إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 19 نوفمبر 2015

307 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون همدان


307

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفَصْل الخَامِس وَالعِشُرون

همدان


ولدينا نص وسمه العلماء ب CIH 334، وهو نص مهم من الوجهة التأريخية يتحدث عن حرب أعلنها "شعرم أوتر ملك سبأ وذي ريدان" "شعر أوتر ملك سبأ وذي ريدان" عان "العز يلط" مللك حضرموت. ولم يذكر لقب "العز" فيه. وقد ذهب بعض الباحثين إلى انه "العز يلط" "العذ يلط" ابن الملك "عمذخر" "عم ذخر". وقد انضم إلى الحضارمة عدد من القبائل والجنود المرتزقة، ويذكر النص إن الهمدانيين أتباع "شعرم أوتر" تغلبوا على جيوش حضرموت، فانتصرت عليها في موضع "ذت غيلم" "ذات غيل" "ذت غريم" "ذات غراب"، "ذات غ. رم". وبعد هذا النصر عيّن "شعرم أوتر" أحد رجاله، ويدعى "سعدم احرس بن غضيم" "سعد أحرس بن غضب" قائداً حارساً للحدود. وقد أغار "سعد" هذا بقوة مؤلفة من مئتي محارب من قبيلة "حملان" من المخلصين للملك على أرض "ردمان" فأنزلت بها أضراراً فادحة، ووقعت معارك دموية هلك فيها خلق من الردمانيين. ووصل "شعرم أوتر" نفسه بجيوشه إلى موضع سقطت حروفه الأولى من اسمه وبقي حرفان منه، وهما "... وت" ، لذلك يرى "كلاسر" انهما بقية اسم عاصمة حضرموت مدينة "شبوت" "شبوة"، أو "موت" على رأي غيره، ووصل "شعرم" إلى موضع آخر اسمه "صوارن" "صواران" "صوأرن" "صوارن". وقد عاد "سعد أحرس" بغنائم كثيرة من حروبه هذه وغزواته، شاكراً الإله "تألب ريام بعل ترعت"، إن سره وعافاه وشفاه من جروحه في غزوته المذكورة.

ويظهر أن "صوأرن" هي "صوران" التي ذكرها "الهمداني"، وتعرف اليوم ب "العادية" وهي في حضرموت في "وادي الكسر". ويظهر من ذلك أن جيش "شعرم اوتر" قد وصل إلى قلب حضرموت.

ويرى "كلاسر" أن "شعرم أوتر" كان قد استطاع إن ينتصر على بعض قبائل حمير، فانضمت إليه، على حين كانت القبائل الحميرية الأخرى منحازة إلى خصمه "الشرح يحضب"، وأن هذا النزاع الذي أدى إلى نشوب الحرب بينه وبين مللك حضرموت كان بسبب تنافسهما في اقتسام تركة "قتبان". وقد تحارب "شعرم" عند "يريم"، حيث كان خصمه "الشرح يحضب" أو الحضرميون، قد هاجموا هذه الجبهة، على حين قام قائده "سعد" بالهجوم على ردمان الذين أرادوا اكتساب الفرص بالمباغتة للحصول على غنائم، فهاجمهم "سعد" وكبدهم خسائر فادحة.

ويظهر من دراسة النص المتقدم إن الملك "شعر اوتر" كان قد وجه جيشاً مؤلفاً من سبئيين ومن حميريين ومن قبائل أخرى إلى ارض حضرموت للقضاء على جيشها والاستيلاء عليها ولا سيما القسم الشرقي اقليم "ظفار". واستطاع جيشه إن ينزل خسائر كبيرة بقوات "العز" المرتزقة وبجيشه النظامي، الذي كان يحارب خارج حضرموت، بدليل ورود اسم موضع "ذت غيلم" في النص. وموضع "ذت غيلم"، أي "ذات غيل" الذي نشبت فيه معركة بين الجيشين، هو مكان في أرض قتبان، وفي "وادي بيحان". ثم عاد فأنزل بجيش حضرموت خسارة أخرى، وذلك حين أراد جيش "العز" مباغتة جيش "شعر اوتر" وهو في معسكره، ولكن يقظة صاحب النص الذي كان يحرس الملك وجيشه وهو على رأس قوة مؤلفة من مئتي محارب من حملان، أفسدت خطة الهجوم، واضطر جيش "العز" إلى التراجع، فتعقبه صاحب النص ومحاربوه، ولكنه فوجئ بهجوم "الردمانيين" محاولين مباغتة الجيش من المؤخرة، فاشتبك معهم فأصيب بجرح في أثناء القتال، ولكنه تمكن من ذلك من صد المهاجمين ومن الرجوع سالماً إلى منزله معافى، ولذلك قدم إلى إلهه الحمد والشكر، لأنه عافاه ونجاه ونصره 1.

وقبل عودة صاحب النص إلى وطنه سالماً، كان قد رافق ملكه في حملته على بقية الأرضين التابعة لحكم الملك "العز"، فذكر انه رافقه في حملته على مدينتي "... وت" و "صوارن"، وقد تمكن جيش الملك "شعر أوتر" من الانتصار على الحضارمة في هذين المكانين. وقد قرأ بعض الباحثين اسم المدينة الأولى "شبوت"، وقرأها بعض آخر "رسوت"، وزعموا إنها "ريسوت"، وهي مدينة معروفة في الجنوب الشرقي من حضرموت. وأما "صوأرن" "صواران" فهي على مسافة "115" كيلومتراً إلى الشرق من شبوة.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق