423
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الحادي و الثلاثون
سبأ و ذو ريدان و حضرموت و يمنت
وقد عثر على الكتابات المذكورة ب "منكث" خارج خرائب "ظفار". ويرى بعض الباحثين احتمال حدوث هذا التحول في عهد الملك "ثارن يهنعم"، ويرون إن هذا التحول يتناسب كل التناسب مع الرواية المعزوّة إلى "فيلوستورجيوس" Philostorgios عن كيفية تنصير الحميريين، اذ زعم إن "ثيوفيلوس" Theophilos كان قد تمكن من اقناع ملك حمير بالدخول في النصرانية، فدان بها، وأمر ببناء كنائس في "ظفار" وفي "عدن". وكان القيصر "قسطنطين الثاني" "350 -361 م" هو الذي أرسله إلى العربية الجنوبية ليدعو إلى النصرانية بين أهلها. ويؤيدون رأيهم هذا بالكتابة المذكورة التي يرجع عهدها إلى سنة "378 م" أو "384 م" فعي غير بعيدة عن أيام "ثارن يهنعم"" ويحتمل لذلك إن يكون هو الملك الحميري، الذي بدّل دينه الوثني، ودخل في ديانة التوحيد.
ويتحدث النص: Jamme 671 من بين النصوص المذكورة عن تصدع أصاب وسط سد مأرب الكبير وعن سقوطه، وعن قيمام الملك "ثأرن يهنعم" "ثأران يهنعم" بإصلاحه وأعادته إلى ما كان عليه. ويكون هذا الخبر، هو ثاني خبر يصل إلينا مدوناً في كتابات المسند عن تصدع السد إلى هذا العهد.
أما الكتابة التي ورد فيها اسم الإله "ذ سموى" "رب السماء"، فتعود إلى الملك ".ملككرب يهأمن" "ملك كرب يهأمن" "ملكيكرب يهأمن"، وهو ابن الملك "ثارن يهنعم". وقد عثر عليها في "منكث" خارج خرائب "ظفار". وقد ورد فيها مع اسمه اسم ولدين من أولاده، هما: "ابكرب اسعد" "أبو كرب أسعد"، و "ذرأ أمر أيمن" "ورأ أمر ايمن"، وكانا يشاركانه في الحكم لورود لقب الملوكية الكامل بعد اسميهما. وقد تقربوا بها إلى الإلهَ "ذ سموى"، أي "إلهَ السماء"، وذلك في سنة "493" من التأريخ الحميري، المقابلة لسنة "378" أو "384" للميلاد.
وقد أغفل "فلبي" الإشارة إلى "ياسر يهنعم الثالث" ثم من جاء بعده إلى "ملك كرب يهأمن"، فلم يذكرهم في قائمته لملوك "سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت". وقد قلت إنه في جعل "يرم يهرحب" بعد "شمر يهرعش"، ومن المحتمل-في نظره-أن يكون أحد أولاد "شمر"، ثم ذكر إن الأحباش استولوا على العربية الجنوبية بعده، وذلك في حوالي السنة "340 ب. م."، وقد دام حكمهم حتى سنة "375 م"، حيث ثار عليهم "ملكيكرب يهأمن"، ويحتمل في نظره أن يكون أحد حفدة "يرم يهرحب"، فطرد الأحباش من العربية الجنوبية، وأقام نفسه ملكاً.
وقد ورد اسم "ملك كرب يهأمن" محرفاً في كتب أهل الأخبار، فدعاه "حمزة" ب "كلي كرب بن تبع"، وقد جعل حكمه خمساً وثلاثين سنة. وسمّاه "الطبري" "ملكي كرب تبع بن زيد بن عمرو بن تبع"، وسماه "المسعودي" "كليكرب بن تبع"، ودعاه "القلقشندي" "كليكرب بن تبع الأقرن"، الذي حكم على زعمه بعد "شمر يرعش" "شمر مرعش"، ثلاثاً وخمسين سنة، وقبل ثلاثاً وستين سنة، واسمه زيد. وهو على زعمه ابن "شمر". وذكر إن الأقرن إنما عرف بالأقرن لشامة كانت في قرنه.
وانتقل الملك بعد وفاة "ملكَ كرب يهأمن" إلى ابنه "أب كرب أسعد" "أبي كرب أسعد"، ويرى المستشرقون أنه "أسعد كامل تبع" الذي يزعم الأخباريون انه أول من تهوّد من التبابعة ونشر اليودية بين اليمانيين.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق