إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

93 موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية: رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي: 5 ـ احتلال إقليم غزنة:


93

موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار

الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين

المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:

رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي:

5 ـ احتلال إقليم غزنة:

لما بلغ جنكيز خان أن جلال الدين منكوبرتي وصل إقليم غزنة في جيش كبير، أسرع في المسير إلى هذا الإقليم، وحاصر في طريقه قلعة باميان الحصينة ببعض جيشه الذي كان قوامه ستين ألف مقاتل على حين أرسل معظمه للقاء جلال الدين، وما لبثت قواته أن اقتحمت هذه القلعة، ودخلت المدينة، وهدمت ما بها من جوامع وقصور وأزالت معالم الحياة فيها ، ولما أتم جنكيز خان إحراز ذلك النصر الحاسم على مدينة باميان جاءته، الأنباء بأن جلال الدين تمكن من دحر جيش المغول في السهول القريبة من مدينة بيروان بالقرب من مدينة غزنة، فسار جنكيز خان بمن معه لملاقاته، وكان جنكيز خان قد أرسل في وقت سابق بعض قواته لترابط بالقرب من مدينة كابل وعهد إليها مراقبة تحركات جلال الدين، وتقديم أية مساعدة تحتاج إليها طليعة جيشه التي كانت تحاصر قلعة ((قندهار))، فلما حلت بتلك الطليعة الهزيمة على أيدي جلال الدين منكبرتي، اتجهت هذه القوات المغولية نحو بيروان القريبة من غزنة، ونشب القتال بينها وبين الجيش الإسلامي في السهول المحيطة بهذه المدينة ، ووصل جلال الدين بعد نتصاره في قندهار إلى مدينة غزنة وأخذ يجمع حوله الجيوش استعداداً للقاء المغول، فوافاه للخدمة سيف الدين بقراق الخليجي، وأعظم ملك صاحب بلخ، والأميران: مظفر ملك والحسن قزلق في زهاء ثلاثين ألف فارس، ومعه من عسكره وعسكر أمين ملك مثلها، وهكذا تيسر لجلال الدين أن يجمع جيشاً قوامه ستون ألف مقاتل، ثم سار لملاقاة الجيش المغولي الذي يقوده تولوي بن جنكيز خان، واستمر القتال يوماً، ثم افترق الجيشان عند الليل ليستأنفا القتال في الغداة،ورغم حيل المغول لإرهاب الجيش الإسلامي فقد كان لشجاعة جلال الدين أثرها في هزيمة المغول وفرارهم أمام فرسان الخوارزميين ، وقد وصف النسوي انتصار الخوارزميين على المغول وصفاً أقل ما يقال عنه أنه يعبر تعبيراً صادقاً عن نفسية الخوارزميين في ذلك الوقت، فقد جاء في وصف هذا الانتصار ما يلي: فلما اشتبك الجمعان حمل جلال الدين بنفسه على قلب تولي خان، فبدد نظامه، ونثر تحت قوائم الخيل أعلامه وألجأه إلى الانهزام، وإسلام المقام، وتحكمت فيهم سيوف الانتقام، وركب جلال الدين أكتاف المغول يفصل بالأسياف مجامع الأكتاف، وكيف لا وقد فجعوه بأخوته وأبيه ومملكته وذويه، فترك لا والد ولا مولود ولا عابد ولا معبود، تلفظه النوادي إلى البوادي، وقتل تولي خان في وهج القتال، وكثر الأسر ، وقد انتقم الخوارزميون من المغول انتقاماً شديداً فكانوا يدقون الأوتاد في آذان الأسرة، وجلال الدين ينظر إليهم، ويعلو وجهه البشاشة بما ظفر .

وكان من أثر ذلك النصر الذي أحرزه جلال الدين في هذه المعركة أن ثارت على المغول بعض المدن الإسلامية التي كانت قد خضعت لهم، وسلمت من تدميرهم، مثل مدينة هراة، غير أن ثورتها أخمدت في مهدها، كما دب الخوف في قلوب المغول الذين كانوا يحاصرون قلعة ((ولج))، واضطروا إلى رفع الحصار عنها ، وكان انتصار جلال الدين على المغول في سهول بيروان انتصاراً مؤقتاً، فبينما كان يوزع الغنائم على قواته وجنوده اشتد النزاع بين قائدين من كبار قواته على حصان عربي كان كل منهما يريده لنفسه، وبلغ من شدة الخلاف أن ضرب أحدهما الآخر على رأسه بسوط كان يحمله، ولم يرض السلطان عن هذه الإهانة، ولم يقبل القائد المعتدي أن يعتذر عما بدر منه، وكانت النتيجة أن انسحب القائد الآخر بجنوده إلى مدينة ((بيشاور)) إلى حدود الهند، وانضم إليه عدد كبير من الجنود الغورية من مدينة غزنة بعد أن خابت جميع جهود السلطان لاعادتهم ، وبينما كانت قوات المسلمين على هذه الحالة من الفرقة والانقسام إذ وصل جنكيز خان إلى غزنة وهو مصمم على الانتقام لهزيمة جيشه التي حدثت عند مشارف مدينة بيروان، ولم يكن من الرأي في شي أن يجازف جلال الدين بحرب المغول، وجيشه في هذه الحالة، لذا آثر الإنسحاب إلى السهل الواقع غربي نهر السند، وأخذ يعاود مكاتبة المنشقين ويستميلهم إليه ، ورتب الأمير الخوارزمي سنة 618هـ/1221م ما بقي معه من الجيش ترتيباً حسناً، فأسند قيادة الميمنة لقائده آمين ملك وأمره بجعل ظهره إلى منعطف نهر السند، كما أمر قائد الميسرة بالاستناد إلى أحد مرتفعات الجبال في هذه المنطقة، وبقي هو في القلب، ثم نشب القتال، وكادت الهزيمة تلحق بالمغول في البداية، لكنهم ما لبثوا أن اجتاحوا القوات الإسلامية من الخلف، كما هاجموا الميمنة من الإمام مما أدى إلى هزيمة المسلمين ، على أن جلال الدين رغم ذلك لم يستسلم، بل ظل يقاتل وليس معه سوى سبعمائة رجل في شجاعة نادرة، وصفها ابن الأثير بقوله: اعترفوا كلهم أن كل ما مضى من الحروب كان لعباً بالنسبة إلى هذا القتال ، وكان هدف جلال الدين من هذا القتال اليائس إحداث ثغرة في صفوف المغول، يتيسر له ولجيشه الهرب منها، غير أنه اضطر إلى أن يولي وجهه شطر نهر السند، وقذف بنفسه وبحصانه فيه من ارتفاع عشرين ذراعاً، واستطاع بهذه الوسيلة أن يعبر النهر إلى الجانب الشرقي، وقد قتل عدد كبير من جنوده وغرق أولئك الذين حاولوا العبور إلى الضفة الشرقية، كما أسر أحد أبنائه وكان في السابعة من عمره، ثم قتله جنكيز خان بين يديه، ولما اقترب جلال الدين من نهر السند، رأى والدته وأم ابنه وحريمه يصحن بالله عليك اقتلنا وخلصنا من الأسر، فأمر بهن فغرقن، وهذه من عجائب البلايا ونوادر الرزايا .

ومن الطريف أن جلال منكبرتي احتفظ بذلك الجواد الذي عبر به نهر السند، وكان سبباً في إنقاذ حياته دون أن يركبه حتى استعاد بلاده بعد رحيل جنكيز خان عنها.

وكانت الجيوش المغولية تتوق إلى اللحاق بجلال الدين، وهمَّ كثير منهم بعبور النهر غير أن جنكيز خان أسرع ومنع جنوده من تنفيذ هذا العمل، ولما علم جنكيز خان أن عدوه قد أمر بأن يلقي كل ما كان يملكه من ذهب وفضة في نهر السند حتى لا يقع غنيمة سهلة في يد المغول، أرسل بعض رجاله فغاصوا في النهر وأمكنهم أن ينتشلوا بعض هذه الأموال .

 وبرغم حرج موقف الخوارزميين في هذه الموقعة، ورغم تلك الهزيمة التي حلت بالسلطان الخوارزمي وجنوده، استطاع أربعة آلاف من الجنود الخوارزميين أن ينجوا بأنفسهم بعبورهم من الضفة الشرقية حيث وصلوا، حفاة عراة، كأنهم أهل النشور حشروا فبعثوا من القبور .

ومن الطبيعي أن يفرح السلطان جلال الدين بلقاء هذا العدد من جنوده ، وما لا شك فيه أن جلال الدين، في الفترة التي قضاها في بلاد الهند، كثيراً ما كان يظهر بمظهر الكسير الذليل من هول ما أصاب دولته عامة، وأصابه خاصة، بعد موقعة السند وقد نظم ابن الوردي أبياتاً وصف فيها جلال الدين ودولته وكيف انحدر هو ودولته إلى هاوية عميقة، بعد أن قدر لهذه الدولة أن تصل إلى ذروة المجد وقد جاء في هذه القصيدة ما يلي: 

من ملك الدنيا ودانت له
فالجهل كل الجهل أن يحسدا
بقدر ما ترفع أصحابها
تحطهم فالرأي قرب المدا
ويلي على المغري بعليائها
سيضحك اليوم ويبكي غدا
تعطيه كالمشفق لكنها
تبطش في الأخذ كبطش العدا
مبتدأ حلو لمن ذاقه
ولكن انظر خبر المبتدأ
غدارة خوانة أهلها
ما زهد الزهاد فيها سدى

لقد كان جلال الدين مضرب المثل في الشجاعة والإقدام، وأعجب خصمه وعدوه جنكيز خان، وقال: هكذا يكون الرجال الشجعان . وقال لرجال دولته: ما أسعد الأب الذي ينجب رجلاً قوياً شجاعاً كهذا، أي جلال الدين، لأن الرجل الشجاع يقدر الرجل الشجاع ولو كان ألد خصومه ، كان إقليم غزنة آخر أقطار شرق الدولة الإسلامية التي غزاها المغول في عهد الناصر لدين الله الخليفة العباسي، وبعد أن اطمأن جنكيز خان إلى تمكنه من السيطرة على هذه البلاد، وانتقم من قاتلي تجاره ورسله في مدينة أترار ، وأكد المغول سيطرتهم على المناطق الإسلامية الشاسعة ما بين الصين والعراق فثبتوا أقدامهم في كل بقاع الدولة الخوارزمية، وهذا يشمل الآن أسماء الدول الآتية من الشرق إلى الغرب:

1 ـ كازخستان، 2ـ قيرغيزستان، 3ـ طاجيكستان، 4ـ أوزبكستان، 5ـ تركمنستان، 6ـ باكستان، باستثناء المناطق الجنوبية فيها والمعروفة بإقليم كرمان، 7ـ أفغانستان، 8ـ معظم إيران، باستثناء الحدود الغربية لها مع العراق، والتي يسكنها الإسماعيلية، 9ـ أذربيجان، 10ـ أرمينية، 11ـ جورجيا، 12ـ الجنوب الغربي لروسيا .



يتبع


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق