270
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثالث و العشرون
السبئيون
والى هذا المكرب تعود الكتابة الموسومة بسمة Philby 77، وقد جاء فيها: أنه سوّر وحصن قلعة "حرب" "حريب". ويشير تحصين المدن و بناء القلاع والتوسع في الأرضين، التي تعود إلى شعوب أخرى مثل، قتبان ومعين، إلى توسع السبئيين في عهد المكربين، والى اتخاذ هذه الحصون مواقع هجومية تشب منها جيوشهم على جيرانهم الذين أصاب حكوماتهم الضعف والهزال. وقد هاجهم هذا المكرب القتبانيين كما يظهر من كتابة عثر عليها في مأرب، فقتل شهم زهاء أربعة آلاف جندي في عهد ملك قتبان الملك "سمه وتر"، ثم هاجم مملكة "معن"، ولا نعرف الخسائر التي لحقت يالمعينيين، للكسر الذي في الكتابة غير آن الظاهر يدل على انه انتصر عليهم، ثم عقب ذلك إخضاع القبائل والمدن التي لم تكن خاضعة لسبأ حتى أرض "نجران". و قد أوقع ب "مهأمرم" "مهامرم" و "أمرم" "امرم" خسائر كييرة، فقتل منها في المعارك التي نشبت قرب "نجران" زهاء خمسة وأربعين ألف رجل، وأسر "63" ألف أسير وغنم واحداً وثلاثين ألف ماشية، وأحرق ودمر عدداً من قراها ومدنها.
وذكر صاحا الكتابة أن من المدن التي أحرقت مدينة "رجمت" "رجمة" مدينة "لعذرايل" ملك "مهامرم" "مهأمرم". والظاهر أن هذه المدينة، كانت عاصمة الملك. وأحرقت أيضاً اكثر قرى هذه المملكة ومدنها وجميع المدن بين "رجمت" "رجمة" "رجمات" و "نجران".
وقد ذكر "الهمداني" موضعاً سماه "رجمة" في اليمن، وهو اسم يذكرنا بمدينة "رجمت" "رجمة". وقد يكون هو المكان المذكور.
وقد قام المكرب "يثع أمر بين".أعمال عبرانية عديدة. منها بناؤه بابين لمدينة "مأرب"، وتحصينه للمدينة ببروج بناها من "البلق" نوع من الحجر. وقد بنى "مرشوم" ومعبد "نسور"، ومعبد "علم"، ومعبداً في "ريدن" "ريدان"، ومعبداً آخر لعبادة "ذات بعدن" "ذات بعدان" في "حنن" "حنان"، وبنى "عدمن" "عدمان" وعدة أبنية بإزاء باب معبد "ذهبم" "ذهب"، وحفر مسيل "حببض" "حبابض"، و وسع مجرى "رحبم" "رحاب"، وعمقّه حتى غذّى مناطق واسعة جديدة من "يسرن" "يسران" ، وبنى سد "مقرن" "مقران"، وأوصل مياه "مقران" إلى "أبين"، وكذلك سد "يثعن" "يثعان" حيث أوصل مياهه إلى "أبين"، وسد "منهيتم" "منهيت" و "كهلم" "كهل" الواقع مقابل "طرقل".
هذه الأعمال الهندسية التي قام بها هذا المكرب وأسلافه من قبله، للاستفادة من مياه الأمطار،هي من المشروعات الخطيرة التي ترينا تقدم أهل العربية الجنوبية في فن الري والاستفادة من الأمطار في تحويل الأرض اليابسة إلى جنان. ولسنا نجد في التأريخ القديم إلا ممالك قليلة فكرت في مثل هذه المشروعات وفي التحكم في الطبيعة للاستفادة منها في خدمة الإنسان. لقد حوّل هذا السد ارض "أذنة" أو "ذنة" إلى جنان ترى آثارها حتى الآن. إنها مثل حي يرينا قدرة الإنسان على الإبداع متى شاء واستعمل عقله و سخر يده. وليست هذه القصص والحكايات التي رواها الأخباريون عن سد "مأرب" وعن جنان سبأ باطلاً، إنها صدى ذلك العمل العربي الكبير.
وقد ظل حكام سبأ الذين حكموا من بعدهما يجرون إصلاحات، و يحدثون إضافات على سد مأرب، و يرممون ما يتصدع منه كما يظهر ذلك من الكتابات. وقد تعرض مع ذلك للتصدع مراراً، وكان آخر حدث مهم وقع له هو التصدع الذي حدث فيه سنة "542ب. م." وذلك في أيام أبرهة.
ويظهر إن تصدعاً آخر وقع له بعد هذه السنة، فأتى عليه، و اضطر من كان يزرع بمائه إلى ترك أرضهم، والهجرة منها إلى ارضين جديدة.
ويظهر من كتابة ناقصة إن هذا المكرب أنشأ أبنية في مدينة "مأرب"، وقد أخذت عناية حكام سبأ بهذه المدينة تزداد، إلى إن صارت مقرهم الرسمي، وبذلك أخذ نجم "صرواح" في الأفول إلى إن زال وجودها.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق