الخميس، 19 نوفمبر 2015

316 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل السَّادِس وَالعشرُون أسر وقبائل


316

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفَصْل السَّادِس وَالعشرُون

أسر وقبائل


تحدثت عن ملوك سبأ، وعليَّ الآن أن أتحدث عن الأسر وعن القبائل التي كانت لها أعمال بارزة ملحوظة في هذا العهد، اذ كانت من القوى الموجهة، ولتوجيهها أثر مهم في سياسة زمانها.

وأول من يجب إن أبدأ بهم، "فيشن" "فيشان". فمنهم كان مكربو سبأ، ومنهم كان الملوك. ولا بد أن يكون الفيشانيون من القبائل القوية الكثيرة العدد، والا لم تخضع لها القبائل الأخرى ولم تسلم لها بالقيادة والسيادة.

وكانت "صرواح" عاصمة المكربين، من أهم مواطن الفيشانيين. وقد ورد في الكتابة الموسومة ب Glaser 926 انهم كانوا أصحاب "عهرو"، أي ناد يشبه "المزود"، أو "دار ندوة" قريش، يجتمع فيه ساداتهم للتشاور في الأمور، وللتحدث عما يحدث لهم.

وقد أضاف المكرب والملك "كرب ايل وتر" إلى أسرته والى قبيلته "فيشن" "فيشان" أملاكاً واسعة كما ذكر ذلك هو نفسه في كتابته: "كتابة صرواح". وقد أخذ تلك الأملاك من القبائل التي عارضته وحاربته، فتوسعت رقعة منازلها بفضل هذه الأملاك.

وجاءت في بعض النصوص، جملة هي: "سبأ وفيشان"، فعطفت "فيشان" على سبأ، مما يدل على إن "فيشان" لم تكن في عداد سباً في نظر القوم اذ ذاك.

وقد جاء في النص:Jamme 558 إن: "يدع ايل" وهو ابن "كرب ايل بين" "ملك سباً" وكذلك "الشرح"، وهو ابن "سمه على ذرح"، كانا من عشيرة "شعبهمو" "شعب" "فيشن"، أي "فيشان"2. فقيشان إذن من الأسر القديمة المعروفة في اليمن، ومنها كان أقدم حكام سباً.

وقد ولدت قبيلة أخرى عدداً من الملوك، جلسوا على عرش سبأ وحكموا السبئيين وغيرهم. وهذه القبيلة هي قبيلة "مرثد" وهي من "بكل" "بكيل". وكانت تتعد للإله "المقه" إله السبئيين الأول. وقد أقامت له معابد عديدة، منها معبده المسمى بي "المقه ذهرن"، أي معبد "المقه" في "ذي هرن" "ذي هران". و "هران" من المواضع التي ذكرها "الهمداني".

ومن ملوك سباً الذين تبوأوا العرش، وهم من "مرثد" الملك "أنمار يهأمن بن وهب ايل" الذي سبق أن تحدثت عنه، وأكثر الكتابات التي ترجع إلى عهده، عثر عليها في مدينة "حاز" في جنوب "عمران".

ومن ملوك سبأ الذين أصلهم إلى "مرثد"، الملك "الشرح يحضب" وأبناؤه. وقد دوّن اسم "الشرح" في جملة كتابات عثر عليها في "شبام سخيم". وكانت لمرثد أرضون غنية واسعة في الجزء الغربي من "بلد همدان"، وهي جزء من ارض "بكل" "بَكِيل". تستغلها قبائل "بكيل" وبطونها لقاء جعل تدفعه لسادات القبائل والملوك، يتفق على مقداره، ويقال لعقد هذه الاتفاقيات "وتف" "وتفن". وتشرف معابد "المقه" على أوقاف واسعة لها، تؤجرها أحياناً لسادات القبائل بمبالغ يتفق عليها الطرفان.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق