الأحد، 22 نوفمبر 2015

418 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الحادي و الثلاثون سبأ و ذو ريدان و حضرموت و يمنت


418

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفصل الحادي و الثلاثون

سبأ و ذو ريدان و حضرموت و يمنت

وعندي أن في رأي "جامه" هذا، تكلف وتصنع، واتفاق اسمن لا يدل حتماً على إن الاسمين لمسمى واحد، وإن كان الزمن متقارباً. ثم من يثبت لنا أن "ياسر يهنعم" الذي يرد اسمه في النص: Jamme 664 و Jamme 665 هو "ياسر يهنعم" الأول والد "شمر يهرعش". لا سيما وان لقب "ياسر يهنعم" في النصين يختلف عن لقب "ياسر" والد شمر. وفي افتراض أخذ "ياسر" لقبه الجديد من اللقب الذي أحدثه ابنه في أيامه، تكلف بيّن واضح لا يؤيده أيضاً دليل، ثم إن تصور اشتراكه في الحكم مع أربعة أولاد، هو تصر غريب أيضاً. ولذلك أرى أن "ياسر يهنعم" هذا هو شخص آخر، وليس بوالد "شمر". وأما أنه ابن "شمر يهرعش"، فلا اعتقد انه رأي صحيح. أيضاً. فلو كان ابن "شمر" لذكر اسم والده في النصين، كما هي العادة في النصوص. وقد كان من فخر الملوك ذكر أسماء آبائهم في النصوص، إلا اذا لم يكونوا ملوكاً، فإنهم كانوا يغفلون أسماءهم، أو يذكرونها دون لقب. وقد كان "شمر يهرعش" ملك، وصاحب لقب جديد، فقد كان من فخر "ياسر يهنعم" ذكر اسم والده بع لقبه لو كان ابن شمر حقاً.

وقد ورد اسم "ذرأ أمر أيمن" مع اسهم والده "ياسر يهنعم" في النص: Jamme 665، وهو نص مهم جداً، فيه أخبار حروب وأنباء عن الأعراب، أي أهل الوبر في العربية الجنوبية، وعن الأدوار التي كانوا يقومون بها من النواحي السياسية والحربية والاجتماعية. كما إن فيه أخبارا عن التنظيمات الإدارية اذ ذاك. وصاحب النص موظف كبير من موظفي الدولة اسمه: "سعد تالب يتلف بن جدنم"، أو من "آل جدنم"، أي "جدن". وكان بدرجة "كبر"، أي "كبير" على أعراب ملك سبأ "كبر اعرب ملك سبأ" وعلى "كدة" أي كندة وعلى "مذحجم"، أي "مذحج"، وعلى "حرمم" "حرم" "حرام"، وعلى "بهل"، أي "باهلم" "باهلة" وعلى "زيد ال" "زيد ايل"، وعلى كل أعراب سبأ "وكل اعرب سبا"، وأعراب حمير وأعراب حضرموت وأعراب "ينت"، أي اليمن. وقد دوّنه لمناسبة تخليده ذكرى حروب قام بها في أرض حضرموت وفي مواضع أخرى، كلفه القيام بها سيده الملك "ياسر يهنعم" وابنه "ذرأ أمر اًيمن".

وقد أمر ذلك الكبير بالذهاب إلى حضرموت، فذهب إليها ومعه محاربون من أعراب ملك سبأ ومن كندة "كدة"، وانضم إليه سادات "ابعل" "نشقم" "نشق" و "نشن" "نشان". ولما وصل مدينة "عبرن" "عبران" اصطدم بمحاربيها، وجرت معارك بين الطرفين. وتقع "عبرن" غرب "وادي العبر" ويقال لها "حصن العبر"، وهي مدينة ذات آبار. وقد اشترك في المعركة محاربون ركباناً "ركبم" وفرساناً "افرسم" ومشاة. ويقصد ب "ركبم" المحاربون الذين كانوا يركبون الجمال ويقاتلون عليها، وب "افرسم" المحاربون الفرسان، أي الذين يحاربون وهم على ظهور الجياد. وقد ذكر إن عدد المحاربين الراكبين كان "750" محارباً راكباً، وان عدد الفرسان كان سبعين فارساً. وقد اصطدمت إحدى المفارز التي كانت مقدمة للجيش "مقدمتن"، بمفرزة أرسلها ملك حضرموت لمباغتة محاربي "نشق" و "نشان" و "مأرب"، وأخذهم على غرة لإيقاعهم في الأمر.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق