1293
البداية والنهاية ( ابن كثير ) الجزء الثامن
وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب.
[بالهامش لا يتصور أن يكون يزيد قد تمثل بهذه الأبيات هذه الأيام، فإن المؤرخين قاطبة ذكروا أنه تمثل بها لما جاءه خبر وقعة الحرة بالمدينة الشريفة وقتل الأنصار ووقعة الحرة بعد هذه كما سنراه، وأيضاً فإن قضية الحسين رضي الله عنه لم يكن حاضرها أحد من الخزرج يعلم ذلك من الألمام بالأخبار وأيام الناس والله أعلم]؟ ؟.
يطعن بالقضيب.
قال سفيان: وأخبرت أن الحسن كان ينشد على إثر هذا:
سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل
وأما بقية أهله ونسائه فإن عمر بن سعد وكّل بهم من يحرسهم ويكلؤهم، ثم أركبوهم على الرواحل في الهوادج، فلما مروا بمكان المعركة ورأوا الحسين وأصحابه مطرحين هنالك بكته النساء، وصرخن، وندبت زينب أخاها الحسين وأهلها.
فقالت وهي تبكي:
يا محمداه، يا محمداه، صلى عليك الله، ومليك السماه، هذا حسين بالعراه، مزمل بالدماه، مقطع الأعضاء يا محمده، وبناتك سبايا، وذريتك مقتلة، تسفي عليها الصبا.
قال: فأبكت والله كل عدوٍ وصديق.
قال قرة بن قيس: لما مرت النسوة بالقتلى صحن ولطمن خدودهن.
قال: فما رأيت من منظر من نسوة قط أحسن من منظر رأيته منهن ذلك اليوم، والله إنهن لأحسن من مهابيرين.
وذكر الحديث كما تقدم.
ثم قال: ثم ساروا بهم من كربلاء حتى دخلوا الكوفة فأكرمهم ابن زياد وأجرى عليهم النفقات والكساوى وغيرها.
قال: دخلت زينب ابنة فاطمة في أرذل ثيابها قد تنكرت وحفّت بها إماؤها، فلما دخلت على عبيد الله بن زياد قال: من هذه؟
فلم تكلمه.
فقال بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة.
فقال: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وكذّب أحدوثتكم.
فقالت: بل الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيراً لا كما تقول، وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر.
قال: كيف رأيت صنع الله بأهل بيتكم؟
فقالت: كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فيحاجونك إلى الله.
فغضب ابن زياد واستشاط.
فقال له عمرو بن حريث: أصلح الله الأمير! إنما هي امرأة، وهل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها؟ إنها لا تؤاخذ بما تقول ولا تلام على خطل.
وقال أبو مخنف: عن المجالد، عن سعيد: إن ابن زياد لما نظر إلى علي بن الحسين زين العابدين قال لشرطي: أنظر أأدرك هذا الغلام، فإن كان أدرك فانطلقوا به فاضربوا عنقه؟
فكشف إزاره عنه فقال: نعم !
فقال: اذهب به فاضرب عنقه.
فقال له علي بن الحسين: إن كان بينك وبين هؤلاء النسوة قرابة فابعث معهن رجلاً يحافظ عليهن.
فقال له ابن زياد: تعال أنت ! فبعثه معهن.
قال أبو مخنف: وأما سليمان بن أبي راشد فحدثني عن حميد بن مسلم قال: إني لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه علي بن الحسين، فقال له: ما اسمك؟
قال: أنا علي بن الحسين. (ج/ص: 8/211)
قال: أولم يقتل الله علي بن الحسين؟
فسكت.
فقال له ابن زياد: مالك لا تتكلم؟
قال: كان لي أخ يقال له: علي أيضاً، قتله الناس.
قال: إن الله قتله.
فسكت.
فقال: مالك لا تتكلم؟
فقال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}[الزمر: 42]
]{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}[آل عمران: 145].
قال: أنت والله منهم، ويحك !! انظروا هذا أدرك؟ والله إني لأحسبه رجلاً.
فكشف عنه مري بن معاذ الأحمري فقال: نعم قد أدرك.
فقال: اقتله.
فقال علي بن الحسين: من يوكل بهذه النسوة؟
وتعلقت به زينب عمته فقالت: يا ابن زياد حسبك منا ما فعلت بنا، أما رويت من دمائنا؟
وهل أبقيت منا أحداً؟
قال: واعتنقته وقالت: أسألك بالله إن كنت مؤمناً إن قتلته لما قتلني معه.
وناداه علي فقال: يا ابن زياد !! إن كان بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلاً تقياً يصحبهن بصحبة الإسلام.
قال: فنظر إليهن ساعة، ثم نظر إلى القوم فقال: عجباً للرحم !! والله إني لأظن أنها ودّت لو إني قتلته أن أقتلها معه، دعوا الغلام، انطلق مع نسائك.
قال: ثم إن ابن زياد أمر بنساء الحسين وصبيانه وبناته فجهزن إلى يزيد، وأمر بعلي بن الحسين فغل بغلٍ إلى عنقه، وأرسلهم مع محقر بن ثعلبة العائذي - من عائذة قريش - ومع شمر بن ذي الجوشن قبحه الله.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق