إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

80 موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية: رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي:


80

موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار

الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين

المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:

رابعاً:غزو المغول بلاد ما وراء النهر والعراق العجمي:

ح ـ اجتياح سمرقند 617هـ:

فبعد أن دمر التتار مدينة بخارى العظيمة، وأهلكوا أهلها وحرقوا ديارها ومساجدها ومدارسها انتقلوا إلى المجاورة ((سمرقند)) وهي أيضاً في دولة أوزبكستان الحالية واصطحبوا في طريقهم مجموعة كبيرة من آثار المسلمين من مدينة بخارى، وكما يقول إبن الأثير: فساروا بهم على أقبح صورة، فكل من أعيى وعجز عن المشي قتل ، وكانوا يصطحبون الأسارى معهم لأسباب كثيرة منها:

ـ كانوا يعطون كل عشرة من الأسارى علماً من أعلام التتار يرفعونه، فإذا رآهم أحد من بعيد ظن أنهم من التتار وبذلك تكثر الأعداد في أعين أعدائهم بشكل رهيب، فلا يتخيلون أنهم يحاربونهم، وتبدأ الهزيمة النفسية تدب في قلوب من يواجهونهم.
ـ كانوا يجبرون الأسارى على أن يقاتلوا معهم ضد أعدائهم ومن رفض القتال أو لم يظهر فيه قوة قتلوه.
ـ كانوا يتترسون بهم عند لقاء المسلمين، فيضعونهم في أول الصفوف كالدروع لهم، ويختبئون خلفهم، ويطلقون من خلفهم السهام والرماح وهم يحتمون بهم.
ـ كانوا يقتلونهم على أبواب المدن لبث الرعب في قلوب أعدائهم، وإعلامهم أن هذا هو المصير الذي ينتظرهم إذا قاوموا التتار.
ـ كانوا يبادلون بهم الاسارى في حال أسر الرجال من التتار في القتال، وهذا قليل لقلة الهزائم في جيش التتار .

كانت سمرقند من أكبر مدن بلاد ما وراء النهر وأعظمها على الإطلاق، فهي حاضرة هذا الإقليم، وكانت إلى جانب ذلك مركزاً  مهماً للتجارة، ولذلك أحيطت بأسوار ضخمة، يعلوها عديد من الأبراج، للدفاع عنها، وكانت حاميتها عندما فر منها محمد خوارزمشاه ـ غرباً تتألف من خمسين ألف مقاتل من الخوارزمية على ما يذكر ابن الأثير ، ويرى ابن العبري، أنها كانت أربعين ألف فارس، وكان جنكيز خان على علم بكل هذه الاستعدادات الدفاعية، لذا وضع خطته الأصلية على أساس أنه سيخوض عند أسوارها حرباً شديدة قاسية، فرتب أموره على أن تلتقي كل قواته ـ والتي بدأ بها غزو بلاد ما وراء النهر من شرق أترار، عند سمرقند، واصطحب معه عدداً كبيراً من أسرى بخارى ليستعين بهم في عملية الحصار ، ولما يبغ مشارف سمرقند وجد أن جنوده من الكثرة بحيث أنه استغنى عن ثلاثين ألف منهم، عهد إليهم مطاردة الأمير علاء الدين محمد خوارزمشاه ، ومهد جنكيز خان للاستيلاء على سمرقند بإخضاع جميع المناطق التي كانت تحيط بها إخضاعاً يتعذر معه أن يستفيد خصومه منها أثناء حصاره لها، ونجح في تحقيق هذه الغاية ، وكان الخان المغولي يقدر أن حصن المدينة لن يتيسر له فتحه قبل بضعة سنوات، مستنداً في هذا الاعتقاد إلى ما أبداه قائدا حاميتهما من ضروب الشجاعة، فضلاً عما أنزلاه بقوات المغول من خسائر، لكنه رأى أن يتولى بنفسه قيادة الهجوم على هذه المدينة ، فحالفه النجاح في الاستيلاء على بعض أبوابها مما ترتب عليه قيام قادة الجيش الخوارزمي، فبينما رأت أكثرية الحامية التي تنحدر من أصل تركي ضرورة التسليم، رأى الفريق الآخر ضرورة القتال، وارتدوا إلى القلعة محاربين .

ووافق جنكيز خان على فكرة التسليم، ووعد هؤلاء الأتراك بأنهم سيدخلهم في جيشه، لذا خرجوا إليه مع عائلاتهم، وانضموا إلى عسكر  المغول، وأراد جنكيز خان أن يؤكد ـ عملياً ـ وعوده، فأمر حلق شعورهم على عادة المغول ـ خداعاً وتمويهاً ـ غير أنهم ما كاد المساء يقبل حتى قتلوا منهم ثلاثين ألفاً من أبرزهم أمراؤهم ، وكان من أكثر ذلك أن أيقن أهل المدينة ومن بقي من أفراد حاميتها بالهلاك فأوفدوا في اليوم الرابع للقتال قاضي المدينة وبعض علمائها، يعرضون على جنكيز خان التسليم، مشترطين أن يأمنهم على حياتهم، فأجابهم الخان إلى ما طلبوا، وحينئذ فتحت الأبواب على أن المغول لم يرعوا عهدهم إذ أمروا السكان بالخروج من المدينة، ثم وضعوا السيف فيمن لم يخرج، واستولوا على قلعتها، ونهبوا البلد، وأحرقوا الجوامع، وكان ذلك في المحرم سنة 617هـ/1220م وأرغم جنكيز خان القادرين من أهل سمرقند على حمل السلاح جنوداً في صفوف المغول، وبعث مهرة البستانيين من أهلها إلى ((قراقورم))، لتزيينها بمنتزهات على نحو مغاني سمرقند ، كما ألحق مهرة الصناع وبخاصة نساجو الحرير والقطن بخدمة زوجات جنكيز خان وأقربائه كرقيق، وسير بعضهم مع الخان إلى خراسان ، وسمح لخمسين ألفاً من السكان بالعودة إلى المدينة بعد أن دفعوا مائة ألف قطعة ذهبية ، وقد قدر ابن العبري هذه الفدية بمائتي ألف دينار، قام بجمعها اثنان من كبار رجال سمرقند، وهكذا تم استيلاء المغول على هذه المدينة في أوائل سنة 617هـ/1220م، ووصف ابن الأثير ما أحدثه المغول في المدينة فقال: فلما كان اليوم الرابع نادوا في البلد أن يخرج أهله جميعهم ومن تأخر قتلوه فخرج جميع الرجال والنساء والصبيان، ففعلوا مع أهل سمرقند مثل فعلهم مع أهل بخارى من النهب والقتل والسبي والفساد، ودخلوا البلد فنهبوا ما فيه وأحرقوا الجامع…، وافتضوا الأبكار، وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال وقتلوا ما لم يصلح للسبي ، ورغم ما حدث من تخريب في هذه المدينة فقد فرض جنكيز خان على أهلها جزية سنوية قدرها ثلاثمائة ألف دينار ، ولكي ندرك ما حل بحاضرة بلاد ما وراء النهر إثر الغزو المغولي نورد ما ذكره شانج شون، وهو أسقف صيني صحب جنكيز خان في غزواته وكتب مؤلفاً بالصينية عن هذه الرحالة، فقد ذكر أن مدينة سمرقند كانت قبل اكتساح الدولة الخوارزمية تضم أكثر من مائة ألف أسرة، ولكن بعد استيلاء المغول على هذه المدينة لم يبق فيها سوى ربع عدد سكانها، وذكر أن كثيرين من العمال الصينيين انتشروا في هذه المدينة، ورغم أن الممتلكات ظلت في أيدي المسلمين فإن إدارتها كانت تحت إشراف جيش الاحتلال المغولي .

وبعد سقوط عاصمة السلطان محمد، سمرقند، وهروب الشاه الخوارزمي من وجه القوات المغولية، أصبحت أراضي الأسرة الخوارزمية مفتوحة على مصراعيها دون حامٍ ضد قوات جنكيز خان التي أصبحت حرة تسير عبرها طولاً وعرضاً دون أن تجد معارضاً لها، لذلك فلا عجب أن نجد المدن والمقاطعات تتساقط واحدة تلو الأخرى، في أيدي القوات المغولية المنتصرة الزاحفة وما أن قارب فصل ربيع ذلك العام حتى أكمل المغول فتحهم لجميع أراضي السلطان محمد في إقليم ما وراء النهر، من مدينة جند في الشمال إلى بخارى وسمرقند في الجنوب، فبناكت وخنجد في الوسط . وهكذا بانهيار جميع بلاد ما وراء النهر انهارت خطوط الدفاع التي اعتمد الجيش الإسلامي عليها، وتيسر للمغول بعد ذلك الاستيلاء على أقاليم شرق الدولة الإسلامية الباقية من غير عناء .


يتبع


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق