83
موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار
الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين
المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:
رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي:
3 ـ استيلاء المغول على خوارزم:
أ ـ انتقال جلال الدين منكبرتي من خوارزم:
بعد وفاة علاء الدين في الجزيرة المنعزلة في بحر قزوين على نحو ما رأينا عبر أولاده الثلاثة جلال الدين منكبرتي، وأزلاغ شاه، وأق شاه، عبروا البحر إلى إقليم خوارزم حيث استقبلوا بمظاهر الفرح والسرور إذ كانت حاضرة هذا الإقليم في فوضى مستمرة منذ غادرتها تركان خاتون التي انشغلت بنفسها، وفاتها أن تعين حاكماً على هذا الإقليم، وقد وصف النسوي وصول جلال الدين منكبرتي وأخويه إلى إقليم خوارزم في عبارة نوردها في هذا المقام: لما اندرج السلطان إلى رحمة الله ودفن بالجزيرة، ركب جلال الدين البحر إلى خوارزم بأخويه المذكورين (أزلاغ شاه وأق شاه)… وتباشر الناس بقدومهم تباشر من أعضل داؤه، فظفر بدوائه، واجتمعت عندهم من العساكر السلطانية زهاء سبعة آلاف فارس .
وعلى الرغم من أن جلال الدين منكبرتي وأخويه استطاعوا أن يجمعوا جيشاً كبيراً لمواجهة المغول، فقد كان من سوء حظ الخوارزميين أن هذا الجيش كان يتكون من تلك القبائل التركية التي تنتمي إليها تركان خاتون والتي لم ترض عن تولي جلال الدين منكبرتي الحكم بعد أبيه، وقد أراد جلال الدين أن يخضع هذه الجيوش الثائرة بالقوة فتآمروا على قتله، ولم يجد جلال الدين مخرجاً إلا الفرار والنجاة بنفسه من الهلاك، ففر إلى خراسان بصحبة ثلاثمائة فارس تحت إمرة ((تيمور ملك)) حاكم مدينة خنجده، وكان قد فر إلى إقليم خوارزم بعد غزو المغول مدينته كما رأينا، وقد عبر جلال الدين هذه الصحراء التي تفصل إقليم خوارزم عن خراسان في ستة عشر يوماً، وصل بعدها إلى الأراضي القريبة من مدينة نسا .
وأما الجند المتآمرون فقد بقوا في خوارزم بعد رحيل جلال الدين عنها، ولكنهم ما لبثوا أن رحلوا أيضاً إلى خراسان بعد أن سار إليهم المغول، وبرحيل جلال الدين منكبرتي عن إقليم خوارزم ضاع آخر أمل في إنقاذ هذا الاقليم إذ لم يعد هناك من قوة تستطيع أن تقف في وجه التيار المغولي، وكان في قدوم أولاد علاء الدين خوارزمشاه مدينة خوارزم وجمعهم الجيوش الكثيرة فيها، ما استلفت نظر جنكيز خان، فسير إلى هذه المدينة جيشاً تحت قيادة أبنائه جوجي وجغتاي وأغطاي الذين كانوا قد أتموا فتح بلاد ما وراء النهر بالاشتراك مع جيوش جنكيز خان، ولكي يحاصر جنكيز خان أبناء علاء الدين من كل جهة أمر جيوشه في خراسان بأن تقف على الحدود الجنوبية للصحراء التي تفصل خوارزم عن خراسان، وقد عسكر سبعمائة فارس بالقرب من مدينة نسا، ولما أرادا الاشتباك معهم حلت بهما الهزيمة، ثم وقعا في الأسر، وقد قطع المغول رأسيهما ورشقوهما في سهمين، ثم طافوا بهما في أنحاء هذه المقاطعة إمعاناً في السخرية في الخوارزميين، وإرهاباً للأهالي المتمردين، وفي هذه الأثناء ذو القعدة سنة 617هـ / مايو سنة 1220م كان الجيش المغولي يتقدم نحو مدينة خوارزم، حاضرة الإقليم المسمى بهذا الاسم، وتقع مقربة من مصب نهر جيحون في إقليم صحراوي، إذ لا نجد فيما عدا هذه المدينة وما يحيط بها من مدن صغيرة وقرى متناثرة إلا أراضٍ صحراوية .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق