إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

478 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والثلاثون مملكة النبط


478

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل الرابع والثلاثون

مملكة النبط


مملكة النبط، مملكة عربية لم يعرف الأخباريون من أمرها شيئاً. سداها ولحمتها النبط. وهم قوم من جبلة العرب، وإن تبرأ العرب منهم، وعيّروا بهم، وبعدوا أنفسهم عنهم وعابوا عليهم لهجتهم، حتى جعلوا لغتهم من لغات العجم، وقالوا إنهم نبط، وإن في لسان من استعرب منهم رطانةً. وسبب ذلك، هو أنهم كانوا قد تثقفوا بثقافة بي إرم، وكتبوا بكتابتهم، وتأثروا بلغتهم، حتى غلبت الإرمية عليهم، ولأنهم فضلاً عن ذلك خالفوا سواد العرب باشتغالهم بالزراعة وبالرعي وباحترافهم للحرف والصناعات اليدوية، وهي حرف يزدريها العربي الصميم" ويُعَيَر من يقوم. بها ويحترفها. وتكمن عوامل ظهور النبط وغلبتهم على المنطقة التي عرفت بهم، وتكوينهم دوله بعد أن كانوا اعراباً يعيشون عيشة ساذجة، تكمن في أسباب وأسس اقتصادية قد تمكن هؤلاء النبط الأذكياء من استغلال موقع بلادهم لمرور شرايين التجارة بين العربية الجنوبية وبلاد الشام بها. ففرضوا ضرائب على التجار وعلى التجارة عادت عليهم بفوائد كبيرة، كما قاموا أنفسهم بالوساطة في نقل التجارة بين بلاد للشام ومصر ومواضع من جزيرة العرب، فدرّت هذه الوساطة عليهم أموالاً طائلة جعلتهم من الشعوب العربية الغنية بالنسبة إلى غيرهم ممن يسكنون البواديّ، المواقع المقفرة المنعزلة.

وقد كان ميناء "غزة" ميناء النبط المفضل على البحر المتوسط. وهو في الواقع ميناء كل التجار العرب، إذ كان المرفأ الوحيد الذي ترفأ إليه تجارة العرب. وقد استفادوا منه كثيراً لقربه من النبط، صاروا يشترون منه ما يرد عليه من بضائع من موانئ البحر المتوسط، ثم يحملونها إلى بلادهم فيبيعونها للتجار العرب القادمين اليهم من الحجاز ومن الجزيرة العربية الجنوبية ومن أماكن أخرى من جزيرة العرب، كما أنهم صاروا يشترون من التجار العرب ما عندهم من تجارة، ثم يحملونها إلى ذلك الميناء لبيعه في أسواقه، وبذلك حصلوا على أرباح من هذه الوساطة في الاتجار.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق