الاثنين، 23 نوفمبر 2015

464 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث و الثلاثون ساسانيون و بيزنطيون


464

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
      
الفصل الثالث و الثلاثون

ساسانيون و بيزنطيون

وقد كان نزوح العرب إلى إيران عن طريق البحر، حيث زحف أهل ساحل الخليج من الخط والبحرين وكاظمة وعمان، إلى السواحل المقابلة: السواحل الجنوبية من ارض الفرس. كما نزحوا إليها من مملكة "ميسان" Mesene، فتوغلوا شرقاً إلى "عيلام" Elam، اي "خوزستان" ثم الأقسام الجنوبية من فارس. ويفهم مما كتبه "كورتيوس روفوس" Curtius Rufus، الذي عاش في العشرات الأولى من القرن الثالث للميلاد، إن العرب كانوا إذ ذاك في "كرمان" وفي "فارس". ولا بد وان يكون وجودهم في هذه الأماكن قبل هذا العهد بأمد طويل. وذلك مما يؤيد ما جاء في تأريخ "الطبري" وغيره من وجود العرب في إيران قبل قيام حكومة الساسانيين.

وقد أنشأ "سابور" أسطولاً قوياً في ا الخليج العربي، ليحافظ على حدود إمبراطوريته، و على التجارة في هذا الماء، مع مساهمة أهل الخليج العرب أنفسهم في ركوب البحر وفي نقل التجارة ما بين الهند وسيلان وجزيرة العرب والعراق. ويظهر من روايات أهل الأخبار إن "سابور" نفسه كان في الأسطول الذي وصل إلى البحرين للانتقام من العرب الذين كانوا يهاجمون سواحل حكومته الجنوبية المطلة على الخليج.

وفي رواية أخرى نقلها "الطبري" من مورد آخر غير مورد ابن الكلبي:  

إن سابور، بعد إن اثخن في العرب وأجلاهم عن النواحي التي صاروا إليها، مما قرب من نواحي فارس والبحرين واليمامة، استصلح العرب، وأسكن بعض قبائل تغلب وعبد القيس وبكر بن وائل كرمان وتوّج والأهواز. وقد كان ذلك بعد حربه مع الروم. والظاهر إن الأوضاع السياسية اضطرته إلى استصلاح العرب، بعد إن تبين له صعوبة الاستمرار في سياسة العنف والقوة إلى أمد غير معلوم، وبعد ما وجد من خطر في الاستهانة بشأن القبائل، ولا يستبعد أن يكون للدرس الذي تعلمه من "أذينة" نصيب في هذا التبدل الذي أدخله على سياسته.

ويتبين من وصف "الطبري" لحملات "سابور" على العرب، إنها كانت حملات واسعة، شملت أرضين بعيدة. بدأت بمن نزل أرض فارس من العرب ممن أناخ على "أبر شهر وسواحل أردشير خرة وأسياف فارس"، ثم السواحل المقابلة لإيران من بلاد العرب، ثم امتدت نحو الغرب حتى بلغت "المدينة"، ثم منها نحو بلاد بكر وتغلب، فيما بين مسالح الساسانيين و "مناظر" الروم. أي انه حارب قبائل بادية السماوة. وهي حملات إن صح إنها وقعت فعلاً، فلا بد وان تكون قد نجحت وتمت بقبائل عربية مؤيدة ل "سابور"، إذ يصعب تصوّر قيام الفرس وحدهم و بدون مساعدة باجتياز البوادي الشاسعة المنهكة لملاحقة العرب، وهم سادة البادية. ولم يكن في وسع الفرس، مهما بلغ جيشهم من التدريب والتنظيم تحمّل العطش وحرارة البادية وجوّها القاسي الصارم.

وفي رواية المؤرخ "أميانوس" Ammianus عن حروب "سابور" "شابور" الثاني تأييد لرواية "الطبري" عن تلك الحروب وتوثيق لأكثرها. وقد وقعت تلك الحروب في ارض اغلب سكانها من عشائر قضاعة.

ولضمان الحدود من غارات الأعراب عليها، قوّى "سابور" "المسالح"، بأن وضع بها حاميات عسكرية قوية، لمنع الأعراب من التعرض بالحدود. كما أقام خندقاً عرف ب "خندق سابور" ليحول بين الأعراب والدنو من الحضر. وقد أباح لرجال الحاميات التي وضعت على الخندق، إقامة الأبنية وزرع الأرض واستثناهم من دفع الخراج.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق