إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

463 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث و الثلاثون ساسانيون و بيزنطيون


463

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
      
الفصل الثالث و الثلاثون

ساسانيون و بيزنطيون

وفي خبر "المسعودي" وهمٌ وتسرع فإن الذي حارب إياداً وأنزل بهم خسائر فادحة، لم يكن "سابور ذا الأكتاف"، بل كان "كسرى انو شروان"، أو "كسرى بن هرمز"، وان "كسرى" هذا أرسل جيشاً ضدهم، وضعه بقيادة "مالك بن حارثة" ومعه قوم من "بكر بن وائل" فأرسل عندئذ "لقيط" إليهم إنذاره فلم يحفلوا به، فوقعت بهم خسائر كبيرة في "الحرجية"، وفرّ قسم كبير منهم إلى بلاد الشام.

وينسب بعض الرواة الشعر المذكور إلى "عمرو بن جدي"، ويرجع جماعة من الرواة أيام "لقيط بن معمر" إلى أيام "كسرى أنو شروان" "الأول". وفي القولين دلالة على إن الأبيات الشعرية التحذيرية لا يمكن إن تكون قد أرسلت  

في أيام "سابور" المذكور، بل في أيام ملك آخر حكم بعده بسنين.

وفي رواية أخرى إن "سابور" سار في البلاد حتى أتى بلاد البحرين، وفيها يومئذ بنو تميم، فأمعن في قتلهم، ففرّ من قدر منهم على الفرار، فأراد اللحاق بهم، ولكن "عمرو بن تميم بن مرّ"، وهو سيد تميم يومئذ، وكان قد بلغ ما بلغ، تحدث إليه حديثاً لطيفاً أقنعه بالكف عمن بقي، فتركهم وشأنهم.

ويظهر من روايات أهل الأخبار إن السبب الذي دعا ب "سابور" إلى الفتك بالعرب، هو إن القبائل العربية كانت قد توغلت في جنوب إيران، وصار لها سلطان كبير هناك، وتزايد عددها، ثم صارت تتدخل في الأمور الداخلية للدولة الساسانية. فلما أخذ الأمور بيديه، بدأ يضرب هذه القبائل، للقضاء على سلطانها ثم قطع البحر، فورد "الخط"، فقتل من بلاد البحرين خلقاً كبيراً، وأفشى القتل في "هجرَ"، وكان بها ناس من أعراب تميم و بكر بن وائل وعبد القيس، ثم عطف على بلاد عبد القيس فأباد أهلها، إلا من هرب منهم فلحق بالرمال، ثم أتى اليمامة فقتل بها كثيراً أيضاً، وسار على خطة طمّ المياه وردم الآبار، ليحرم الناس الانتفاع بها. ثم. سار حتى بلغ قرب "المدينة" ، فقتل من وجد هناك من العرب، وأسر. ثم عطف نحو بلاد بكر و تغلب فيما بين مملكة فارس و "مناظر الروم" بأرض الشام، ففعل بها ما فعله في الأرضين الأخرى، وأسكن من كان من بني تغلب من البحرين "دارين" واسمها "هيج" و "الخط"، ومن كان من عبد القيس وطوائف من بني تميم "هَجَرَ"، ومن كان من بكر بن وائل "كرمان" وهم الذين يدعون "بكر بن أبان"، ومن كان من بني حنظلة ب "الرميلة" من بلاد الأهواز.

فحملة "سابور" على البحرين وساحل الخليج، إنما هي جزء من الحملة العسكرية التي وضعها ذلك الملك للقضاء على نفوذ القبائل العربية التي كانت قد سكنت السواحل الجنوبية من إيران وأقامت بها قبل أيامه بزمن. والظاهر إنها انتهزت فرص ضعف الدولة الساسانية، وتناحر الرؤساء ورجال الجيش على السلطة فأخذت تزحف نحو الشمال وتقوي سلطانها في الأرضين الجنوبية من المملكة، فلما انتقل الحكم إلى "سابور" وكان من سياسته إعادة السلطة المركزية للدولة والقضاء على الإقطاعيين وعلى منازعي الحكومة، حمل على عرب إيران، حملة شديدة عنيفة حتى أخضعهم، ثم نزل نحو الجنوب فعبرت جيوشه إلى جزر، البحرين والسواحل العربية المقابلة، فأوقع بالعرب وآذاهم على نحو ما نجد وصفه في كتب أهل الأخبار.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق