إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2015

552 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخامس والثلاثون مملكة تدمر


552

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
        
الفصل الخامس والثلاثون

مملكة تدمر

وقد كانت مدينة "تدمر" على الحدود الداخلية "Limes Interior" للانراطورية في أيام "يوسطينيانوس". ويسكن في المناطق التي بين هذه الحدود وبين الحدود الخارجية "Limes Exterior" القبائل المحالفة للرومان. ومن هذه المنطقة تغزو القبائل الحدود. وقد كان سلطان الروم وقواتهم العسكرية أقوى في الحدود الداخلية منها على الحدود الخارجية التي كان يقوم بالدفاع عنها رجال القبائل الحليفة بالدرجة الأولى بأجور ومخصصات تدفعها الحكومة إلى رؤسائها لضمان حماية تلك الحدود. وقد كانت القبائل العربية قبل الميلاد وبعده تقلق راحة سكان الحدود وتزعج الحاميات الموكول اليها أمر سلامتها، وتكون مصدر خطر دائم للحكومات. وكان من الصعب الاطمئنان اليها ثم إن البادية كانت تصدّر لهم بين حين وآخر بضاعة جديدة منها، وموجة عنيفة تزعج القبائل القديمة والحدود معاً، "فكان على تلك الحكومات مداراتها واكتساب ود القوية منها، ويقال إن القيصر "دقيوس" "Decius" "249-251م" في زمانه من هذا الوضع وبرم به، ففكر في ادخال الرعب في نفوس هذه القبائل وقهرها، فجاء بأسود اصطادها من افريقية في البادية لتتناسل وتتوالد ولتكون مصدر خطر ورعب للاعراب.

وقد اتخذ بعض ملوك الغساسنة تدمر منزلاً لهم ومحل اقامة. ولم تزل على هذا الشأن حتى فتحها المسلمون سنة "634 م". غير انها منذ تركتها الزباء لم ترجع إلى ما كانت عليه. وقد أثر تحول الطرق التجارية في مركز هذه المدينة كثيراً ولا شك.

وانتهت الينا أسماء عدد من أساقفة مدينة "تدمر" مدونة في سجلات الأعمال الكنسية، منهم: الأسقف "مارينوس" "Marinus" وقد حضر المجمع النيقاوي "Nicaa" "Nicaea" الذي انعقد سنة "325" للميلاد، والأسقف "يوحنا" "357 م" وقد ورد اسمه في سجلات أعمال مجمع "خلقيدون" "Chalcedon" المنعقد عام "451 م"، و "يوحنا" الثاني المشهور في أيا "انستاس" "أنسطاس" "نسطاس" القيصر "491- 581م". وكان نفي في عهد "يوسطينوس" خليفته لدفاعه عن "المجمع الخلقيدوني" ولقوله بطبيعتين في المسيح سنة "518م". ويستدل من وجود أساقفه في تدمر على انتشار النصرانية في هذه المدينة.

وفي "تدمر" في الزمن الحاضر ثروة تأريخية مطمورة تحت الأنقاض ستفيدنا ولاشك فائدة كبيرة في تدوين تاًريخ المدينة وتأريخ صلاتها بالخارج. لقد عثر فيها على كتابات آفادتنا كثيراً في تدوين تأريخ المدينة، ولكن ما سيعثر عليه منها مما هو مطمور سيفيدنا ايضاً، وقد يفيدنا أكثر في كتابة تأريخها. وقد قام علماء بالتنقيب في مواضع منها، للكشف عن المواضع المهمة منها، وكتبوا عنها. غير إن المدينة لا تزال في انتظار من يكشف عنها.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق