الثلاثاء، 7 أبريل 2015

1659 البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع وممن توفي في هذه السنة من الأعيان جرير الشاعر


1659

البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء التاسع

 وممن توفي في هذه السنة من الأعيان

 جرير الشاعر


وهو جرير بن الخطفي، ويقال‏:‏ ابن عطية بن الخطفي، واسم الخطفي‏:‏ حذيفة بن بدر بن سلمة عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، أبو حرزة الشاعر البصري‏.‏

قدم دمشق مراراً، وامتدح يزيد بن معاوية والخلفاء من بعده، ووفد على عمر بن عبد العزيز، وكان في عصره من الشعراء الذين يقارنونه الفرزدق والأخطل ، وكان جرير أشعرهم وأخيرهم‏.‏

قال غير واحد‏:‏ هو أشعر الثلاثة‏.‏

قال ابن دريد‏:‏ ثنا الأشنانداني، ثنا الثوري، عن أبي عبيدة، عن عثمان البني، قال‏:‏ رأيت جريراً وما تضم شفتاه من التسبيح، فقلت‏:‏ وما ينفعك هذا‏؟‏ فقال‏:‏ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد إن الحسنات يذهبن السيئات، وعد من الله حق‏.‏

وقال هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، قال‏:‏ دخل رجل من بني عذرة على عبد الملك بن مروان يمتدحه بقصيدة، وعنده الشعراء الثلاثة‏:‏ جرير والفرزدق والأخطل، فلم يعرفهم الأعرابي، فقال عبد الملك للأعرابي‏:‏ هل تعرف أهجى بيت قالته العرب في الإسلام‏؟‏

قال‏:‏ نعم ‏!‏ قول جرير‏:‏

فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعباً بلغت ولا كلاباً

فقال‏:‏ أحسنت ‏!‏ فهل تعرف أمدح بيت قيل في الإسلام‏؟‏

قال‏:‏ نعم ‏!‏ قول جرير‏:‏

ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح

فقال‏:‏ أصبت وأحسنت ‏!‏ فهل تعرف أرق بيت قيل في الإسلام‏؟‏

قال‏:‏ نعم ‏!‏ قول جرير‏:‏

إن العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق الله أركانا

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/289‏)‏

فقال أحسنت ‏!‏ فهل تعرف جريراً‏؟‏

قال‏:‏ لا والله وإني إلى رؤيته لمشتاق‏.‏

قال‏:‏ فهذا جرير وهذا الفرزدق وهذا الأخطل، فأنشأ الأعرابي يقول‏:‏

فحيا الإله أبا حرزة * وأرغم أنفك يا أخطل

وجد الفرزدق أتعس به * ورقَّ خياشيمه الجندل

فأنشأ الفرزدق يقول‏:‏

يا أرغم الله أنفاً أنت حامله * يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل

ما أنت بالحكم الترضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

ثم أنشأ الأخطل يقول‏:‏

يا شر من حملت ساق على قدم * ما مثل قولك في الأقوام يحتمل

إن الحكومة ليست في أبيك ولا * في معشر أنت منهم إنهم سفل

فقام جرير مغضباً وقال‏:‏

أتشتمان سفاهاً خيركم حسباً * ففيكم -وإلهي - الزور والخطل

شتمتماه على رفعي ووضعكما * لا زلتما في سفال أيها السفل




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق