الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1684 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع



1684


البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

قال عبد الرزاق‏:‏ فحدثت به معمراً، فقال‏:‏ والحسن بعد ما ولي القضاء لم يحمدوا فهمه، فمن يأمن القراء بعدك يا شهر‏؟‏ فكيف حال من قد غرق في قاذورات الدنيا من علماء زمانك هذا، ولاسيما من بعد فتنة تمرلنك‏؟‏ فإن القلوب قد امتلأت بحب الدنيا، فلا يجد العلم فيها موضعاً، فجالس من شئت منهم لتنظر مبادئ مجالستهم وغاياتها، ولا تستخفك البدوات، فإنما الأمور بعواقبها وخواتيمها ونتائجها، وغاياتها‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/322‏)‏

‏{‏وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ‏}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ 2-3‏]‏‏.‏

وقال وهب‏:‏ البلاء للمؤمن كالشكال للدابة‏.‏

وقال أبو بلال الأشعري‏:‏ عن أبي شهاب الصنعاني، عن عبد الصمد، عن وهب، قال‏:‏ من أصيب بشيء من البلاء فقد سلك به طريق الأنبياء‏.‏

وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل‏:‏ حدثنا عبد الرزاق، قال‏:‏ أنبأنا منذر، قال‏:‏ سمعت وهباً، يقول‏:‏ قرأت في كتاب رجل من الحواريين‏:‏ إذا سلك بك طريق - أو قال سبيل أ- أهل البلاء فطب نفساً، فقد سلك بك طريق الأنبياء والصالحين‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني أمية بن شبل، عن عثمان بن بزدويه، قال‏:‏ كنت مع وهب وسعيد بن جبير يوم عرفة تحت نخيل ابن عامر، فقال وهب لسعيد‏:‏ يا أبا عبد الله ‏!‏ كم لك منذ خفت من الحجاج‏؟‏

فقال‏:‏ خرجت عن امرأتي وهي حامل فجاءني الذي في بطنها وقد خرج شعر وجهه‏.‏

فقال له وهب‏:‏ إن من كان قبلكم كان إذا أصابه بلاء عده رجاء، وإذا أصابه رجاء عده بلاء‏.‏

وروى عبد الله بن أحمد بسنده، عن وهب، قال‏:‏ قرأت في بعض الكتب ليس من عبادي من سحر أو سحر له، أو تكهن أوتكهن له، أو تطير أو تطير له، فمن كان كذلك فليدع غيري، فإنما هو أنا وخلقي كلهم لي‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن جعفر بن محمد، عن التيمي، عن وهب، أنه قال‏:‏ دخول الجمل في سم الخياط أيسر من دخول الأغنياء الجنة‏.‏

قلت‏:‏ هذا إنما هو لشدة الحساب وطول وقوف الأغنياء في الكرب، كما قد ضربت الأمثال للشدائد، والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بكار، قال‏:‏ سمعت وهباً، يقول‏:‏ ترك المكافأة من التطفيف‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا الحجاج وأبو النصر، قالا‏:‏ حدثنا محمد بن طلحة، عن محمد بن حجادة، عن وهب، قال‏:‏ من يتعبد يزدد قوة، ومن يتكسل يزدد فترة‏.‏

وقد قال غيره‏:‏ إن حوراء جاءته في المنام في ليلة باردة فقالت له‏:‏ قم إلى صلاتك فهي خير لك من نومة توهن بدنك‏.‏

ورأيت في ذلك حديثاً لم يحضرني الآن، وهذا أمر مجرب أن العبادة تنشط البدن وتلينه، وأن النوم يكسل البدن فيقسيه‏.‏

وقد قال بعض السلف لما تبع ضلة بن أشيم حين دخل تلك الغيضة، وأنه قام ليلته إلى أن أصبح، قال‏:‏ فأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت ولي من الكسل والفتور ما لا يعلمه إلا الله عز وجل‏.‏

وقد قيل للحسن‏:‏ ما بال المتعبدين أحسن الناس وجوها‏؟‏

قال‏:‏ لأنهم خلو بالجليل فألبسهم نوراً من نوره‏.‏

وقال يحيى بن أبي كثير‏:‏ والله ما رجل يخلو بأهله عروساً أقر ما كانت نفسه وآنس، بأشد سروراً منهم بمناجاة ربهم تعالى إذا خلوا به‏.‏

وقال عطاء الخراساني‏:‏ قيام الليل محياة للبدن، ونور في القلب، وضياء في الوجه، وقوة في البصر والأعضاء كلها، وإن الرجل إذا قام بالليل أصبح فرحاً مسروراً، وإذا نام عن حزبه أصبح حزيناً مكسور القلب كأنه قد فقد شيئاً، وقد فقد أعظم الأمور له نفعاً‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/323‏)‏

وقال ابن أبي الدنيا‏:‏ حدثنا أبو جعفر أحمد بن منيع، حدثنا هاشم بن القاسم أبو النصر، حدثنا بكر بن حبيش، عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير عن السيئات، ومطردة للشيطان عن الجسد‏)‏‏)‏‏.‏

وقد رواه غيره من طرق‏:‏ ‏(‏‏(‏عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم‏)‏‏)‏

ويكفي في هذا الباب ما رواه أهل الصحيح والمسانيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة‏:‏ عليك ليل طويل فارقد، فإذا استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان‏)‏‏)‏‏.‏

وهذا باب واسع‏.‏

وقد قال هود فيما أخبر الله عنه‏:‏ ‏{‏اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏ 32‏]‏

ثم قال‏:‏ ‏{‏مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 52‏]‏ وهذه القوة تشمل جميع القوى، فيزيد الله عابديه قوة في إيمانهم ويقينهم ودينهم وتوكلهم، وغير ذلك مما هو من جنس ذلك، ويزدهم قوة في أسماعهم وأبصارهم وأجسادهم وأموالهم وأولادهم وغير ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني عبد الصمد، أنه سمع وهباً، يقول‏:‏ تصدق صدقة رجل يعلم أنه إنما قدم بين يديه ماله وما خلف مال غيره‏.‏

قلت‏:‏ وهذا كما في الحديث‏:‏ ‏(‏‏(‏أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله‏)‏‏)‏‏؟‏

فقالوا‏:‏ كلنا ماله أحب إليه من مال وارثه‏.‏

فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏إن ماله ما قدَّم، ومال وارثه ما أخرَّ‏)‏‏)‏‏.‏

قال‏:‏ وسمعت وهباً على المنبر، يقول‏:‏ احفظوا عني ثلاثاً‏:‏ إياكم وهوى متبعاً، وقرين السوء، وإعجاب المرء بنفسه‏.‏

وقد رويت هذه الألفاظ في حديث‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا يونس بن عبد الصمد بن معقل، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال‏:‏ سمعت وهباً، يقول‏:‏ أحب بني آدم إلى الشيطان النؤوم الأكول‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا غوث بن جابر، حدثنا عمران بن عبد الرحمن أبو الهذيل، أنه سمع وهباً، يقول‏:‏ إن الله عز وجل يحفظ بالعبد الصالح القيل من الناس‏.‏

وقال أحمد أيضاً‏:‏ حدثنا إبراهيم بن عقيل، حدثنا عمران أبو الهذيل من الأنباء، عن وهب بن منبه، قال‏:‏ ليس من الآدميين أحد إلا ومعه شيطان موكل به، فأما الكافر فيأكل معه ويشرب معه، وينام معه على فراشه، وأما المؤمن فهو مجانب له ينتظر متى يصيب منه غفلة أو غرة‏.‏ وأحب الآدميين إلى الشيطان الأكول النؤوم‏.‏

وقال محمد بن غالب‏:‏ حدثنا أبو المعتمر ابن أخي بشر بن منصور، عن داود بن أبي هند، عن وهب، قال‏:‏ قرأت في بعض الكتب الذي أنزلت من السماء على بعض الأنبياء‏:‏ إن الله تعالى قال لإبراهيم عليه الصلاة والسلام‏:‏ أتدري لم اتخذتك خليلاً‏؟‏

قال‏:‏ لا يا رب‏.‏

قال‏:‏ لذل مقامك بين يدي في الصلاة‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/324‏)‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق