312
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون
همدان
ويظن إن المراد من "بني يونم"، "بني يوان"، الياوانيين، اي من "يونم" "يوان" وهم قوم من اليونان، استوطنوا في جزيرة العرب، وقد ورد اسمهم في النص: Glaser 967. ويظهر انهم كانوا يحالفون "قريتم" في هذا العهد وقد جاؤوهم ليساعدوهم على الملك "شعر أوتر".
وإما "الأسد مجزت مونهن"، فإسم علم على شخص، يظهر انه كان إن يحكم أرض "ثمل" "ثمال". ويظهر انه لم يكن يلقب نفسه ب "ملك"، بدليل عدم ورود هذا اللقب بعد اسمه في النص. وقد كان كذلك من المخالفين ل "شعر أوتر" ومن المعارضين له.
ويظهر من تكليف الملك قائدة أبا كرب احرس "أبكرب أحرس" إن يتولى بنفسه قيادة هذه القوى، إن الملك قد وجد فيه حنكة عسكرية وجدارة جعلته يثق به، فكافأه بتسليمه قيادتها إليه.
ويظهر إن غنائم السبئيين من "قريتم" "قرية"، كانت كثيرة جَداً، اذ نجد إشارة إليها في نصين آخرين. ففي أحدهما شكر وحمد ل "المقه"، لأنه منَّ على عبده "شحرم" "شحر" من "بني حذوت" "حذوة" و "رجلم" "رجل"، وأعطاه غنائم كثيرة من غنائم تلك المدينة، جعلته سعيداً، وفي النص الثاني شكر لهذا الإلَه كذلك، دونه "قشن أشوع" وابنه "ابكرب" "أبوكرب" وهما من "صعقن" "صعقان"، لأنه منَّ عليهما فأغناهما بما غنموا من "قريتم" قرية، اذ كانا يساعدان سيدهما "شعر أوتر"، ولذلك قدما إليه نذراً: تمثالاً، تعبيراً عن حمدهما له، وليمنَّ عليهما وعلى سيديهما: "شعر أوتر" وأخيه "حيو عثتر يضع" "ملكي سبأ وذي ريدإن".
ولدينا نص وسم ب Jamme 640 يتحدث عن مساعدة "شعر أوتر" "العز" مللك حضرموت في القضاء على تمرد قبائل حضرموت وثورتهم عليه. ولم يذكر النص أسباب ذلك التمرد، والظاهر إنها تمردت على ملكها، لأنه تعاون مع "شعر أوتر" الذي فتح حضرموت واخذ جيشه منهو غنائم كثيرة، وانزل بالحضارمة خسائر فادحة، فغضوا عليه لتعاونه ه ملك سبأ.
وقد جاء في هذا النص اسم مدينة دعيت "هجرن اسورن"، اي مدينة أسورن "أسوران"، ويظن إنها مدينة "أوسرة" Ausra، التي ذكرها بعض الكتبة اليونان، وهي موضع "غيظت" "غيظة" التي تقع على مسافة "220" كيلومتراً جنوب غربي "ريسوت".
وقد ورد اسم "حيو عثتر يضع" في هذا النص، وهو شقيق الملك "شعر أوتر"، غير انه لم يضع بعده لقب "ملك سبأ وذي ريدان".
ولدينا نص آخر دوّنه رجل اسمه "ربيعت" "ربيعة"، ذكر فيه انه قدّم تمثالاً إلى الإلَه "المفه"، لأنه إعاده سالماً معافىً من كل المعارك التي اشترك فيها والحرب التي شنها، وقد سأل إلَهه إن يحفظه وان يمنَّ عليه وعلى سيديه "شعر أوتر" و "حيو عثتر يضع". ولم يذكر النص في شيئاً عن تلك المعارك وعن المواضع التي دارت فيها رحاها.
وبعد النص: CIH 398 من النصوص التي تتحدث عن تألريخ سبأ، اذ تحدث عن "شعر أوتر"، على انه "ملك سبأ وذي ريدان" ثم تحدث في الوقت نفسه عن "الشرح يحضب"، وعن اخيه "يأزل بين"، وقد لقبهما ب "ملكي سبأ وذي ريدان". ومعنى هذا ان الحكم سبأ وذي ريدان كان ل "شعر أوتر" وللأخوين: "الشرح يحضب" وشقيقه "يأزل بين" ،وهما من أسرة همدانية أخرى سأتحدث عنها في موضع آخر, وقد توسل صاحب النص إلى آلهته بأن تمنَّ عليهما بالصحة والعافية والنصر.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق