إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1685 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع


1685

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل‏:‏ حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إدريس بن وهب بن منبه، قال‏:‏ حدثني أبي، قال‏:‏ كان لسليمان بن داود ألف بيت أعلاه قوارير وأسفله حديد فركب الريح يوماً فمر بحراث فنظر إليه الحراث فاستعظم ما أوتي سليمان من الملك‏.‏

فقال‏:‏ لقد أوتي آل داود ملكاً عظيماً‏.‏

فحملت الريح كلام الحراث فألقته في أذن سليمان، قال‏:‏ فأمر الريح فوقفت، ثم نزل يمشي حتى أتى الحراث‏.‏

فقال له‏:‏ إني قد سمعت قولك، وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه مما أقدرني الله عليه تفضلاً وإحساناً منه علي، لأنه هو الذي أقامني لهذا وأعانني‏.‏

ثم قال‏:‏ والله لتسبيحة واحدة يقبلها الله عز وجل منك أو من مؤمن خير مما أوتي آل داود من الملك، لأن ما أوتي آل داود من ملك الدنيا يفنى، والتسبيحة تبقى، وما يبقى خير مما يفنى‏.‏

فقال الحراث‏:‏ أذهب الله همك كما أذهبت همي‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل، حدثني أبي، عن وهب بن منبه، قال‏:‏ إن الله عز وجل أعطى موسى عليه السلام نوراً، فقال له هارون‏:‏ هبه لي يا أخي، فوهبه له، فأعطاه هارون ابنه، وكان في بيت المقدس آنية تعظمها الأنبياء والملوك فكان ابنا هارون يسقيان في تلك الآنية الخمر، فنزلت نار من السماء فاختطفت ابني هارون فصعدت بهما ففزع هارون لذلك فقام مستغيثاً متوجهاً بوجهه إلى السماء بالدعاء والتضرع‏.‏

فأوحى الله إليه‏:‏ يا هارون هكذا أفعل بمن عصاني من أهل طاعتي، فكيف فعلي بمن عصاني من أهل معصيتي ‏؟‏‏.‏

وقال الحكم بن أبان، نزل بي ضيف من أهل صنعاء فقال‏:‏ سمعت وهب بن منبه، يقول‏:‏ إن لله عز وجل في السماء السابعة داراً يقال لها‏:‏ البيضاء يجمع فيها أرواح المؤمنين، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم‏.‏

وقال‏:‏ من جعل شهوته تحت قدمه فزع الشيطان من ظلمه، فمن غلب علمه هواه فذلك العالم الغلاب‏.‏

وقال فضيل بن عياض‏:‏ أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه‏:‏ بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابدون في طلب مرضاتي، فكيف بهم إذا صاروا إلى داري، وتبحبحوا في رياض نعمتي‏؟‏

هنالك فليبشر المضعفون لله أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب، أتراني أنسى لهم عملاً‏؟‏

وكيف وأنا ذو الفضل العظيم أجود على المولين المعرضين عني، فكيف بالمقبلين عليَّ‏؟‏

وما غضبت على شيء كغضبي على من أخطأ خطيئة فاستعظمها في جنب عفوي، ولو تعاجلت بالعقوبة أحداً، أو كانت العجلة من شأني، لعاجلت القانطين من رحمتي‏.‏

ولو رآني عبادي المؤمنين كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليه، ثم أحكم لمن وهبهم بالخلد المقيم، اتهموا فضلي وكرمي، أنا الديان الذي لا تحل معصيتي، والذي أطاعني أطاعني برحمتي، ولا حاجة لي بهوان من خاف مقامي‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/325‏)‏

ولو رآني عبادي يوم القيامة كيف أرفع قصوراً تحار فيها الأبصار فيسألوني‏:‏ لمن ذا‏؟‏

فأقول‏:‏ لمن وهب لي ذنباً ما لم يوجب على نفسه معصيتي والقنوط من رحمتي، وإني مكافئ على المدح فامدحوني‏.‏

و قال سلمة بن شبيب‏:‏ حدثنا سلمة بن عاصم، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقبة، حدثنا عبد الرحمن أبو طالوت، حدثني مهاجر الأسدي، عن وهب، قال‏:‏ مر عيسى بن مريم ومعه الحواريون بقرية قد مات أهلها، إنسها وجنها، وهوامها وأنعامها وطيورها، فقام عليها ينظر إليها ساعة، ثم أقبل على أصحابه فقال‏:‏ إنما مات هؤلاء بعذاب من عند الله، ولولا ذلك لماتوا متفرقين‏.‏

ثم ناداهم عيسى يا أهل القرية، فأجابه مجيب‏:‏ لبيك يا روح الله‏.‏

فقال‏:‏ ما كانت جنايتكم وسبب هلاككم‏؟‏

قال‏:‏ عبادة الطاغوت وحب الدنيا‏.‏

قال‏:‏ وما كانت عبادتكم للطاغوت‏؟‏

قال‏:‏ طاعة أهل المعاصي هي‏:‏ عبادة الطاغوت‏.‏

قال‏:‏ وما كان حبكم للدنيا‏؟‏

قال‏:‏ كحب الصبي لأمه، كنا إذا أقبلت فرحنا، وإذا أدبرت حزنا، مع أمل بعيد، وإدبار عن طاعة الله، وإقبال على مساخطه‏.‏

قال‏:‏ فكيف كان هلاككم‏؟‏

قال‏:‏ بتنا ليلة في عافية، وأصبحنا في هاوية‏.‏

قال‏:‏ وما الهاوية‏؟‏

قال‏:‏ سجين‏.‏

قال‏:‏ وما السجين‏؟‏

قال‏:‏ جمرة من نار مثل أطباق الدنيا كلها دفنت أرواحنا فيها‏.‏

قال‏:‏ فما بال أصحابك لا يتكلمون‏؟‏

قال‏:‏ لا يستطيعون أن يتكلموا‏.‏

قال‏:‏ وكيف ذلك‏؟‏

قال‏:‏ هم ملجمون بلجم من نار‏.‏

قال‏:‏ وكيف كلمتني أنت من بينهم‏؟‏

قال‏:‏ كنت فيهم لما أصابهم العذاب ولم أكن منهم ولا على أعمالهم، فلما جاء البلاء عمني معهم، وأنا معلق بشعرة في الهاوية لا أدري أكردس فيها أم أنجو‏؟‏

فقال عيسى عليه السلام عند ذلك لأصحابه‏:‏ بحق أقول لكم‏:‏ لخبز الشعير وشرب الماء القراح والنوم على المزابل كثير على عافية الدنيا والآخرة‏.‏

وروى الطبراني، عنه، أنه قال‏:‏ لا يكون المرء حكيماً حتى يطيع الله عز وجل وما عصى الله حكيم، ولا يعصي الله إلا أحمق، وكما لا يكمل النهار إلا بالشمس، ولا يعرف الليل إلا بالظلام، كذلك لا تكمل الحكمة إلا بطاعة الله عز وجل، ولا يعصي الله حكيم، كما لا يطير الطير إلا بجناحين، ولا يستطيع من لا جناح له أن يطير، كذلك لا يطيع الله من لا يعمل له، ولا يطيق عمل الله من لا يطيعه‏.‏

وكما لا مكث للنار في الماء حتى تطفأ، كذلك لا مكث لعمل الرياء حتى يبور‏.‏

وكما يبدي سرُّ الزانية وفضيحتها فعلها، كذلك يفتضح بالفعل السيء من كان يقرأ لجليسه بالقول الحسن ولم يعمل به‏.‏

وكما تكذب معذرة السارق بالسرقة إذا ظهر عليها عنده، كذلك تكذب معصية القارئ لله قراءته إذا كان يقرؤها لغير الله تعالى‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/326‏)‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق