إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

67 موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية: ثانياً:الصدام بين الخوارزميين والخلافة العباسية:



67


موسوعة الحروب الصليبية (5)المغول (التتار )بين الانتشار والإنكسار

الفصل الأول:المشروع المغولي وغزوهم لبلاد المسلمين

المبحث الثالث:إزالة المغول للدولة الخوارزمية:

ثانياً:الصدام بين الخوارزميين والخلافة العباسية:

ولم يؤدي هذا التجاور المكاني إلى نتيجة حاسمة ترضي الطرفين فالخليفة العباسي الناصر لدين(575 ـ 622هـ) والذي حرّض الخوارزميين في محاربة السلاجقة أملاً في أن يخلصوه من سيطرتهم قد أدرك بجلاء أنه استبدل خصماً هرماً بآخر فتى عنيد، فهؤلاء الخوارزميين القادمون من الشرق لن يكتفوا باحتلال أملاك السلاجقة فحسب وإنما لتمتد أطماعهم إلى نيل ما كان لهؤلاء السلاجقة من مظاهر السيادة على بغداد نفسها والتي تمثلت في فرض اسمهم على الخطة والسكة ودار خاصة للسلطان الخوارزمي تطاول دار الخلافة العباسية وتعلوا عليها .

ولم يتغير وفاة السلطان الخوارزمي علاء الدين تكش في التاسع عشر من رمضان سنة 596هـ/ 1200م شيئاً من الناحية السياسية، إذ لما تولى ابنه علاء الدين محمد مكانه"596هـ ـ 617هـ" عاود الخوارزميين المطالبة بكل ما كان للسلاجقة من مزايا لدى الخلافة العباسية، فوجد الخليفة الناصر نفسه مضطراً إلى إتباع نهجه القديم، فشرع في استعداء الغوريين على الخوارزميين ، ثم أمعن في ذلك فعمل على إثارة الأمراء والحكام المحليين في غربي إيران ضدهم، بل أنه تحالف أيضاً مع جلال الدين الحسن الثالث الإسماعيلي (607 ـ 618هـ) صاحب قلاع الإسماعيلية في قهستان، وآلموت، ورودبان، وكان قد تظاهر بترك مذهب الإسماعيلية واعتناق مذهب أهل السنة والجماعة ، وعلى هذا فقد شرع الخوارزميون في أحكام سيطرتهم على إيران كلها، فبالشمال تم الاستيلاء على إقليم مازندران الواقع جنوبي بحر قزوين، وضمه سنة 606هـ إلى دولتهم ، وفي الجنوب جرى الاستيلاء على إقليم كرمان سنة 607هـ ثم إقليم مكران سنة 611هـ، وتضمن ذلك الساحل المطل على المحيط الهندي بما فيه ميناء هرمز التجاري المهم ، وفي أقصى الشرق كان الخوارزميون قد نجحوا في احتواء مدينتي هرات وبلخ سنة 603هـ، وهما من أملاك الدولة الغورية  التي سقطت عاصمتها غزنة في أيديهم سنة 612هـ  فآل حكمها إلى جلال الدين منكبرتي أكبر أبناء السلطان الخوارزمي علاء الدين بن تكش، وموجز القول هنا، أن الدولة الخوارزمية قد بلغت آنذاك أقصى اتساعها وأصبح اصطدامها بالخلاقة العباسية وشيكاً .

 وبالفعل سار السلطان الخوارزمي سنة 614هـ/1217م صوب الغرب على رأس حملة وجهتها بغداد ولم يجد السلطان الخوارزمي حرجاً في أن يعلن إسقاط اسم الخليفة العباسي الناصر لدين الله من الخطبة، مستنداً إلى فتوى أصدرها جماعة من علماء بلاد ما وراء النهر، قضت بعدم أهليته للخلافة، وبالتالي فقد اختار هو واحداً من سلالة أبناء الحسين بن علي بن أبي طالب في مدينة ترمذ، ويدعى علاء الدين أبو المكارم محمد بن أبي جعفر بن طاهر الحسيني ونصبه خليفة وخطب له على المنابر ونقش اسمه على السكة ، ولم يكن بوسع الخليفة العباسي أن يقف مكتوف اليدين حيال هذا التحدي الخطير من قبل الخوارزميين بعد أن رأى بنفسه تهاوي حلفائه تباعاً تحت وطأتهم ، فبادر للاستعداد لهذا الخطر الداهم وعجز الخوارزميون عن تحقيق هدفهم في الاستيلاء على بغداد عاصمة الخلافة العباسية، وإسقاط الخليفة العباسي الناصر لدين الله، إذا هبت على جيوشهم عند أسد آباد الذي تقع غربي همذان عواصف ثلجية عنيفة أهلكت أعداداً كبيرة من الجند والدواب والمؤن، وأطمعت فيهم الأكراد من ساكني إقليم الجبال المجاور، فلم يجد السلطان الخوارزمي مناصاً من العودة من العودة إلى بلاده .



يتبع


يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق