى استقام على الجادة منصبًا نحو الجنوب( ).
ب- فرار اللحيانيين قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم: كانت بنو لحيان على غاية التيقظ والانتباه, فقد بثت الأرصاد والجواسيس في الطرق ليتحسسوا لها ويتجسسوا لذلك, فما كاد النبي صلى الله عليه وسلم يقترب بجيشه من منازلهم حتى انسحبوا منها فارين، وهربوا في رؤوس الجبال، وذلك بعد أن نقلت إليهم عيونهم خبر اقتراب جيش المسلمين من ديارهم.
ولما وصل النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه عسكر في ديارهم ثم بث السرايا من رجاله ليتعقبوا هؤلاء الغادرين، ويأتون إليه بمن يقدرون عليه، واستمرت السرايا النبوية في البحث والمطاردة يومين كاملين إلا أنها لم تجد أي أثر لهذه القبائل التي تمنعت في رؤوس تلك الجبال الشاهقة، وأقام صلى الله عليه وسلم في ديارهم يومين لإرهابهم وتحديهم، وليظهر للأعداء مدى قوة المسلمين وثقتهم بأنفسهم، وقدرتهم على الحركة حتى إلى قلب ديار العدو متى شاءوا( ).
ج- إرهاب المشركين بمكة: رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتنم فرصة وجوده بجيشه قريبًا من مكة فقرر أن يقوم بمناورة عسكرية يرهب بها المشركين في مكة، فتحرك بجيشه حتى نزل به وادي عسفان( ), وهناك استدعى أبا بكر الصديق، وأعطاه عشرة فوارس من أصحابه وأمره بأن يتحرك بهم نحو مكة ليبث الذعر والفزع في نفوسهم، فاتجه الصديق بالفرسان العشرة نحو مكة حتى وصل بهم كراع الغميم( ), وهو مكان قريب جدًا من مكة، فسمعت قريشٌ بذلك فظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم ينوي غزوها فانتابها الخوف والفزع والرعب، وساد صفوفها الذعر، هذا هو الذي هدف إليه النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الحركة التي كلف الصديق أن يقوم بها.
أما الصديق وفرسانه العشرة فبعد أن وصلوا كراع الغميم, وعلموا أنهم قد أحدثوا الذعر والفزع في نفوس أهل مكة عادوا سالمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتحرك بجيشه عائدًا إلى المدينة( ).
د- الترحم على الشهداء: عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بطن (غران)( ) حيث لقي الشهداء من أصحابه مصرعهم على أيدي الخونة من هذيل، ترحم على هؤلاء الشهداء ودعا لهم( ).
2- غزوة الغابة( ): لم تكد تمضي ليالٍ قلائل على عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته لبني لحيان، حتى أغار عيينة بن حصن الفزاري في خيل لغطفان كان عددها أربعين على لقاح (الإبل الحوامل ذوات الألبان) لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة، وقتلوا ذر بن أبي ذر الغفاري، وأسروا زوجته ليلى، واستاقوا الإبل التي كان عددها عشرين, ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بخبر عيينة، خرج في خمسمائة من أصحابه في إثره، بعد أن استخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة( ).
وعند جبل ذي قرد( ) أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم العدو، فقتل بعض أفراده واستنقذ الإبل( ).
وقد أبدى سلمة بن الأكوع في هذه المعركة بطولة نادرة وخاصة قبل وصول كتيبة الفرسان النبوية، حيث كان من ضمن الرعاة في منطقة الغابة، وظل بمفرده يشاغل المغيرين ويراميهم بالنبل، وكان من أعظم الرماة في عصره، وقد استخلص مجموعة من الإبل المنهوبة قبل قدوم كتيبة الفرسان( ).
أما المرأة التي أسرها المغيرون من غطفان وهي زوجة ابن أبي ذر الذي قتله المشركون أثناء الغارة في الغابة، فقد عادت سالمة إلى المدينة بعد أن تمكنت من الإفلات من القوم على ظهر ناقة تابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نذرت إن نجاها الله عز وجل لتنحرن تلك الناقة، فلما أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم عن نذرها تبسم وقال: «بئسما جزيتِها» (أي أنها حملتك ونجت بك من الأعداء فيكون جزاؤها النحر) ثم قال لها صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا تملكين»( ).
وقد عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أن أمضى خمس ليالٍ خارجها( ).
وهذه الغزوة من أكبر الغزوات التأديبية التي قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ضد أعراب نجد بعد غزوة الأحزاب وبني قريظة وقبل غزوة خيبر( )، وتتابعت سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة ذي قرد لتأديب المشركين فنجحت بعض هذه السرايا، وتعثر بعضها الآخر، وكان أبرزها سرية عكاشة بن محصن الأسدي التي عرفت بسرية الغمر( ), وقد بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة ست من الهجرة، إلى بني أسد، فوصلت إلى موضع يقال له الغمر، فوجدت القوم قد هربوا وتفرقوا في الجبال القريبة, فأغار عكاشة وأصحابه على نعم لهم فغنموا مائتي بعير، وعادوا إلى المدينة( ).
ومن أبرزها أيضا سرية محمد بن مسلمة الأنصاري إلى ذي القصة( ) لإرهاب بني ثعلبة وعُوال ومنعهم من الإغارة على سرح المدينة، وفي شهر ربيع الثاني سنة ست من الهجرة خرج محمد بن مسلمة في عشرة من المسلمين حتى وردوا عليهم ليلاً فأحدق بهم القوم وهم مائة رجل، فتراموا ساعة من الليل، ثم حملت عليهم الأعراب بالرماح فقتلوهم, ووقع محمد بن مسلمة جريحًا، ولم يتمكن من العودة إلا بعد أن مرَّ به رجل من المسلمين، فحمله حتى ورد به المدينة( ).
وعلى الأثر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا إلى منازلهم، فلم يجدوا واحدًا، ولكنهم غنموا بعض نعمهم فساقوها وعادوا بها إلى المدينة( ).
وفي شهر جمادى الأولى من السنة نفسها، كانت سرية زيد بن حارثة الثانية إلى العيص( ) في سبعين ومائة راكب، لاعتراض قافلة لقريش كانت مقبلة من الشام فأدركها وأخذها وما فيها, وأسر بعض أفرادها، كان منهم أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله، وأمه هالة بن خويلد أخت خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمغيرة بن معاوية بن أبي العاص( ). وفي شعبان سنة ست من الهجرة خرجت سرية بقيادة علي بن أبي طالب لتأديب بني سعد بن بكر الذين جمعوا الناس لإمداد يهود خيبر، وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائة من المسلمين، فأغار عليهم، وغنم بعض نعمهم وعاد بها إلى المدينة( ).
كانت هذه السرية تأديبًا لكل من تسول له نفسه مساعدة اليهود في بغيهم المتوقع، حيث علمت تلك القبائل أن عين المدينة يقظة لكل ما يدور حولها، وأن جميع التحركات كانت تحت المراقبة( ). فقد تميزت الدولة الإسلامية بدقة رصدها لأعدائها، وهكذا يكون التخطيط الحربي السليم، وذلك بقطع الطريق على تجمع الأعداد الكبيرة حتى بالإمدادات الصغيرة( ).
إن حركة السرايا والبعوث التي كان يقودها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترشد المسلمين إلى أهمية متابعة أخبار الأعداء وجمع المعلومات عنهم، فقد كانت المعلومات تتجمع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من مصادر متعددة عن طريق سراياه الاستطلاعية والمسلمين المتخفين، والمتعاطفين مع المسلمين، المعاهدين، الفراسة واستكشاف ما وراء السطور، المهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يفاجأ بتآمر داخلي أو تهديد خارجي, وهذا يجعل المسلمين في عصرنا أمام قضية يجب أن يعطوها كامل الاعتبار، مع ملاحظة الضوابط الشرعية( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق