إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

257 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثاني و العشرون مملكتا ديدان و لحيان


257

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل الثاني و العشرون

مملكتا ديدان و لحيان


ويظهر إن قوماً منهم هاجروا إلى الجنوب، وأن قوماً منهم هاجروا إلى العراق فاستقروا بالحيرة، إذ نزلوا في موضع عرف باسمهم. وقد كانوا يتاجرون معها في أيام استقلالهم. ويظن إن موضع "السلمان" المعروف في البادية منسوب إلى الإلَه "سلمان" إله لحيان وربّ القوافل عندهم. وقد كان اللحيانيون ينزلون في طريقهم إلى العراق.

ولا يستبعد إن يكون القسم الأعظم منهم قد عاد إلى البادية، واندمج في القبائل، مفضلاً حياة البداوة على حياة العبودية و الفوضى، فاندمج في القبائل الأخرى على نحو ما حدث لغيرهم من الناس.

وقد عثر مزهرية في "تل أبو الصلابيخ" في جنوب العراق، وجدت عليها كلمة "برك آل" "برك ايل" "بارك ايل"، مدونة بقلم ذهب بعض الباحثين إلى إنه قلم لحياني. وذهب بعض آخر إلى إنه من قلم "المسند"، وأن أصحابها من العرب الجنوبيين.

وقد نسب أهل الأخبار "أوس بن قلام بن بطينة بن جميهر" إلى "لحيان" وهو من مشاهير أهل الحيرة، حكم الحرة أمداً. وقد يكون للحيان الذين ينسب "أوس" إليهم علاقة باللحيانيين الذين أتحدث عنهم.

وقد يكون "بنو لحيان" الذين يذكرهم أهل الأخبار، من بضة ذلك الشعب الساكن في "الديدان" أما اللحيانيون، فهم من "بني لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر"، فهم عدنانيون، وقد كانوا ينزلون في شمال شرقي مكة. والظاهر إنهم لم يكونوا من القبائل القوية عند ظهور الإسلام، ولذلك لا نجد لهم ذكرا في أخبار ظهور الإسلام وفي أيام صدر الإسلام.

وكانت منازل "لجان" عند ظهور الإسلام في أرض جبلية. وقد غزاهم الرسول بغزوة عرفت بي "غزوة بني لحيان"، فاعتصموا برؤوس الجبال، وهجم الرسول على طائفة منهم على ماء لهم، يقال له الكدر، فهزموا، وغنم المسلمون أموالهم، وأرسل الرسول عليهم سرية بقيادة "مرثد بن كنان الغنوي" إلى "الرجيع"، فلقي بني لحيان، وقد قتل مرشد في المعركة، وذلك في السنة الرابعة من الهجرة.

وقد هجاهم "حسان بن ثابت" فرماهم بالغدر، وذكر موضعهم وهو "الرجيع"، و ذكر إنهم تواصوا بأكل الجار، فهم من أغدر الناس، و "دار لحيان" هي دار الغدر.

ويذكر الأخباريون إن "تأبط شراً" أتى جبلاً في "بلاد بني لحيان" " ليشتار منه عسلاً، ومعه جماعة، فخرج عليهم اللحيانيون، فهرب من كان مع "تأبط شراً"، فحاصره اللحيانيون، إلا إن "تأبط شراً" أزلق نفسه على جدران الجبل، فلم يلحقوا به، وهرب.

وقد عثر السياح في حوالي السنة 300 بعد الميلاد فما بعدها على كتابات عبرانية ونبطية في وادي "ديدان" تدل على إن قوماً من يهود وقوماً من النبط أو من جماعة كانت تتكلم النبطية كانت قد استوطنت في هذه الأرضين. وكان اليهود قد زحفوا إلى هذه الأرضين وأخذوا يستقرون فيها حتى وصلوا إلى يثرب. فلم ظهر الإسلام، كان معظم سكان وادي القرى إلى يثرب من اليهود.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق