الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

260 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث و العشرون السبئيون


260

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
  
الفصل الثالث و العشرون

السبئيون

وقد ذهب "مونتكومري" Montgomery إلى إن السبئيين المذكورين في النصوص السومرية كانوا من سكان "العربية الصحراوية"، أي البادية، وهذه البادية هي مواطنهم الأصلية الأولى، ومنها ارتحلوا إلى اليمن. أما متى ارتحلوا عنها، فليس لدى هذا المستشرق علم بذلك. و يرى بعض الباحثين إن مجيء السبئيين إلى ديارهم التي عرفت باسمهم، إنما كان في ابتداء العصر الحديدي، أي في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وذلك بعد مئات من السنين من هجرة المعينيين و القتبانيين إلى اليمن.

ورأى بعض آخر احتمال هجرة السبئيين إلى اليمن في حوالي السنة "1200" قبل الميلاد، أما هجرة المعنيين و القتبانيين وأمل حضرموت، فقد كانت في حوالي السنة "1500 ق. م.". وقد مارس السبئيون الزراعة والتجارة، فكانت قوافلهم التجارية تصل إلى بلاد الشام، وذلك في حوالي السنة "922 ق. م." على ما يستنبط من التوراة.

وذهب "هومل" إلى إن السبئيين هم من أهل العربية الشمالية في الأصل، غير إنهم تركوا موطنهم هذه، وارتحلوا في القرن الثامن قبل الميلاد إلى جنوب جزيرة العرب، حيث استقروا في منطقة "صرواح" و "مأرب" وفي الأماكن السبئية الأخرى. كانوا يقيمون على رأيه في المواضع التي عرفت ب "أريبي" "عريبي" "أريبو" في الكتابات الآشورية و ب "يارب" Jareb=Jarb في التوراة. ومن "يرب" "يارب" على رأيه جاء اسم "مأرب" عاصمة "سبأ". ويؤيد رأيه بما جاء في النص: Glaser 1155 الذي سبق إن تحدثت عنه من تعرض السبئيين لقافلة معينية في موضع، يقع بين "معان" و "رجمت" الواقع على مقربة من "نجران". وعنده إن هذا النص يشير إلى إن السبئيين كانوا يقيمون في أيام ازدهار حكومة معين في أرضين شمالية بالنسبة إلى اليمن، ثم انتقلوا إلى اليمن. ويرى في اختلاف لهجتهم عن لهجة بقية شعوب العربية الجنوبية دليلاً آخر على إن السبئيين كانوا في الأصل سكان المواطن الشمالية من جزيرة العرب، ثم هاجروا إلى الجنوب.

وقد ذكر العهد العتيق "شبا" "سبأ" تارة في الحاميين، وذكرهم تارة أخرى في الساميين. ففي الآية السابعة من الإصحاح العاشر من التكوين، وفي الآية التاسعة من الإصحاح الأول من أخبار الأيام الأول: إن "شبا" من "كوش بن حام"، فهم من الكوشيين، أي من الحاميين، على حين إننا نرى في الآية الثامنة والعشرين من الإصحاح العاشر من التكوين إنهم من الساميين. وبين الحاميين والساميين، فرق كبير كما هو معلوم. ثم إننا نرى إن التوراة قد جعلت "شبا" من ولد "يقطان" في موضع، وجعله من ولد "يقشان" في موضع آخر، و يقطان هو ولد من ولد "عابر" Eber. أما "يقشان" فهو ولد من أولاد "إبراهيم" من زوجه ""قطورة"، وفرق بين الاثنين.

و يرى علماء التوراة إن ذكر "شبا" و "سبا" تارة في الكوشيين أي الحامين، وتارة أخرى في اليقطانيين، أو في "اليقشانيين"، هو تعبير وكناية عن انتشار السهبئيين، ونزوح قسم منهم إلى السواحل الإفريقية المقابلة، حيث سكنوا قبها، وكونوا مستوطنات بها في "الأريتريا" وفي اّلحبشة وفي أماكن أخرى. ولهذا ميزتهم التوراة عن بقية السبئيين المقيمين في العربية الجنوبية بجعلهم من أبناء "كوش"، وميزت السبئيين المختلطين بقبائل "يقشان" برجع نسبهم إلى "يقشان"، وبذلك صار السبئيون ثلاث فرق بحسب رواية التوراة، لإنتشارهم و إقامة جماعات منهم في مواضع غريبة عن مواضهعهم، وذلك قبل الميلاد بالطبع بمئات من السنين.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق