271
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثالث و العشرون
السبئيون
وذكر اسم هذا المكرب في كتابة أخرى دونت عند تشييده "مذبحاً" عند باب "نومم" ".وم"، لاحتفاله بموسم الصيد المسمى باسم إلاله "عثتر" "صيد عثتر". ولا نعرف اليوم شيئاً عن هذا الصيد الذي خصص باسم الإلهَ "عثتر" لأن الكتابة قصيرة وعباراتها غامضة، ولكن يظهر منها إن مكربي سبأ كانوا يحتفلون في مواسم معينة للصيد، وانهم كانوا يجعلون صلة بينه وبين الآلهة، ولعلهم كانوا يفعلون ذلك تسمياً بأسماء تلك الآلهة، لتبارك لهم فيه، ولتمنحهم صيداً وفيراً. وقد عثر على كتابات حضرمية و غيرها، لها صلة بالاحتفالات التي كانت قام للصيد.
وذكر في كتابة قصيرة اسم "يثع أمر بن سمه على"، فلم تعطنا شيئاً جديداً يفيد في استخراج مادة تاريخية منها.
وقد وضع "فلبي" اسم "ذمر علي ينف" "ذمر علي ينوف" بعد اسم المكرب السابق في قائمته لأسماء المكربين التي نشرها في مجلة: Le Museon. وأبوه، هو "يكرب ملك وتر"، أما "هومل"، فوضع اسم "ذمر علي" بعد اسم "يثع أمر بين"، وأشار إلى إنه غر متيقن من اسم أبيه، وذكر إن من المحتمل إن يكون أبوه المكرب "يثع آمر بين".
وقد ورد في النص: AF. 70 اسم "يكرب ملك وتر". لم يشر إلى إنه كان مكرباً. وقد دوّن "فلبي" أرقام عدة نصوص، لها - على رأيه - صلة ب "ذمر علي". منها النص: CIH 491، وهو نص سقطت منه أسطر وكلمات، ووردت فيه أسماء الآلهة "هبس" "هوبس" و "المقه" و "عثتر" و "ذت حمم" "ذات حمم". وأسماء: "كرب آل" و "ذمر علي" و "الكرب" و "نشاكرب" "كبراقين" أي "كبير أقيان".
ويعدّ "كرب ايل وتر" خاتمة المكرببن وفاتحة الملوك في سبأ. افتتح حكمه وهو "مكرب" على سبأ، ثم بدا له فغير رأيه في اللقب، فطرحه، ولقب نفسه "ملك سبأ". وسار من حكم بعده على سنته هذه، فلقب نفسه "ملك سبأ" إلى إن استبدل فيما بعد أيضاً به لقب "ملك سبأ وذي ريدان" كما سنرى فيما بعد.
أما إذا سألنا عن كيفية حصولنا على علمنا بأن "كرب ايل وتر" بدء حكمه مكرباً ثم ختمه ملكاً، فجوابنا: أننا حصلنا عليه من الكتابات المدوّنة في أيامه، فقد وجدنا إن لقبه في الكتابات القديمة الأولى هو "مكرب"، فعلمنا إنه تولى الحكم مكرباً، ثم وجدنا له لقباً آخر هو "ملك سبأ"، فعرفنا إنه لقب جديد حلّ محل اللقب القديم، ثم وجدنا من جاء بعده يحمل هذا اللقب الجديد، فصار "كرب ايل وتر" آخر مكرب و أول ملك في سبأ في آن واحد.
و يرجع "فلبي" زمان حكم "كرب آل وتر" إلى حوالي السنة "620" حتى "600 ق. م.". وقد زعم إنه حكم من "620" حتى سنة"610 ق. م." مكرباً، ثم حكم السنين الباقية ملكاً. ورأى بعض آخر إنه حكم في نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، وذهب بعض أخر في التقدير مذهباً يخالف هذين التقديرين.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق