إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 19 نوفمبر 2015

317 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل السَّادِس وَالعشرُون أسر وقبائل


317

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفَصْل السَّادِس وَالعشرُون

أسر وقبائل


وقد وصلت إلينا جملة عقود "وتف" عقدت بين كهُان معابد "المقه" وسادات "مرثد"، منها الاتفاقية المعروفة ب Glaser 131. وقد تعهدت "مرثد" فيها لمعبد "المقه بعل اوم" بالوفاء له بما اتقق عليه، تدفعه له في وقته في كل سنة، كما تعاقدت عليه في الشروط المدونة في "الوتف"، على أن يهبها الإلَه "المقه" غلة وافرة ومحصولاٌ جيداً. ويظهر إنها لم تف للمعبد بما اتفق عليه، ولم تسلم له حصته كما ينبغي، وصادف جدب انزل أضراراً بمرثد، ففسر الكهان ذلك بغضب إِلهي أرسله "المقه" على "مرثد" لعدم وفائهم بالعهد، فارتأي سادتهم أن يكفروا عما بدر منهم، والوفاء في الموسم المقبل، فجددوا العهد، وكتبوه مجدداً تأكيداً على أنفسهم أمام الإله "المقه" الذي وافق على ذلك ورضي به. ويعني ذلك بالطبع رضاء الكهّان وموافقتهم على تجديد العقد.

وتحكمت "مرثد"، بما لها من سلطان واتساع أرضين، في عشائر أخرى، دانت لها بحق "الجوار"، وعدت سادة "مرثد" سادتها كذلك. وقد اختارت كل عشيرة منها من شاءت من سادة مرثد، فكان ممن ساد منهم عشيرة "عرن" "عران" سيد من "مرثد" اسمه "ريبم" أي "ريب". وقد ورد اسمه في نص كتبه في سنة "خرف" "خريف" "عم كرب بن سمه كرب بن حزفرم" وذلك حمداً وثناء على الإلَه "المقه" رب معبد "ذ هرن" "ذي هران"، لمننه ونعمائه، وتعبيراً عن حمده وشكره، قدم له نذراً أهداه إلى ذلك المعبد.

وكان "بنو ارفط" "بن ارفط" من القبائل التي دانت بسيادة "بني مرثد" عليهم، كما يتبين من كتاباتهم. فقد عبروا عنهم ب "امرائهم بني مرثد"، وعبروا عن سيادة "بني مرثد" عليهم بجملة "آدم بن مرثدم"، أي "خول بني مرثد"، وفي هذا التعبير دلالة واضحة على انهم كانوا اتباعاً لبني كل مرثد، خاضعين لهم، فأن لفظة "ادم" لا تقال الا تعبيراً عن التبعية والخضوع.

وعرفنا من الكتابات اسم قبيلة أخرى كانتُّ تعدّ نفسها في جوار "بني مرثد" وولائهم. وهي قبيلة "نشم" "نبش" "نابش"، وقد قدّم أحد أبنائها نذراً إلى "المقه ذي هران"، وذكر إن ذلك كان في أيام سيده وأميره "يثعم" أي "يثع" من مرثد".

ويعد "بن اخرف" "بنو اخرف"، وهم على ما يظن "بنو الخارف" من اتباع "مرثد" أيضاً. وقد ورد في النص: CIH 79 اسم أحد رؤسائهم من "مرثد"، وهو "يفرعم" "يفرع". وقد ذكر "نشوان بن سعيد الحميري": إن "الخارف بطن من همدان من حاشد"، وذكر نسبهم وبطونهم في الجزء العاشر من "الإكليل".

وكان "بنو وهرن" "بنو وهران"، من اتباع "مرثد" كذلك، وقد صرح بذلك أحدهم في كتابة قدمها إلى "المقه ذي هران".

ومن القبائل التي اعترفت بسيادة "مرثد" عليها، "بنو كنبم" "بنو كنب" و "بنو عبدم ذي روثن" أي "بنو عبد" أصحاب "روثان"، و"بنو أرفث" و "بنو ضنيم"، أي "بنو ضب" و "بنو أسدم"، أي "بنو اسد"، الذين تعبدوا لألمقه بمعبده في موضع "صوفن" "صوفان"، و"بنو يهفرع" و "بنو أشيب"، و "بنو قرين" "قورين"، و "بنو حيثم" "بنو حيث"، و "بنو ذنحن" "بنو ذنحان"، وغيرها.

و "روثان" من الأسماء المعروفة في اليمن، وقد كان محفداً من المحافد، وقد ذكره "الهمداني" في "الإكليل".

وقد ورد في النص CIH 102 اسم جماعة تدعى "بنو مضن"، "بنو مضان"، وهم من "ابكلن" "أبكل" من سكان مدينة "عمران"، وقد ورد اسم هذه المدينة في نصوص أخرى، يظهر منها أن أصحابها كانوا من "بني ابكلن" "أبكل".

ولعلّ لما ذكره "الهمداني" من وجود قبائل تنتسب إلى "الأسد بن عمران" علاقة ب "بني أسدم" "أسد" الذين ذكرتهم قبل قليل، كانوا نزولاً في "عمران" فنسبوا إليها.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق