الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1687 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع


1687

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

وقال إبراهيم بن الجنيد‏:‏ حدثنا إبراهيم بن سعيد، عن عبد المنعم بن إدريس، عن عبد الصمد، عن وهب بن منبه قال‏:‏ مر نبي من الأنبياء على عابد في كهف جبل فمال إليه، فسلم عليه وقال له‏:‏ يا عبد الله منذ كم أنت هاهنا‏؟‏

قال‏:‏ منذ ثلثمائة سنة‏.‏

قال‏:‏ من أين معيشتك‏؟‏

قال‏:‏ من ورق الشجر‏.‏

قال‏:‏ فمن أين شرابك‏؟‏

قال‏:‏ من ماء العيون‏.‏

قال‏:‏ فأين تكون في الشتاء‏؟‏

قال‏:‏ تحت هذا الجبل‏.‏

قال‏:‏ فكيف صبرك على العبادة‏؟‏

قال‏:‏ وكيف لا أصبر، وإنما هو يومي إلى الليل، وأما أمس فقد مضى بما فيه، وأما غد فلم يأت بعد‏.‏

قال‏:‏ فعجب النبي من قوله إنما هو يومي إلى الليل‏.‏

وبهذا الإسناد‏:‏ أن رجلاً من العباد قال لمعلمه‏:‏ قطعت الهوى فلست أهوى من الدنيا شيئاً‏.‏

فقال له معلمه‏:‏ أتفرق بين النساء والدواب إذا رأيتهن معاً‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ أتفرق بين الدنانير والدراهم والحصا‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ يا بني إنك لم تقطع الهوى عنك، ولكنك قد أوثقته، فاحذر انفلاته وانقلابه‏.‏

وقال غوث بن جابر بن غيلان بن منبه‏:‏ حدثني عقيل بن معقل، عن وهب قال‏:‏ اعمل في نواحي الدين لثلاث، فإن للدين نواحي ثلاثاً هن جماع الأعمال الصالحة لمن أراد جمع الصالحات، أولاهن‏:‏

تعمل شكراً لله على الأنعم الكثيرات الغاديات الرائحات، الظاهرات الباطنات الحادثات القديمات، يعمل المؤمن شكراً لهن، ورجاء تمامهن‏.‏

والناحية الثانية‏:‏ من الدين رغبة في الجنة التي ليس لها ثمن وليس لها مثل ولا يزهد فيها وفي العمل لها إلا سفيه فاجر، أو منافق كافر‏.‏

والناحية الثالثة‏:‏ من الدين أن يعمل المؤمن فراراً من النار التي ليس لأحد عليها صبر، ولا لأحد بها طاقة، لا يدان وليست مصيبتها كالمصيبات، ولا حزن أهلها كالأحزان، نبأها عظيم، وشأنها شديد، والآخرة وحزنها فظيع، ولا يغفل عن الفرار والتعوذ بالله منها إلا سفيه أحمق خاسر‏:‏ ‏{‏خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 11‏]‏‏.‏

وقال إسحاق بن راهويه‏:‏ حدثنا عبد الملك بن محمد الدمادي، قال‏:‏ أخبرني محمد بن سعيد بن رمانة، قال‏:‏ أخبرني أبي قال‏:‏ قيل لوهب أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله‏؟‏

قال‏:‏ بلى ‏!‏ ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان فمن أتى الباب بمفتاح بأسنانه فتح له، ومن لم يأت الباب بمفتاح بأسنانه لم يفتح له‏.‏

وقال محمد‏:‏ حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهباً، يقول‏:‏ ركب ابن ملك في جند من قومه وهو شاب، فصرع عن فرسه، فدق عنقه فمات في أرض قريبة من القرى، فغضب أبوه وحلف أن يقتل أهل تلك القرية عن آخرهم، وأن يطأهم بالأفيال، فما أبقت الأفيال وطئته الخيل، فما أبقت الخيل وطئته الرجال، فتوجه إليهم بعد أن سقى الأفيال والخيل الخمر وقال‏:‏ طأوهم بالأفيال، وإلا فما أبقت الأفيال فلتطأه الخيل، فما أخطأته الخيل فلتطأه الرجال، فلما سمع بذلك أهل تلك القرية وعرفوا أنه قد قصدهم لذلك، خرجوا بأجمعهم، فجأروا إلى الله سبحانه وعجوا إليه وابتهلوا يدعونه تعالى ليكشف عنهم شر هذا الملك الظالم، وما قصده من هلاكهم‏؟‏ ‏؟‏‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/ 328‏)‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق